الرئيس التونسي يقيل مدير التلفزيون الوطني على خلفية التضييق على الإعلام

الرئاسة والجيش يفنّدان مزاعم مدير عام التلفزيون الرسمي المقال بأنه تلقى تعليمات منهما لمنع صحافيين وحقوقيين من دخول مقر القناة.
الخميس 2021/07/29
التلفزيون التونسي غائب عن الأحداث

تونس - أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد الأربعاء أمرا بإقالة رئيس مدير عام التلفزيون العمومي الإعلامي محمد لسعد الداهش، في أعقاب جدل بشأن التضييق على إذاعة البرامج الحوارية.

وكان قرار منع صحافيين وحقوقيين من دخول التلفزيون الرسمي التونسي أثار جدلا واسعا في البلاد، حيث أكد الداهش أنه تلقى تعليمات من الجيش تفيد بمنع دخول الضيوف في الوقت الحالي بناء على تعليمات الرئاسة التونسية، قبل أن تفنّد الرئاسة والجيش هذه المعلومات، ليتم السماح لاحقا للضيوف بدخول مبنى التلفزيون.

وتم منع نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي، ونائب رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين أميرة محمد، من دخول مقر التلفزيون الرسمي لحضور برنامج حواري بعنوان "ما بعد 25 جويلية (يوليو)".

وقال الطريفي في تصريح للتلفزيون الرسمي، إن مدير عام التلفزيون لسعد الداهش، أكد له أن عميدا من الجيش التونسي أخبره بأنه تمّ منع استقبال الضيوف في البرامج الحوارية، بناء عل تعليمات من الرئاسة التونسية.

ودونت أميرة محمد "ما حدث خطير جدا. تم منعي أنا ونائب رئيس رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي من دخول التلفزيون. رئاسة الجمهورية تؤكد أنه لا علاقة لها بالقرار، ومدير التلفزيون يتحدث عن منشآت عمومية وأمور أمنية (…) يرغبون بإسكات التلفزيون الرسمي وغدا سيسكتون جميع الناس. حرية الصحافة خط أحمر".

وأكد وليد الحجام الملحق بالدائرة الدبلوماسية بديوان رئيس الجمهورية، أن رئاسة الجمهورية لم تصدر أي قرار لمنع الضيوف من دخول مقر التلفزيون الرسمي، مشيرا إلى أنه "لا مجال للعودة عن الحريات وحرية الإعلام والتعبير والتفكير وحقوق الإنسان وكل المكتسبات".

وأضاف للتلفزيون الرسمي "رئاسة الجمهورية ليست لها نية لوضع اليد على الإعلام العمومي وما وقع اليوم (الأربعاء) في التلفزيون الوطني ليست له أي علاقة به"، مشيرا إلى أن "عمليات التشويش بين رئاسة الجمهورية والمؤسسات العمومية مكشوفة ومفضوحة وليس لها مستقبل".

ومن جانبه أكد الرائد محمد الزكري الناطق باسم وزارة الدفاع، أن وحدات الجيش الوطني التي تقوم بمساندة الوحدات الأمنية في تأمين مقر التلفزيون الرسمي "لم تعط أي تعليمات بمنع دخول الضيوف للمؤسسة"، مؤكدا أن "القوات العسكرية الموجودة في محيط التلفزيون مهمتها مساندة الأمن في تأمين المنشآت الحساسة وليس من مهامها منع الضيوف من الدخول".

وأصدرت النقابة الأساسية لموظفي الإدارة والإنتاج والتقنيين في التلفزيون التونسي بيانا حملت فيه مسؤولية عرقلة السير العادي للمؤسسة لمديرها لسعد الداهش، مشيرة إلى أنه "أعطى تعليمات مشبوهة قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه من توتر داخل المؤسسة"، داعية "مؤسسات الإشراف ورئيس الدولة للتدخل لإيقاف ما يحصل داخل أسوار المؤسسة من مهازل".

ووفق ما أكد محمد ياسين الجلاصي نقيب الصحافيين، كان الرئيس قيس سعيد أكد خلال لقائه بممثلين عن نقابة الصحافيين ورابطة حقوق الإنسان التزامه بضمان الحقوق والحريات وحرية التعبير والصحافة والحريات الفردية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق العدالة للجميع على قدم المساواة.

وواجه التلفزيون الرسمي التونسي انتقادات لاذعة بسبب ضعف تغطيته للأحداث الجارية في البلاد مقارنة بوسائل الإعلام الأجنبية، واتهم بالتعامل والولاء لبعض الأطياف السياسية.

وفي الوقت الذي تصدرت فيه أحداث تونس نشرات الأخبار العربية والدولية، كان التلفزيون الرسمي التونسي يبث برامجه بشكل اعتيادي، ولم يخصص أي مساحة للأحداث، حيث اكتفى في نشرة الأخبار الرئيسية في الثامنة مساء بتوقيت تونس ببث تقرير لا يتجاوز أربع دقائق عما يحصل من احتجاجات في المحافظات التونسية.

ويقول نشطاء إن الإعلام التونسي لم يستفد من دروس الماضي، وفوت الفرصة بأن يكون مصدر الخبر، حين أفسح المجال لقنوات ووسائل إعلام محسوبة على قوى خارجية وخصوصا قناة الجزيرة القطرية لممارسة التضليل والتعتيم عن آراء التونسيين أشخاصا ومنظمات وهيئات مؤيدة لقرارات الرئيس، في انحياز تام للنهضة وحلفائها، وبما يتنافى مع المعايير الصحافية والمهنية.

وأعرب الكثير من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من أداء الإعلام التونسي، الذي بدا هزيلا ومتواضعا في تفسير رؤية التونسيين ونقل الوقائع ووجهات النظر المختلفة والتركيز على الخصوصية التونسية وتميزها عن التجارب الأخرى التي يحاول الإعلام القطري والإخواني إسقاطها بشكل مشوّه على الحدث التونسي.