الرئيس التونسي يدعو إلى التمرد على الدولة

السبت 2014/05/10
المرزوقي يفرض حالة الطوارئ في دوز

تونس - دعا الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي إلى “التمرد” على الدولة من خلال عدم منحها الثقة أو تصديقها، ولكنه قرر في مساء نفس اليوم فرض حالة الطوارئ في مدينة دوز بجنوب البلاد، وذلك في موقف متناقض بشكل لافت.

وقال المرزوقي في كلمة ألقاها بمناسبة يوم مناهضة التعذيب، إن الدولة “قد تخطئ، وقد تسقط في أياد غير أمينة، وبالتالي يتعين عدم منح الثقة لها أو تصديقها”.

وتحيي تونس اليوم الوطني لمناهضة التعذيب الذي يوافق يوم الثامن من مايو وهو تاريخ وفاة المعارض نبيل بركات جراء التعذيب عام 1987.

وشدد المرزوقي في كلمته على ضرورة أن يكون المجتمع المدني قويا “ليراقب الدولة، ويقاومها إن أخطأت أو خرجت عن الطريق القويم”.

واعترف في المقابل باستمرار ظاهرة التعذيب بعد الثورة التي أطاحت بنظام بن علي في 14 يناير 2011، حيث شدد على أنه يتعين على هذه الدولة أن “تجعل من محاربة التعذيب هدفا أساسيا لها”.

واعتبر في كلمته أن “المعركة ضد التعذيب هي معركة مستديمة لا تنتهي أبدا، ومن يفهم عكس ذلك فهو لا يعلم شيئا في السياسة والطبيعة البشرية”، على حد قوله.

واتسمت مواقف الرئيس التونسي في كثير من الحالات بالغرابة، وإعطاء مواقف متناقضة. فهو متمسك بكرسي الرئاسة ورفض الاستجابة لدعوات الوفاق التي تقترح شخصية غير حزبية لإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية تماما مثل ما حصل في رئاسة الحكومة حيث تنازلت “النهضة” عنها لشخصية مستقلة، لكنه في المقابل ينزع عنه صورة رئيس الدولة، وهي صورة تتسم عادة بالجدية والصرامة، ما أثار ضده موجة حادة من الانتقادات بسبب هندامه أو سلوكه.

غير أن المرزوقي الذي شدد في كلمته على عدم منح الثقة للدولة، سرعان ما ناقض موقفه بموقف آخر، حيث قرر الخميس فرض حالة الطوارئ على مدينة دوز، وبرر هذا القرار بتدهور الوضع الأمني في المدينة عقب مواجهات بين قبيلتين بسبب خلاف حول ملكية قطعة أرض.

وذكرت الرئاسة التونسية في بيان مقتضب أنه “بعد الاطلاع على الأحداث الجارية بدوز، ونتيجة للتدهور الخطير للوضع الأمني بها، قرر الرئيس منصف المرزوقي إعلان حالة الطوارئ بمنطقة دوز الجنوبية من محافظة قبلي بداية من الخميس 8 مايو 2014 وإلى غاية الخميس 22 مايو 2014”.

يُذكر أن قانون الطوارئ في تونس يُعطي وزير الداخلية صلاحيات واسعة منها وضع الأشخاص تحت الإقامة الجبرية، وحظر الاجتماعات والتجول وتفتيش المحلات ليلا ونهارا ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية، دون وجوب الحصول على إذن قضائي مسبق.

1