الرئيس الجزائري الجديد يحتاج إلى خطاب أوضح لطمأنة المغرب

مراقبون: عبدالمجيد تبون لا يستطيع التأثير في موقف الجيش من الصحراء المغربية.
الأحد 2019/12/15
بحاجة إلى خطاب جزائري عقلاني

بدا الرئيس الجزائري الجديد عبدالمجيد تبون غير قادر على تحديد موقفه بخصوص مستقبل العلاقات المغربية الجزائرية، حيث أكد في أول تصريح له الجمعة، على أن زوال الخلاف مع المغرب، يمر عبر انتفاء جميع الأسباب التي أدت إلى إغلاق الحدود بين البلدين، دون توضيحات أكثر، وهو الموقف الذي لا يطمئن المغرب في ظل تصريحات سابقة لتبون مثيرة للجدل.

ويقول الباحث المغربي هشام معتضد إنه لا يمكن الرهان على تبون لتحريك الماء الراكد في العلاقات المغربية الجزائرية، معتبرا أن ذلك راجع إلى عدة عوامل لها ارتباط بمنهجية النظام الحاكم في الجزائر، بالإضافة إلى الثقافة السياسية التي يتشبّع بها الرئيس المنتخب والتي يستمد رؤيتها من داخل عقيدة الجيش في تدبير العلاقات الخارجية للجزائر.

وأجرت الجزائر، الخميس، سادس انتخابات رئاسية في عهد التعددية السياسية في ظل انقسام بين مؤيدين ورافضين لها. ويبدو أن إثبات شرعيته من الملفات ذات الأولوية الداخلية سيجعل تبون متحسبا لعدم إثارة مشاكل خارجية.

ويقول معتضد لـ”العرب”، إن تأثير تبون داخل الهيكلة السياسية للحكم في الجزائر ستبقى محدودة وأنه سيكتفي بتنفيذ توجهات النظام والدولة العميقة الفعلية والمتحكمة في هندسة خريطة الطريق المتعلقة بالعلاقات المغربية الجزائرية بشكل خاص.

ولازالت العلاقات الجزائرية المغربية باردة إلى حد الجمود إلا في الحالات الدنيا من التعامل الدبلوماسي والأمني، وذلك راجع إلى تاريخ من المواجهات الساخنة خصوصا بعد دعم النظام الجزائري لانفصاليي بوليساريو واحتضانهم فوق أرض الجزائر ودعمهم ضد سيادة المغرب.

وهناك من راهن على نتائج الانتخابات الرئاسية التي قد تسفر عن شخصية عقلانية بعد عبدالعزيز بوتفليقة قد تعيد حسابات النظام في علاقاته مع المغرب وفتح صفحة جديدة، إلا أن الآمال في هكذا توجه انخفضت بعد وصول تبون إلى سدة الحكم.

ورجّح هشام معتضد أن يقتصر دور سيد قصر المرادية الجديد، على ترجمة الإرادة الفعلية للنخبة العسكرية الحاكمة في الجزائر.

العلاقات الجزائرية المغربية مازالت باردة إلى حد الجمود
العلاقات الجزائرية المغربية مازالت باردة إلى حد الجمود

وفي خضم حملته الانتخابية، طالب تبون، المغرب بضرورة الاعتذار من الجزائريين، لإعادة فتح الحدود البرية المغلقة بين البلدين، بعد تحميلهم مسؤولية الهجوم الإرهابي الذي وقع في مراكش عام 1994، وفرض التأشيرة على الجزائريين من ذوي الأصول الفرنسية لدخول المغرب.

وسبق للنظام الجزائري أن اقترح على المغرب عددا من الشروط لفتح الحدود، ومن بينها، “احترام موقف الحكومة الجزائرية” فيما يتعلق بمسألة الصحراء.

ويعتقد مراقبون أن الرئيس الجديد لن يخالف هذا التوجه المعادي لوحدة المغرب والذي سيطر لعقود على القرار الجزائري.

ويرى المراقبون أن الظرف الحالي الذي تعيشه الجزائر سيساهم في إبقاء العلاقات المغربية الجزائرية في مستواها الحالي وذلك لعدم استعداد الجزائر للتخلي عن دعم بوليساريو.

ويؤكد هشام معتضد أن هيمنة عقيدة الجيش الجزائري على قرار الرئاسة سيجعل من الرئيس المنتخب السّاهر على تنزيل رغبة هذا الجيش وتفعيلها، وأنه لن يستطيع إحداث أيّ تغيير حقيقي أو عميق بخصوص الأزمة الراهنة أو اتخاذ قرارات مستقلة و خارجة عن إرادة الدولة العميقة والمتمثلة أساسًا في الجيش الجزائري.

1