الرئيس التونسي لا يملّ: لقد هاجم الإعلام مجددا

الثلاثاء 2014/11/04
الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري أشادت بالتغطية الإعلامية للحملات الانتخابية

تونس- وصف الرئيس التونسي الإعلام في بلاده بـ”الحقير المضحك”، وذلك عقب هزيمته الساحقة في الانتخابات التشريعية، فيما أكد راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة أن الشعب التونسي "تعرض لغسيل دماغ"، في وقت يؤكد فيه إعلاميون تونسيون أن السياسيين يحملونهم مسؤولية فشلهم.

شن الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي المرشح للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 23 نوفمبر القادم هجوما على الإعلام خلال إلقاء كلمة له في افتتاح حملته الانتخابية الأحد.

وقال إنه يحّمل “مسؤولية ما وصلت إليه البلاد للمنظومة القديمة”، ووصف الإعلام بـ”الحقير المضحك”، وذلك عقب هزيمته الساحقة في الانتخابات التشريعية، محذرا من فقدان تونس المسار الديمقراطي.

وذكر أن الإعلام يقف وراء “الخلايا النائمة للحزب القديم التي نشطت خلال الانتخابات التشريعية”.

وبنقد وصل حد التجريح والإساءة قال المرزوقي “إن الإعلام ضرب المواطن وكذب عليه وزور الواقع خلال السنوات الثلاث الأخيرة”.

وكان المنصف المرزوقي قد وصف في خطاب سابق له الإعلام عامة والتلفزة الوطنية خاصة بـ”الإعلام الكاذب والفاسد والذي ليست له صفة ليتحدث باسم التونسيين”.

وقد عبرت حينها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن استهجانها مثل هذا التصريح الخطير، وقالت إنها “تستهجن هذه العدائية التي يكنها الرئيس المؤقت للإعلام والإعلاميين وتستنكر أسلوب التحريض الذي يعرض حياة الصحفيين إلى شتى المخاطر.

كما عبرت عن استغرابها من هذه التصريحات، التي وصفتها بـ”اللامسؤولة” و”التي لا تليق برئيس ومرشح للرئاسة”، ودعت الرئيس المرزوقي إلى الاعتذار للصحفيين.

كشفت تقارير أن المرزوقي يمر بحالة صعبة نتيجة خسارته للانتخابات

كما أكد المرزوقي في خطاب، الأحد، “أن فوز حزب التجمع القديم، الذي عاد في شكل جديد، في الانتخابات التشريعية يمثل خطرا على الوحدة الوطنية من خلال تغول هذا الحزب وتفرده بالسلطات”، في إشارة إلى حزب “نداء تونس″ الذي يتزعمه الباجي قائد السبسي، والذي فاز بأغلبية مقاعد البرلمان القادم.

ودعا المرزوقي “القوى الديمقراطية الحقيقية إلى الالتفاف وتوحيد الصفوف لمنع عودة الاستبداد”.

واتهم المرزوقي، في كلمة ما أسماه “دولة اللصوص” بـ”تدمير الثورة وإعادة رموز النظام السابق إلى الحياة السياسية”.

من جهة أخرى كشفت تقارير تونسية أن المرزوقي يمر بحالة صعبة نتيجة خسارته للانتخابات بشكل ساحق.

وكان موضوع أداء وسائل الإعلام أثناء الانتخابات التونسية، وخاصة السمعية والبصرية، مثار جدل كبير في مختلف الأوساط الإعلامية والسياسية وحديث الشارع والرأي العام.

وعبّرت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) عن رضاها عن التغطية الإعلامية للحملات الانتخابية التشريعية بين المسموع والمرئي.

وقد أكد نوري اللجمي، رئيس الهيئة، أن وسائل الإعلام تعاطت بحرفية ومسؤولية مع الاستحقاق الانتخابي لتشريعية 2014، مشيرًا إلى بعض النقائص التي تسببت فيها أساسا كثرة القائمات المترشحة للانتخابات التشريعية.

نوري اللجمي: وسائل الإعلام تعاطت بحرفية ومسؤولية مع الاستحقاق الانتخابي

من جانب آخر، أظهرت تجربة استطلاعات الرأي بالاعتماد على ما يعرف بسبر آراء الناخبين بعد الخروج من مراكز الاقتراع، والتي طبقت للمرة الأولى في تونس وكشفت نتائجها ومعطياتها مساء يوم الانتخابات نفسه (26 أكتوبر) على شاشة “الحوار التونسي” وحتى على القناة “الوطنية الأولى” الرسمية، أمرا جديرا بالاهتمام، وهو أن أول مصدر معلومات ساهم في تحديد اختيارات الناخبين هو البرامج التلفزيونية السياسية وذلك بنسبة قدرت بـ40 بالمئة من المستجوبين.

الاستنتاج الفوري من وراء تلك المؤشرات واضح وهو أن برامج التلفزيون لعبت دورا أساسيا وحاسما في تشكيل جزء من الرأي العام وتوجيه قسم واسع من التونسيين نحو اختيار انتخابي محدد.

ووصف راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة العملية في كلمة أمام أنصاره بعد ظهور أولى النتائج بـ”غسيل الدماغ” الذي تعرض له الشعب التونسي.

ويقول مراقبون إن الديمقراطية في تونس بحاجة إلى مشاركات أوسع وإلى تعددية في الآراء، وهنا يكمن دور الصحفيين الذين يتعرضون إلى التهجم المادي واللفظي والإهانات المتكررة من السياسيين الذين لا يعجبهم فشل أحزابهم.

وقد أصبحت وسائل الإعلام في تونس المسرح الرئيس للمعركة السياسية والإيديولوجية الشرسة.

وكان حزب النهضة الإسلامي، الفائز في أول انتخابات بعد الثورة، أدرك تأثير الإعلام، واتّجه إلى تبنّي تكتيكات النظام السابق. وهكذا بدأ الحزب الإسلامي ومؤيّدوه برفع أصواتهم ضد ما يرون أنه “جماعات ضغط يسارية” تحوّل الإعلام إلى سلاح ضدّ سياسات الحكومة.

نجح الإعلاميون التونسيون حينها في إيقاف تهديدات النهضة لحرياتهم الفتية ونفذوا إضرابا عاما، ساعدهم في ذلك أن الذراع الإعلامية المدجنة لحركة النهضة لا تلقى رواجا لدى المشاهد التونسي.

ويقول مراقبون “الإعلام التونسي يحارب لأجل تحرره، صحيح أن حدود ماهو مسموح وماهو غير مسموح لم تَعُد ضيّقة كما كانت عليه من قبل، إلا أن هذه الحدود ليست واضحة أيضا وقد تتعرض للانتكاسة في أي لحظة”.

18