الرئيس التونسي يكلف رسميا يوسف الشاهد بتشكيل حكومة الوحدة

كلف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي رسميا يوسف الشاهد القيادي الشاب بحركة نداء تونس، ووزير الشؤون المحلية في حكومة تصريف الأعمال الحالية، بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية المُرتقبة، منهيا بذلك الجدل الذي ساد المشهد السياسي في البلاد.
الخميس 2016/08/04
العائلة الحاكمة

تونس - اعتبر النائب البرلماني خميس قسيلة القيادي في حركة نداء تونس، أن الرئيس الباجي قائد السبسي بقراره الرسمي المتعلق بتكليف يوسف الشاهد وزير الشؤون المحلية في حكومة تصريف الأعمال الحالية، بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، يكون بذلك قد أفرغ مفهوم الوحدة الوطنية من محتواه.

وقال لـ”العرب” إن يوسف الشاهد الذي تم تداول اسمه لرئاسة الحكومة القادمة منذ عدة أسابيع، ليس له أي تجربة في الإدارة التونسية والوظيفة العمومية ودواليب الدولة، الأمر الذي سيجعله يصطدم بالعديد من العراقيل التي لن تُسهل مهمته.

وأعلن يوسف الشاهد، الأربعاء، أن الرئيس قائد السبسي كلفه رسميا بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة، وذلك في أعقاب اجتماع عُقد بالقصر الرئاسي، شاركت فيه تسعة أحزاب سياسية، وثلاث منظمات وطنية كانت قد وقعت في وقت سابق على وثيقة “اتفاق قرطاج” التي حددت أولويات الحكومة المرتقبة.

وبهذا القرار، أنهى الرئيس قائد السبسي الجدل السياسي الذي رافق المشاورات حول حكومة الوحدة الوطنية، كما أنهى السجال الإعلامي الذي أحاط بشخصية يوسف الشاهد منذ اقتراحه رئيسا للحكومة المُرتقبة.

وقالت مصادر حزبية شاركت في هذا الاجتماع لـ”العرب”، إن النقاشات التي جرت خلال هذا الاجتماع كانت ساخنة، حيث طلب الرئيس قائد السبسي من المشاركين اسما بديلا ليوسف الشاهد لتولي رئاسة الحكومة، وعندما امتنع الجميع، قال لهم “سأمارس صلاحياتي الدستورية، ووفقا لمقتضيات الدستور أكلف الشاهد بتشكيل الحكومة”.

وينص الدستور التونسي في الفصل 89 على أنه من حق رئيس الدولة تعيين من يراه مناسبا لتولي رئاسة الحكومة، غير أن السجال الراهن له سياقان؛ الأول دستوري والثاني سياسي باعتبار أن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية تشمل جميع الأحزاب والمنظمات الوطنية والاجتماعية والنقابية.

خميس قسيلة:الشاهد ليس برجل المرحلة التي تمر بها تونس

وانطلاقا من السياق الثاني، قالت مصادر “العرب”، إن عددا من الأحزاب المشاركة في اجتماع الأربعاء، أبدت تحفظها على تعيين يوسف الشاهد لاعتبارين اثنين؛ أولهما أنه حزبي لأنه ينتمي إلى حركة نداء تونس، وبالتالي لن يكون على مسافة واحدة مع بقية الأحزاب، والثاني مُرتبط بجوهر مفهوم الوحدة الوطنية.

وأشارت إلى أنه قبل قرار الرئيس قائد السبسي انقسمت الآراء، حيث وافقت على تعيين يوسف الشاهد 5 أحزاب هي الرباعي الحاكم حاليا، أي حركة النهضة، وحركة نداء تونس، وحزب آفاق، والاتحاد الوطني الحر، بالإضافة إلى حزب المبادرة الدستورية برئاسة كمال مرجان.

وتحفظت على هذا التعيين 4 أحزاب هي الحزب الجمهوري، وحركة مشروع تونس، وحركة الشعب، وحزب المسار الاجتماعي، بينما اختارت المنظمات الوطنية الثلاث، وخاصة منها الاتحاد العام التونسي للشغل، الحياد.

وبعد هذا الاجتماع الساخن، خرج يوسف الشاهد إلى الصحافيين، ليؤكد أن الرئيس قائد السبسي كلفه رسميا بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، حيث قال إن تونس تمر بمرحلة جديدة، وهي بحاجة إلى حكومة جديدة وتضحيات استثنائية، ستكون “سياسية وبمشاركة كفاءات وطنية، وخاصة من الشباب، وذلك لإعادة الأمل إلى هذه الفئة”.

وأكد الشاهد أنه سيدخل في مشاورات لتشكيل هذه الحكومة مع جميع الأطراف السياسية والمنظمات الوطنية، وأن مهمتها الأساسية مصارحة الشعب التونسي بحقيقة الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وستضع في أولوياتها التركيز على خمسة ملفات كبرى، هي “كسب الحرب على الإرهاب”، و”إعلان الحرب على الفساد والفاسدين”، و”الرفع في نسق النمو الاقتصادي”، و”التحكم في التوازنات المالية للبلاد”.

ورغم أهمية هذه العناوين التي تعهد بها رئيس الحكومة التونسية المُكلف، فإن ذلك لم يمنع بروز خشية لدى الأحزاب السياسية والمراقبين، من أن تتحول الحكومة المرتقبة إلى حكومة ائتلاف حزبي خماسي بدلا من الرباعي، وبالتالي تُصبح حكومة تحكمها المُحاصصة الحزبية، ما يعني عودة البلاد إلى المربع الأول.

وبحسب البرلماني خميس قسيلة، فإن أخطر ما في الأمر هو أن تكليف يوسف الشاهد “أسقط نهائيا فكرة الوحدة الوطنية، بل تم تجويفها وإفراغها من محتواها، لأن كل المؤشرات تدفع باتجاه حكومة محاصصة حزبية، وذلك بتوسيع التحالف الرباعي الحالي ليصبح خماسيا”.

وأضاف قائلا لـ”العرب”، إنه بالنظر إلى طبيعة التوازنات السياسية الحالية، وحسابات الأحزاب التي أيّدت هذا التكليف، سيواجه يوسف الشاهد الكثير من المصاعب مرتبطة أساسا بالملفات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والبيئية الكبيرة التي من خلالها يمكن القول إن “الشاهد ليس برجل المرحلة التي تمر بها تونس، ولن يكون كذلك”.

واعتبر أن الحكومة المرتقبة “لن تنقذ البلاد، ولا الائتلاف الرباعي الحاكم حاليا من المأزق الذي يعيشه رغم تحوّله إلى ائتلاف خماسي”، متوقعا في هذا السياق أن تنتهي الحكومة المرتقبة إلى أزمة جديدة قد تكون الأخطر؛ وهي التي ستعصف بالبلاد، على حدّ توقعاته.

ويُشاطر هذا الرأي، سمير بالطيب منسق حزب المسار الاجتماعي الذي شارك في اجتماع الأربعاء، الذي انتهى بتكليف الشاهد برئاسة الحكومة المرتقبة، حيث اعتبر أن “تعيين الشاهد في هذا المنصب لا يستجيب لمتطلبات مرحلة حكومة الوحدة الوطنية”.

ولئن أكد بالطيب أن حزبه “ليس معنيا بتشكيل الحكومة الجديدة”، رأت حركة الشعب التي شاركت أيضا في اجتماع الأربعاء، أن الحكومة المرتقبة “لن تكون حكومة وحدة وطنية بل حكومة محاصصة حزبية”.

4