الرئيس التونسي يطير للجزائر في أول محطة رسمية مثقلا بالملف الليبي وصفقة القرن

الرئيس التونسي قيس سعيد يتوجه إلى الجزائر في أول زيارة عمل له منذ توليه منصبه بدعوة من الرئيس عبد المجيد تبون.
الأحد 2020/02/02
سعيد يحمل ملفات ليبيا وفلسطين في زيارته للجزائر

تونس - توجه الرئيس التونسي قيس سعيد إلى الجزائر صباح الأحد في أول زيارة رسمية له خارج البلاد منذ توليه منصبه في أكتوبر الماضي.

وتأتي الزيارة الأولى لسعيد بعد مئة يوم من صعوده إلى سدة الرئاسة، بدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

وبحسب بيان من الرئاسة التونسية ، سيبحث سعيد مع الرئيس الجزائري الوضع في ليبيا، إلى جانب القضية الفلسطينية التي مثلت أبرز عناوين حملته الانتخابية، كما تتضمن الزيارة مباحثات حول الطاقة والتجارة والاستثمار والنقل والسياحة.

وكان سعيد قد أعلن في خطابه أمام البرلمان بعد أدائه اليمين الدستورية، أنه يسعى إلى إضفاء جرعة جديدة على الدبلوماسية التونسية قوامها المزيد من الانفتاح على العالم والعمل من أجل القضايا العادلة وأولها القضية الفلسطينية وخاصة نسج علاقات جديدة مع الدول الأخرى وفي مقدّمتها دول الجوار وبالتحديد ليبيا والجزائر.

وتعهد سعيد خلال حملته الانتخابية ، أن تكون الجزائر محطته الأولى، لكنه كان أدى زيارة إلى سلطنة عمان الشهر الماضي لأداء واجب العزاء في وفاة السلطان الراحل قابوس.

ووعد الرئيس التونسي حتى قبل تسلمه الرئاسة أي خلال حملته الانتخابية أن أول زيارة سيقوم بها خارج البلاد ستكون إلى الجزائر وأنه سيلعب دورا هاما في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين في ليبيا.

لكن ما حصل خلال ثلاثة أشهر من رئاسة سعيد أن تونس تغيبت عن مؤتمر برلين الذي ناقش الأزمة الليبية، كما أن زيارته الأولى خارج البلد كانت وجهتها سلطنة عمان لتقديم واجب العزاء في وفاة السلطان قابوس بن سعيد.

ونفى الرئيس التونسي قيس سعيّد، في مقابلة تلفزيونية أن تكون بلاده في عزلة دبلوماسية كما يروّج البعض، مؤكداً أنها "على عكس ذلك تحولت إلى قبلة دبلوماسية لوزراء الخارجية والمسؤولين الدوليين"، وأنه تلقى دعوات من دول كثيرة "ولكن الملفات الداخلية، وأهمها تشكيل الحكومة، منعت الاستجابة لها ".

وذكّر سعيّد برفض تونس حضور مؤتمر برلين بخصوص ليبيا بسبب تأخر الدعوة، مشيراً إلى أنه كان هناك خلاف في وجهات النظر مع ألمانيا في البداية، مؤكداً حضور تونس مستقبلاً في كل المناسبات الدولية التي تبحث الملف الليبي.

وكانت تونس اعتذرت عن عدم المشاركة في المؤتمر لاستلامها الدعوة بشكل متأخر، بعد أن كانت أعلنت قبل ذلك عن استيائها لتجاهلها وتغييبها من قبل ألمانيا.

واعتبرت أوساط سياسية أن تغييب تونس عن المؤتمر بمثابة خطأ دبلوماسي، خاصة وأنها معنية في حال تطورت الأوضاع في ليبيا من تدفق محتمل للمهاجرين أو اللاجئين ومن خطر الإرهاب.

ونقلت الرئاسة عن الرئيس سعيّد ”تونس هي أكثر الدول تضررا من الوضع السائد اليوم في ليبيا، فهي التي تتحمل بحكم موقعها الجغرافي أكثر من أي دولة أخرى آثار هذه الحرب على المستوى الأمني، وعلى كافة المستويات الأخرى”.

ووجهت العديد من الانتقادات للرئيس سعيد خاصة بعد استقباله للرئيس التركي رجب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج بعد توقيع الأخيرين لاتفاقية عسكرية مثيرة للجدل، لكن الرئاسة التونسية أكدت في عدة بيانات وقوفها على الحياد بين طرفي النزاع.

وفي الشأن الفلسطيني وصف الرئيس التونسي الخطّة التي اقترحتها الإدارة الأميركيّة من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط، بأنّها "مظلمة القرن"، وقائلاً "أُكرّرها، هي خيانة عظمى".

وكشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء خطّةً للسلام في الشرق الأوسط تقترح "حلاً واقعياً بدولتين"، فيما قالت إسرائيل إنّها تتضمّن اعترافًا بالمستوطنات على أنّها جزء من أراضيها. وشدّد ترامب على أنّ القدس ستبقى "عاصمة إسرائيل غير القابلة للتجزئة".

وكان سعيّد دعا في وقت سابق إلى "تجريم التطبيع" واعتباره "خيانة عظمى"

وترتبط تونس والجزائر بعلاقات تاريخية قوية وتعاون وثيق في مكافحة الإرهاب فضلا عن العلاقات الاقتصادية والأنشطة التجارية الموازية على الحدود، كما استقطبت تونس أكثر من 5ر2 مليون سائح جزائري في .2019

وتمثل زيارة الجزائر تقليدا دأب عليه رؤساء ورؤساء الحكومات في تونس منذ 2011 تأكيدا للعلاقات المتينة التي تجمع البلدين اللذين يرتبطان بحدود مشتركة تمتد على أكثر من 900 كيلومتر.

وكان سعيد ، الذي انتخب رئيسا لتونس يوم 13 أكتوبر الماضي ، استلم منصبه في قصر قرطاج الرئاسي رسميا يوم 23 من نفس الشهر اثر أدائه اليمين الدستورية في البرلمان.