الرئيس التونسي: آسف، لازلت على قيد الحياة

حملة ساخرة على الشبكات الاجتماعية في تونس بعنوان “#وينو_الرئيس” تدعو إلى البحث عن الرئيس الباجي قائد السبسي الذي ظهر في الساعات الماضية مفندا كل الشائعات حول وفاته.
الثلاثاء 2016/07/12
لازلت في القصر

تونس - لا يزال غياب الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي يثير جدلا وسخرية في تونس ضمن حملة “وينو الرئيس” (أين الرئيس).

وأعلنت صفحة على موقع فيسبوك تنسب نفسها لـ”حراك تونس الإرادة”، حزب الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي أشارت إلى أن صحيفة “ألين جوليس” السويسرية، نقلت عن مصادر طبية تأكيدها “وفاة” الرئيس التونسي في مصحة سويسرية في ظل تكتم السلطات التونسية على هذا الأمر.

وسبق للصحيفة نفسها أن أشارت عام 2015 إلى وفاة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، قبل أن تفنّد السلطات الجزائرية هذا الأمر.

والاثنين، نشرت صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك مقطع فيديو للرئيس التونسي خلال لقائه برئيس منظمة الأعراف وداد بوشماوي. وقال السبسي إن المشهد السياسي في تونس يتصف بالتلوّث مشددا على أن البلاد لم تصل إلى هذه الحالة من التدهور الأخلاقي والسياسي منذ الاستقلال إلى الآن، وذلك في إشارة إلى الإشاعات التي تم ترويجها حول سفره للعلاج ووفاته. وقال في رده على معايدة بوشماوي له \'\'سامحوني.. مازلت حيا\'\'.

وشدد السبسي أن مروجي هذه الإشاعات لا يعرفون تداعيات هذا الأمر على الأمن وتأثيره على صورة تونس في الخارج.

ويتهم أنصار السبسي صفحات محسوبة على أنصار الرئيس المؤقت السابق المنصف المرزوقي بالوقوف وراء الحملة.

وفي السياق ذاته، أصدر “حراك تونس الإرادة” بيانا حذّر فيه من استغلال اسم الحزب في نشر أي إشاعة، فيما اعتبر أمين عام الحزب عدنان منصر هذا الأمر بأنه “سلوك غير أخلاقي”.

من جانبهم رد أنصار السبسي بحملة “بجبوج يا ممرضهم”.

واعتبر معلقون أن الحملة أشبه بـ”تجديد التفويض” للسبسي عندما كان في ذروة شعبيته قبل وإبان الحملة الانتخابية.

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قد غاب عن مراسم أداء صلاة العيد، التي جرت العادة أن تجمع رموز الدولة في جامع الإمام مالك بن أنس في قرطاج. كما أنه لم يوجه كلمة تهنئة للشعب التونسي، تُذاع على القناة الحكومية، كما جرت العادة سنويا منذ عقود، وهو ما فتح الباب أمام التأويلات.

السبسي يقول إن المشهد السياسي لم يصل إلى هذه الحالة من التدهور الأخلاقي منذ الاستقلال

واستعمل المتفاعلون مع هذه الحملة صورا كاريكاتيرية تظهر الرئيس التونسي نائما، في حين أعاد آخرون إنتاج أغان شعبية معروفة مع التصرف في بعض كلماتها. على غرار “عندي عامين لا ريت (لم أر) الباجي ولا الجماعة”.

وكان رئيس الحكومة الحبيب الصيد غاب أيضا عن صلاة العيد هذا العام، بسبب وضعه الصحي. وتفاعلا مع هذه الحملة، نشر الكوميدي التونسي لطفي العبدلي فيديو على حسابه في إنستغرام، داعيا فيه الشعب التونسي إلى البحث عن الرئيس الذي لم يعايد شعبه هذه السنة. وأضاف بلهجة عامية ساخرة “نرجو ممن يجد أثرا للباجي أن يأتي به إلينا، في النهاية هو رئيسنا وهو محسوب علينا”.

من جانب آخر، بررت بعض وسائل الإعلام المقربة من الرئاسة غياب قائد السبسي بتلقيه معلومات استخباراتية تفيد بوجود “تهديد إرهابي محتمل” لحياته، فيما أشارت أخرى إلى وجود “التزامات خارجية” للرئيس التونسي، اضطرته لتكليف رئيس البرلمان محمد النّاصر بتمثيله في صلاة العيد.

وعلّق القيادي في حزب “التيار الديمقراطي” هشام العجبوني على الأمر “مسارعة بعض الجهات ‘الإعلاميّة’ لتبرير غيابه بوجود تهديدات إرهابيّة محتملة هو استحمار لذكاء التونسيين!”.

وأضاف “إذا كانت هنالك تهديدات إرهابية جديّة فلماذا وقع السماح لمحمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب، بالحضور، وفتح الجامع للمواطنين! فهل حياة السيد الرئيس أهم من حياة محمد الناصر ومن حياة المواطنين الذين سُمِح لهم بالحضور، ولو فرضنا أن هنالك تهديدات إرهابية جدية منعته من الحضور، فهل هنالك تهديدات داخل قصر قرطاج تمنعه من تسجيل كلمة تهنئة وبثّها على تونس7 (في إشارة إلى قناة بن علي)”.

وتساءل عماد الدايمي، النّائب عن حزب “حراك تونس الإرادة” على فيسبوك ساخرا عن أسباب عدم بث تهنئة العيد تلفزيونيا، وما إذا كانت هي الأخرى “نتيجة لورود معلومات استخباراتية من دولة شقيقة تُحذّر من إمكانية إطلاق خلية نائمة النار على شاشة التلفاز في أحد المقاهي المهجورة”، وفق تعبيره.

يذكر أن الجدل حول غياب الرئيس التونسي يدخل في إطار الجدل الذي تعرفه مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، فقد باتت منصات التواصل الاجتماعي فضاء للنقاش في الشأن العام كما باتت الحكومة والأحزاب السياسية تخضعان لضغوط التونسيين في مواقع التواصل الاجتماعي وتستجيب لمطالبهم. ويقدر عدد مستخدمي فيسبوك في تونس بـ4 ملايين مستخدم من أصل 11 مليون نسمة.

19