الرئيس التونسي لخصومه: أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والمدنية

قيس سعيّد: القانون والقضاء العادلان هما الفيصل بين الجميع ومن يخطئ فجزاؤه ما نص عليه القانون.
الأحد 2021/04/18
انتقادات حادة متوالية

تونس – أرسل الرئيس التونسي قيس سعيّد الأحد رسائل شديدة اللهجة لخصومه السياسيين مفادها توضيح مسألة دستورية هامة تتعلق بقيادة رئيس الجمهورية للقوات المسلحة.

واستغلّ سعيّد إشرافه على موكب الاحتفال بعيد قوات الأمن الداخلي، بحضور رئيس الحكومة هشام المشيشي ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، لتوضيح مسألة أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تجمع بين قوات الدفاع وقوات الأمن الداخلي، الذي يشرف عليه المشيشي بالنيابة في خرق دستوري سابق كان قد انتقده الرئيس سعيّد.

ويستثمر قيس سعيّد في كل الفرص المتاحة والأعياد الوطنية التونسية لكشف الخروقات الدستورية التي يقع فيها رئيس الحكومة هشام المشيشي والبرلمان، ويسلط الضوء على معطيات يجهلها عدد كبير من التونسيين.

وأفاد خلال افتتاحه الاحتفال بعيد قوات الأمن بأنه سيوضح مسألة قانونية ودستورية في المقام الأول، مستشهدا بنصوص كل الدساتير التونسية السابقة.

وقال ''جئتكم بالنص الأصلي للدستور الأول الذي ختمه الرئيس الحبيب بورقيبة، والذي ينص على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات العسكرية، وجئتكم بنص الدستور الذي ختمه المرحوم الجلولي فارس، وينص الفصل 46 منه على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية''.

وتابع ''وجئتكم بالدستور الحالي، رئيس الجمهورية يتولى القيادة العليا للقوات المسلحة.. ولم يأت في هذا النص الدستوري بيان للقوات المسلحة العسكرية، كما ورد في دستور 1959''.

وأضاف ''تعلمون أن رئيس الجمهورية هو الذي يتولى التعيينات والإعفاءات في الوظائف العليا العسكرية والدبلوماسية المتعلقة بالأمن القومي بعد استشارة رئيس الحكومة، وتضبط الوظائف العليا بقانون. المبدأ هو أنه لا تفريق، حيث لم يفرق القانون. هذا معهود في كل نصوص العالم. فالقوات المسلحة هي القوات المسلحة العسكرية والقوات المسلحة الأمنية. وعودوا إن شئتم إلى القانون المتعلق بقوات الأمن الداخلي".

وتابع ''رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والمدنية. فليكن هذا الأمر واضحا بالنسبة إلى كل التونسيين في أي موقع كائن.. لا أميل إلى احتكار هذه القوات لكن وجب احترام الدستور''.

وأضاف سعيّد "نحن عشنا انفجارا ثوريّا وهناك مصالحة بين الدولة بكل أجهزتها والشعب، ومن بين الأجهزة التي أهداها الشعب الورود هي القوات العسكرية والأمنية".

وشدّد على أن القانون والقضاء العادلين هما الفيصل بين الجميع ومن يخطئ مهما كان موقعه فجزاؤه ما نص عليه القانون.

ومنذ انتخاب قيس سعيّد رئيسا للبلاد في العام 2019، برز بقوة الخلاف حول الصلاحيات بينه وبين البرلمان، الذي يشكّل حزب النهضة ذو المرجعية الإسلامية أكبر كتلة نيابية فيه (54 من أصل 217 مقعدا).

ويقدّم سعيّد، أستاذ القانون الدستوري السابق، نفسه على أنه، بصفته الرئيس، يجب أن يكون المسؤول الأول عن تفسير القانون الأساسي للدستور في البلاد.

واشتد الصراع بين الرئاسات الثلاث حين رفض سعيّد تعديلا وزاريا اقترحه المشيشي، وشمل إقالة وزراء مقربين من الرئيس من بينهم وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين.

وجاء في بيان إقالة وزير الداخلية آنذاك أن "رئيس الحكومة هشام المشيشي قرر إعفاء وزير الداخلية على أن يتولى السيد رئيس الحكومة الإشراف على الوزارة بالنيابة في انتظار تعيين وزير داخلية"، دون أن يكشف أسباب الإقالة، وهو ما اعتبره قيس سعيّد خرقا للدستور ولم يقدم عليه أي حاكم لتونس على مرّ السنوات الماضية.

ومؤخرا، رفض سعيّد الإمضاء على التعديلات التي أدخلها البرلمان التونسي على قانون المحكمة الدستورية المتعلقة بالآجال الدستورية بسبب تجاوز الآجال القانونية، وذلك في رسالة وجهها إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي، أثارت الكثير من الجدل سواء في ما تعلق بشكلها أو بأسلوبها.

وقال سعيّد إن البرلمان تجاوز المهلة الزمنية لتشكيل المحكمة الدستورية وإنه غير مستعد لخرق الدستور مثله، في إشارة إلى أنه قد يرفض الموافقة على المحكمة في حال تشكيلها، في خطوة يتوقع أن تزيد من تعقيد الأزمة السياسية.

وفي خطاب بمدينة المنستير بمناسبة ذكرى وفاة الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، قال سعيّد إن "القوانين أصبحت توضع على المقاس، كاللباس وكالحذاء ولن أقبل بوضع قوانين على مقاس الحكام. لن أقبل بمحكمة لتصفية الحسابات. بعد أكثر من خمس سنوات وبعد سبات عميق وبعد نفاق وبعد شقاق، تذكروا المحكمة الدستورية الآن".

ويرى مراقبون أن تونس قد دخلت منعرجا سياسيا حادا، يعمق الأزمة بين رأسي السلطة التنفيذية، ما يزيد من احتقان الوضع العام في البلاد، خاصة مع تفاقم الغضب الشعبي من الطبقة السياسية الحاكمة والإجراءات المجحفة لاحتواء جائحة كورونا، التي تعتبر محل تجاذبات بين سعيّد والمشيشي.