الرئيس التونسي يبرر رفضه تعديلات قانون المحكمة الدستورية: لن أقبل بقوانين على المقاس

قيس سعيّد دعا كلّ من خرق الدستور إلى تحمّل مسؤولياته، لأنه الأساس الذي تقوم عليه الشرعية داخل الدولة بعيدا عن المصالح والحسابات والأهواء.
الثلاثاء 2021/04/06
أزمة المحكمة الدستورية.. أحدث حلقات التوتر المستمر بين الرئيس والبرلمان

تونس - أصبح وضع المحكمة الدستورية التونسية أمام مصير مجهول مع رفض الرئيس قيس سعيد إمضاء قانون معدل لقانون المحكمة وتعليله بوجود خرق للدستور، ما يفتح الباب أمام أزمة دستورية جديدة تضاف إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها تونس.

وأكد الرئيس التونسي الثلاثاء رفضه التعديل البرلماني لقانون المحكمة الدستورية، مشيرا إلى أنه لن "يقبل أبدا بأن توضع النصوص القانونية على مقاس الحكام لتصفية الحسابات".

وأوضح "من خرق الدستور لا يمكن أن يجرني معه إلى خرقه وليتحمل مسؤوليته، وهم اليوم خارج الآجال".

جاء ذلك في كلمة ألقاها سعيد لدى إشرافه على فعالية لإحياء الذكرى الـ21 لوفاة الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة (1903 - 2000).

وأشار رئيس الجمهورية إلى أنه لا يتحمّل وزر عدم إرساء المحكمة الدستورية في الآجال التي نصّ عليها الدستور، وأن التأويلات لتبرير تجاوز هذه الآجال غير مقبولة لأن النصّ الدستوري واضح ولأن الخرق يبقى خرقا مهما طال الزمن، ولا يمكن أن يُبرّر بخرق مثله.

ودعا رئيس الدولة كلّ من خرق الدستور إلى تحمّل مسؤولياته لأنه الأساس الذي تقوم عليه الشرعية داخل الدولة بعيدا عن المصالح والحسابات والأهواء.

والسبت رفض سعيد المصادقة على قانون المحكمة الدستورية، بعد أيام على تعديلات أجراها البرلمان على القانون، تشمل تخفيض الأغلبية المطلوبة لانتخاب أعضائها من 145 إلى 131 نائبا.

وكان الرئيس التونسي شدد في وقت سابق "على ضرورة احترام كل أحكام الدستور في ما يتعلق بالآجال الدستورية لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية".

وبرر رده للقانون بالفقرة الخامسة من الفصل 148 بالدستور، التي تنص على اختيار أعضاء المحكمة في أجل أقصاه سنة بعد الانتخابات التشريعية (أجريت في أكتوبر 2019).

ولجأ البرلمان في الخامس والعشرين من مارس الماضي إلى إدخال تعديلات على قانون المحكمة، بعد فشله خلال ثماني مناسبات في استكمال انتخاب أعضائها، حيث انتخب عضوا واحدا من أصل أربعة، جراء خلافات سياسية.

لكن هذه التعديلات التي اقترحتها حركة النهضة وتفضي إلى تخفيض عدد الأصوات اللازمة دستوريا لتمرير أعضاء المحكمة من 145 صوتا، أي ثلثي نواب البرلمان، إلى 109 أصوات اعتبرها البعض محاولة من النهضة لتشكيل محكمة على مقاسها، ما يتيح لها في ما بعد استخدامها ضد خصومها وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية.

وتمتلك حركة النهضة الأغلبية داخل البرلمان (52 مقعدا) وتتحالف بشكل غير معلن مع حزب قلب تونس (38 مقعدا) وائتلاف الكرامة (21 نائبا).

ولكن الرئيس قيس سعيد، وفي رده للقانون على البرلمان من أجل قراءة ثانية، يرى أن تأسيس المحكمة بعد حوالي ست سنوات يعد خرقا للدستور الذي حدد مهلة بسنة واحدة فقط.

وتتطلب القراءة الثانية في البرلمان حصول القانون على أغلبية معززة بثلاثة أخماس عدد النواب الـ217، غير أن هذا قد لا يكون كافيا لإمضاء الرئيس على القانون لأنه يعترض على تأسيس المحكمة برمتها بسبب خرق الآجال.

وحتى يتجاوز البرلمان عقبة الآجال فهو يحتاج نظريا إلى تعديل النص المحدد لتلك الآجال في الدستور، ولكن مثل هذا التعديل يستوجب رأي المحكمة الدستورية التي لم يستكمل وضعها بعد، ما يعني الاصطدام بمأزق دستوري.

وتمثل أزمة المحكمة الدستورية أحدث حلقات التوتر المستمر بين الرئيس والبرلمان منذ نحو العام، وتعتمد تونس منذ 2014 نظاما برلمانيا معدلا تسند فيه للرئيس صلاحيات مقيدة.

والمحكمة الدستورية هيئة قضائية وقع إقرارها بموجب دستور 2014، وتضم 12 عضوا، 4 منهم ينتخبهم البرلمان و4 يختارهم "المجلس الأعلى للقضاء" (مؤسسة دستورية مستقلة)، و4 يعيّنهم رئيس الجمهورية.

وتراقب المحكمة مشاريع تعديل الدستور، والمعاهدات ومشاريع القوانين، والقوانين، والنظام الداخلي للبرلمان، وتبت في استمرار حالات الطوارئ، والنزاعات المتعلقة باختصاصي الرئاسة والحكومة.