الرئيس التونسي لصحافيي "نيويورك تايمز": أكره الانقلابات ولن أتحوّل إلى دكتاتور

قوات الأمن تضع القاضي بشير العكرمي المقرب من حركة النهضة تحت الإقامة الجبرية على خلفية شبهات بإخفائه ملفات متعلقة بالإرهاب
الأحد 2021/08/01
قيس سعيد يتعهّد بحماية الحريات

تونس - قال الرئيس التونسي قيس سعيد لصحافيين من صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية الجمعة إنه لن يتحوّل إلى دكتاتور، بل أراد حماية المؤسسات الدستورية حين قرر الأسبوع الماضي إقالة رئيس الحكومة وتجميد أعمال البرلمان.

وشنت حركة النهضة الإسلامية، الأكثر تضررا من قرارات الرئيس، حملة في الصحافة الأجنبية ضد التغييرات ولوحت ضمنا بالعنف في تونس، كما حذرت إيطاليا من وصول 500 ألف مهاجر غير شرعي إلى أراضيها.

وقال الرئيس سعيد للصحافيين "أردت أن أتقابل معكم لدحض كل الشائعات التي تروج لها بعض وسائل الإعلام، وليس للقيام بحوار، ولكنها رسالة لكل التونسيين والعالم أجمع بأن تونس بالرغم من الأزمة التي تعيشها فإنها تعمل في إطار ضمان الحقوق والحريات وما تم اللجوء إليه هو بناء على الدستور وليس خارجه".

وشكلت قرارات الرئيس التونسي في توقيتها ضربة قاصمة لحركة النهضة الإسلامية، التي تهيمن على الحكم منذ نحو 10 سنوات، شهدت خلالها تونس أسوأ أزمة اقتصادية وصحية واستشراء غير مسبوق للفساد في مؤسسات الدولة.

وأضاف الرئيس سعيد "أعلم جيدا النصوص الدستورية وأحترمها ودرّست توطئة الدستور الأميركي في الجامعات، وليس بعد هذا كله سأتحوّل إلى دكتاتور كما قال البعض".

وتابع "حماية للمؤسسات الدستورية، تم اتخاذ هذا القرار الاستثنائي، وكل الدول تلجأ إلى هذه التدابير الاستثنائية".

وأوضح أن "من يتحدث عن خرق للدستور، فهو كاذب، لأنني استشرت رئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي، إذن كيف يتم الانقلاب على الدستور بالدستور ذاته".

وكانت بعض القنوات والصحف الأجنبية تبنت مواقف حركة النهضة الإسلامية لشن حملة تشويه ضد الرئيس التونسي، في محاولة لتأليب الرأي العام في الداخل والخارج ضده بحجة المخاوف على الديمقراطية وعلى الحريات العامة والفردية.

ووجه راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية في تصريحات  لصحيفة "كورياري ديلا سيرا" الإيطالية تهديدا مبطنا لتونس، بأن "الحركة ستلجأ إلى حشد أنصارها لإعادة البرلمان إلى قلب عملية صنع القرار في الدولة"، محذرا الدول الأوروبية بأنها ستواجه طوفانا هائلا من مئات الآلاف من المهاجرين إن لم تتدخل في تونس.

وشدد سعيد خلال مقابلة مع الصحافيين "أكره الدكتاتورية وأمقتها، لكن هؤلاء يتخفون وراء بعض النصوص ليمارسوا دكتاتورية غير ظاهرة"، مؤكدا أن "ما تم القيام به جاء بعد صبر طويل في ظل الدستور ليس انقلابا".

وأكد الرئيس التونسي احترامه للإجراءات القضائية، موضحا أنه "لم يتم اعتقال أي شخص إلا من كانت لديه قضايا أمام القضاء".

واعتقلت الشرطة مساء الجمعة النائب عن ائتلاف الكرامة ماهر زيد، استنادا إلى صدور منشور تفتيش في حقه لفائدة المحكمة الابتدائية بمنوبة على خلفية دعوى قضائية مرفوعة ضده منذ 2017.

وأودع القضاء العسكري النائب ياسين العياري، رئيس حركة "أمل وعمل" بالسجن المدني بتونس، في إطار تنفيذ حكم قضائي بات صادر ضده عن محكمة الاستئناف العسكرية بتاريخ 6 ديسمبر 2018. 

وفي مؤشر إيجابي على أن تونس مقدمة على فتح ملفات الإرهاب، تولت قوات الأمن مساء الجمعة بوضع وكيل الجمهورية السابق للمحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي تحت الإقامة الجبرية.

ونقلت إذاعة "موزاييك أف أم" المحلية عن مصادر خاصة لم تفصح عن هويتها قولهم إن القرار نص على منع العكرمي من مغادرة مقر إقامته لمدّة 40 يوما قابلة للتجديد، ومنع الاتصال به إلّا عبر وسيلة اتصال محل "ترخيص" ممن له النظر في تنفيذ قرارات السلطة العامة.

وتتهم جماعات حقوقية في تونس القاضي العكرمي بأنه قريب من الإسلاميين ويخفي ملفات متعلقة بالإرهاب منها ملفان عن اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد لبراهمي.

وانتقد سعيد تصريحات بعض قيادات حركة النهضة الإسلامية، قائلا "ما يصدر من تصريحات اليوم (الجمعة) من عدد من القيادات من أنهم سينزلون إلى الشارع مخالف للدستور".

وتوعّد الرئيس التونسي "لن أتركهم يضربون الدولة التونسية ويهددون المؤسسات. نتحمل المسؤولية أمام الشعب".

وفي وقت لاحق ليل الجمعة، صدر أمر رئاسي بمنع كافة التظاهرات والتجمعات العائلية والخاصة والعامة بالفضاءات المفتوحة أو المغلقة.

وقضى أمر رئاسي آخر بتعديل فترة حظر التجوال للأشخاص والعربات لتُصبح من الساعة 10 مساء إلى الساعة 5 صباحا، ابتداء من الأول من أغسطس.

وفي سياق التطورات التي تشهدها تونس هذه الأيام، نقلت شركة فوسفات قفصة التونسية المملوكة للدولة شحنات فوسفات بالقطار الجمعة للمرة الأولى خلال عام، وذلك بعد توقف الشحن عقب احتجاجات أغلقت خط السكك الحديدية.

ويعدّ هذا التطور دفعة مهمة لهذه الصناعة الحيوية بالبلاد.

وكان الرئيس سعيد انتقد الخميس ما قال إنها محاولة أحد نواب البرلمان تحريض محتجين على إعاقة خط السكك الحديدية.

وكانت تونس في السابق واحدة من أكبر دول العالم إنتاجا للفوسفات المستخدم في إنتاج الأسمدة، لكن حصتها السوقية تراجعت بعد انتفاضة 2011.

وأضرت احتجاجات محلية وإضرابات منذ ذلك الحين بإنتاج البلاد، وتسببت في خسائر بالمليارات من الدولارات.

وقالت شركة القطارات الحكومية إنها بدأت في نقل 1300 طن من مدينة المتلوي إلى الصخيرة.

وبلغ إنتاج تونس من الفوسفات 8.2 مليون طن في عام 2010 لكنه تراجع إلى 3.1 مليون طن العام الماضي.