الرئيس الإيطالي يقاوم الإرهاب في تونس بالموسيقى

كانت لحظات مميزة في حياة الرئيس الإيطالي حينما قام بزيارة تاريخية لتونس هي الأولى له خارج الاتحاد الأوروبي، حيث استغل تلك الزيارة لوضع لبنة جديدة في العلاقات بين البلدين لم تخل من روح التعاون والتضامن لمجابهة عدة ظواهر تهدد السلم والاستقرار.
الخميس 2015/05/21
ماتاريلا يضع إكليلا من الزهور تكريما لضحايا هجوم باردو

تونس – أبدى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا تضامنه مع الشعب التونسي خلال زيارته لها مطلع الأسبوع وخصوصا ضد ظاهرة الإرهاب حينما حضر حفلا موسيقيا سمفونيا في قاعدة “سوسة” بمتحف باردو وسط العاصمة التونسية.

واحتضن المتحف هذا الحفل تكريما لضحايا أحداث 18 مارس الماضي، حيث أدى أربعة عازفين من الأوركسترا السمفوني للإذاعة والتلفزيون الإيطالي مجموعة من المعزوفات للموسيقيين الإيطاليين الشهيرين جيسي فردي (1813/1901) وجياكومو بوسيني (1858/1924).

وقبل حضوره الحفل الموسيقي، وضع ماتاريلا إكليلا من الزهور على اللوحة التذكارية لضحايا الحادثة الإرهابية التي تعرض لها المتحف الوطني بباردو قبل شهرين وراح ضحيتها 24 شخصا من بينهم 22 سائحا أجنبيا أربعة منهم إيطاليون.

وحظيت زيارة الرئيس الإيطالي الذي لم يمض على تقلده منصب الرئاسة سوى أربعة أشهر تقريبا بتغطية إعلامية واسعة في الصحافة التونسية والإيطالية.

وفي إطار العلاقات التونسية الإيطالية، أكد ماتاريلا الذي سيبلغ في الثالث والعشرين من يوليو المقبل 75 ربيعا، أن بلاده “ستواصل التعاون مع تونس في مجال مكافحة الإرهاب”، معتبرا أن المواجهة اليوم “ليست بين الإسلام وبقية الأديان بل بين العاملين من أجل السلام والحوار وبين من يزرع الحقد والنزاعات (دون تسمية من يقصدهم)”.

قاعة "سوسة" بمتحف باردو كانت شاهدة على تضامن الرئيس الإيطالي مع تونس ضد الإرهاب

وقال ماتاريلا في تصريحات لوسائل الإعلام إثر لقائه نظيره التونسي الباجي قائد السبسي خلال زيارته لتونس التي تعد أول زيارة رسمية له خارج الاتحاد الأوروبي، إن “تونس وإيطاليا تحدوهما نفس النوايا لإطلاق ميثاق حضارة ضد الإرهاب”.

كما أوضح الرئيس الإيطالي المولود في مدينة باليرمو في جزيرة صقلية أن زيارته لتونس هي دليل على حرص بلاده على دعم تونس وتعزيز التعاون معها، مشددا على ضرورة دعم الاتحاد لها “باعتباره البلد الوحيد في المنطقة الذي نجح في انتقاله الديمقراطي”.

ولأن التواصل بين البلدين كبير إلى أبعد الحدود، شهد اللقاء بين الرئيسين التونسي والإيطالي توقيع مذكرة تعاون بين البلدين في المجال التنموي تتضمن تخصيص ديون بقيمة 25 مليون يورو لتمويل مشاريع تنموية في تونس وقرضا إيطاليا بقيمة 50 مليون يورو، إلى جانب هبة بقيمة 11 مليون يورو لإنجاز مشاريع زراعية واجتماعية في تونس.

86 مليون يورو حجم الدعم الذي قدمته إيطاليا لتونس تأييدا لمسارها الديمقراطي

ويبلغ عدد الشركات الإيطالية العاملة في تونس نحو 800 شركة توفر قرابة 60 ألف فرصة عمل بحجم استثمارات يناهز 1.5 مليار دينار تونسي (785 مليون دولار)، ما يمثل أكثر من 19 بالمئة من حجم الاستثمار الخارجي للبلاد.

وتعد إيطاليا أيضا من الأسواق السياحية التقليدية المهمة لتونس التي تضم معالم آثار رومانية هائلة ضاربة في عمق التاريخ.

ورغم أن الروابط بين البلدين مرت بفتور عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي إلا أن مراقبين يقولون إن ذلك الأمر لن يؤثر على العلاقات بين البلدين، بل على العكس، هناك عوامل مشتركة بينهما تجعلهما يعززان حضورهما في حوض المتوسط. وتأتي هذه الزيارة في وقت أطلق فيه الاتحاد الأوروبي عملية عسكرية واسعة النطاق في البحر المتوسط لمقاومة ظاهرة الهجرة غير القانونية ولقطع الطريق أمام أي محاولات من قبل الإرهابيين لعبور الضفة الجنوبية للمتوسط .

واعتبر الرئيس الإيطالي، في كلمة ألقاها أمام البرلمان التونسي أن “موجات الهجرة غير الشرعية المنطلقة من ليبيا تمثل مأساة إنسانية لا سابقة لها تقتضي من الاتحاد الأوروبي بذل كل جهوده لمواجهتها والاستعداد لاستضافة المهاجرين”.

12