الرئيس التونسي يعيد الأولوية في الحوار لتغيير نظام الحكم

حركة النهضة الإسلامية ترفض دعوة قيس سعيد إلى تعديل الدستور.
الخميس 2021/06/17
تحرك يُقرّب الفرقاء إلى طريق الحوار أم يبعدهم عنه

يسعى الرئيس التونسي قيس سعيد لإعادة ترتيب أولويات الحوار الوطني المُقرر تنظيمه لاحقا من خلال التركيز على تغيير نظام الحكم في البلاد، في خطوة قد تعمق الانقسام حيث ترفض حركة النهضة الإسلامية وأطراف سياسية أخرى تغيير النظام الحالي، وهو شبه برلماني ويواجه انتقادات حادة حول إفرازاته.

تونس – استغل الرئيس التونسي قيس سعيد اجتماعه مع عدد من رؤساء الحكومات السابقين للدعوة إلى إصلاحات سياسية في البلاد تشمل تغيير نظام الحكم والقيام بتعديل دستوري وذلك خلال الحوار الوطني المرتقب، ما يوحي بأن الرئيس سعيد سيضع هذا الملف في صدارة أولويات الحوار.

ورغم أن جهات سياسية لا تساير الرئيس رؤيته للنظام السياسي إلا أنها لم تتردد في إبداء تفاؤلها بدعوته إلى تغيير نظام الحكم الذي لطالما واجه انتقادات حادة، لاسيما بسبب صراع الصلاحيات بين رؤوس السلطة الذي أفضى في نهاية المطاف إلى انسداد سياسي تتخبط فيه البلاد منذ أشهر.

ودعا قيس سعيد مساء الثلاثاء إلى حوار وطني يقود إلى الاتفاق على نظام سياسي جديد وتعديل دستور 2014 الذي قال إنه “كله أقفال”، وذلك في مسعى منه لحل الأزمة السياسية الحادة في البلاد.

محسن مرزوق: نحن بحاجة إلى العودة لنظام رئاسي ديمقراطي عبر استفتاء شعبي
محسن مرزوق: نحن بحاجة إلى العودة لنظام رئاسي ديمقراطي عبر استفتاء شعبي

وشدد الرئيس سعيد على أن ”الحوار حول مرحلة انتقال من هذه الحالة إلى حالة جديدة بعيد عن أي صفقات لا في الداخل ولا مع الخارج”.

وأوضح ”لندخل في حوار جدي يكون في مرحلة انتقالية ويمهّد لحوار آخر يتعلق بنظام سياسي جديد ودستور حقيقي لأن هذا الدستور قام على وضع الأقفال في كل مكان والحال أنه لا يمكن أن تسير المؤسسات بالأقفال والصفقات.. طريق الحوار واضحة من شاء فليسلكها ومن أصر على عكس ذلك فليتحمل مسؤوليته ومآله قمامة التاريخ”.

وبالرغم من أن حديث قيس سعيد، في أعقاب الاجتماع الذي بث رسائل طمأنة بشأن إجراء حوار وطني يُنهي الأزمة السياسية التي ترزح تحت وطأتها البلاد حاليا، قد أفضى إلى انقسامات

تجلت بوضوح في ردود الفعل على ما جاء فيه -خاصة عندما تحدث الرئيس عن مخططات لاغتياله من قبل أطراف لم يسمها، علاوة على الانتقادات التي وجهها للحوار الوطني- إلا أن العديد من الجهات السياسية المتحمسة لـ”جمهورية ثالثة” بنظام رئاسي رحبت بدعوة الرئيس سعيد إلى الإصلاح السياسي.

وفي سياق هذا الترحيب قال الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق “لا يمكن إلا أن نرحب بدعوة الرئيس سعيد إلى تغيير نظام الحكم والدستور، نحن بحاجة إلى العودة لنظام رئاسي ديمقراطي ويتم ذلك عبر إعادة الكلمة للشعب التونسي”.

وأضاف مرزوق في تصريح لـ”العرب” أن “هذا ما طرحناه منذ 2020، أصل المشكلة كامن في المنظومة السياسية؛ نظام الحكم والنظام الانتخابي، والطريقة الوحيدة لتغييرهما لا يمكن أن تكون إلا بالرجوع إلى الشعب من خلال استفتاء لأنه حتى النظام السياسي الحالي قام دون استشارة الشعب حوله”.

وتابع “مقاربتنا في حركة مشروع تونس لتنفيذ هذه الرؤية واضحة من خلال بعض النقاط؛ الأولى: تتمثل في حوار يرعاه رئيس الجمهورية. النقطة الثانية: في غضون ذلك يتم تحييد الحكومة تماما عن الصراعات السياسية لتتفرغ لإدارة الأزمتين الصحية والاقتصادية. ثالثا: يتم اعتماد المشروعية للدعوة إلى الاستفتاء من خلال الدستور نفسه الذي تقول فصوله إن الشعب صاحب السيادة”.

لكن هذه العملية -أي تغيير نظام الحكم في تونس- لا تحظى بإجماع لدى الطبقة السياسية في البلاد حيث تُصر حركة النهضة الإسلامية، التي حصلت على غالبية المقاعد في البرلمان في الانتخابات الأخيرة التي جرت في العام 2019، على موقفها القاضي بضرورة الإبقاء على النظام الحالي، وهو شبه برلماني.

فتحي العيادي: النهضة ضد الدعوة إلى تغيير نظام الحكم، نحن مع النظام البرلماني
فتحي العيادي: النهضة ضد الدعوة إلى تغيير نظام الحكم، نحن مع النظام البرلماني

واعتبر الناطق الرسمي باسم حركة النهضة أن الدعوات إلى تغيير النظام السياسي -بما في ذلك دعوة الرئيس- قد تدفع التونسيين إلى سلْك مسارات نحن في غنى عنها.

وقال العيادي في تصريح لـ”العرب” إن “الحركة أعلنت موقفها مرارا بشأن هذه الدعوات وبشأن النظام والدستور الحالي، هذا الدستور لم يكتمل الآن؛ لم نرس المحكمة الدستورية ولا غيرها من الهيئات الدستورية الأخرى وبالتالي لا ينبغي أن نحكم على دستور لم يكتمل بعد، وقضايا البلاد ليست قضايا الدستور أو النظام السياسي”.

وأكد العيادي “نحن ضد تغيير النظام السياسي الحالي لأن العملية تتطلب وقتا، وحتى آليات الوصول إلى ذلك مفقودة الآن، والدعوات إلى تغيير النظام السياسي هي محاولة لإدخال البلاد في مسار غير دقيق ونتائجه -وعلى الأقل مخرجاته- غير معلومة. النهضة تبنت النظام البرلماني الذي هو موجود في الدستور الحالي”.

وكان الرئيس سعيد قد بعث الثلاثاء رسائل إلى الفرقاء مفادها استعداده لإجراء حوار وطني بعد أن اجتمع برؤساء حكومات سابقين (إلياس الفخفاخ، يوسف الشاهد، علي العريض) ورئيس الحكومة هشام المشيشي.

ومساء الثلاثاء نشرت رئاسة الجمهورية ملخصا للاجتماع وكلمة للرئيس تضمنت دعوةً صريحة لتغيير النظام السياسي، إلى جانب ضرورة تغيير الدستور الذي وقع إقراره في 2014.

ويريد الرئيس سعيد إرساء “ديمقراطية مباشرة” من خلال نظام رئاسي لكن مع منح صلاحيات أوسع للمجالس المحلية والجهوية، وهو ما جعله يرفع في 2019 شعار “الشعب يريد” خلال حملته للانتخابات الرئاسية.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية في البلاد، قد قدم مبادرة منذ أكثر من ستة أشهر للرئيس سعيد من أجل الإشراف على حوار وطني، وتتضمّن المبادرة 3 محاور كبرى اقتصادية واجتماعية وسياسية.

ويتضمن المحور السياسي تقييما شاملا للنظام السياسي المُتبع منذ 2014، علاوة على تقييم القوانين المنظمة للعملية السياسية في البلاد على غرار قانون الأحزاب والجمعيات وقانون الانتخابات.

4