الرئيس الجزائري يبحث عن حكومة الحظ الأخير لاحتواء التململ الداخلي

 الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون وجد نفسه في وضع حرج بعد الإخلال بالتعهدات التي قطعها للجزائريين ومعاودة بعض الأزمات بالظهور مجددا.
الجمعة 2021/06/25
مخاوف جزائرية من صيف سياسي واجتماعي ساخن

الجزائر- تتطلع الأنظار إلى هوية الحكومة الجزائرية الجديدة، المنبثقة عن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت هذا الشهر، لاسيما في ظل المعطيات التي أفرزها الاقتراع وظهور بوادر برلمان دون معارضة، مقابل انتظارات وملفات متراكمة، الأمر الذي يجعلها في ثوب رجل الإنقاذ المنتظر تدخله للحيلولة دون وقوع الكارثة.

وقدم رئيس الوزراء الجزائري عبدالعزيز جراد، استقالة حكومته لرئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون الخميس وذلك وفق مقتضيات البند الـ113 من الدستور الجديد، الذي يستوجب استقالة الحكومة بعد ترسيم نتائج الانتخابات التشريعية من طرف المحكمة الدستورية.

وإثر بيان الاستقالة الذي أوردته وسائل الإعلام الرسمية، كلف الرئيس تبون، رئيس الوزراء المستقيل، بالاستمرار في تصريف الأعمال إلى غاية الإعلان عن هوية الحكومة الجديدة، المنتظر الكشف عن هويتها في أقرب الآجال، قياسا بالانتظارات الملحة لدى الشارع الجزائري الذي يمر بظروف عصيبة نتيجة تراكم الاهتمامات والانشغالات.

وبغض النظر عن الأريحية التي يتواجد فيها الرئيس تبون، في ظل إفرازات الانتخابات التشريعية الأخيرة، فإن الحكومة الجديدة ستكون في وضع معقّد بسبب المسؤوليات الثقيلة التي تنتظرها، مقابل الصيف الساخن الذي ينتظر البلاد اجتماعيا واقتصاديا، وتراجع هامش المناورة لدى السلطات العمومية في توظيف المال العام لشراء السلم الاجتماعي.

وستكون الحكومة بمثابة الحظ الأخير للسلطة الجديدة، من أجل احتواء التململ الداخلي المتفاقم، وتفادي ثورة من نوع آخر، ستكون عواقبها وخيمة وأكثر حدة، بعد حوالي ثلاث سنوات من الاحتجاجات السياسية المطالبة بالتغيير السياسي الشامل وبرحيل السلطة القائمة.

وإذ تعلقت السلطة بقشة المؤامرة خلال الصائفة الماضية، عند ظهور بوادر أزمة اجتماعية واقتصادية خانقة، وربط الخطاب الرسمي ذلك، مع ما وصفه بـ”دور وتخطيط العصابة لتلغيم طريق السلطة، وتأليب الشارع على السلطات العمومية”، فإن تفاقم الوضع خلال الأسابيع الأخيرة يضع تلك السلطة أمام أمر واقع، وكل آمالها معلقة على حكومة جديدة تستطيع احتواء الغضب الشعبي المتصاعد.

ووجد الرئيس تبون، نفسه في وضع حرج بعد الإخلالات بالتعهدات التي قطعها للجزائريين بمناسبة انتخابه رئيسا للدولة نهاية العام 2019، في ظل معاودة العديد من الأزمات بالظهور مجددا، على غرار لجوء الحكومة لقطع شبكة الإنترنت في البلاد، لحماية امتحان شهادة البكالوريا من الغش، بينما كان الرئيس نفسه، قد تعهّد منذ عام بـ”نهاية عهد حماية البكالوريا من الغش باللجوء لقطع الشبكة في ربوع البلاد”.

الحكومة الجديدة ستكون بمثابة الحظ الأخير للسلطة الجديدة، من أجل احتواء التململ الداخلي المتفاقم، وتفادي ثورة من نوع آخر، ستكون عواقبها وخيمة وأكثر حدة

وتحولت الحكومة نفسها التي وصفها في أحد تصريحاته بـ” حكومة فيها وعليها”، إلى أحد تجليات فشل السلطة الجديدة، في إحداث التغيير المنشود وحلحلة الأزمة الاقتصادية وتردي الخدمات العمومية في مجالات الصحة والتعليم والإدارة وغيرها.

ويتخوف متابعون للشأن الجزائري من ثورة اجتماعية، تكون أكثر خطورة من احتجاجات الحراك الشعبي السلمي، لاسيما في ظل ظهور بوادر غضب اجتماعي جارف، نتيجة أزمة عطش تهدد الجزائريين، وأزمات أخرى في التموين بالطاقة الكهربائية، وتراجع القدرة الشرائية وتفشي أزمة البطالة وإفلاس المئات من المؤسسات الخاصة.

ولا زالت التخمينات متضاربة بشأن هوية الحكومة القادمة، لاسيما بعد التعديل الطفيف الذي طرأ على توزيع المقاعد النيابية بين الكتل المستحوذة عليها، بعد ترسيم النتائج من طرف المحكمة الدستورية، حيث تم افتكاك سبعة مقاعد من حزب جبهة التحرير، واستفادة المستقلين من ستة مقاعد إضافية، ومع ذلك بقي الحزب المذكور في الريادة، لكن ليس بعيدا عن كتلة المستقلين (98 مقعدا مقابل 84 مقعدا).

غير أنه في ظل هيمنة القوى السياسية الموالية للسلطة على البرلمان الجديد، ترجح فرضية لجوء الرئيس تبون، لتسمية رئيس للوزراء يضطلع بتنفيذ برنامجه الانتخابي، لكن الغموض يبقى يلف الطابع السياسي أو التكنوقراطي للحكومة المنتظرة، خاصة في ظل دعوة بعض الأطراف لتعيين وزراء تقنيين لانتشال البلاد من الوضع الاقتصادي والاجتماعي المقلق، بينما تذهب أطراف أخرى إلى حكومة وفاق سياسي لحلحة الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد منذ فبراير 2019. 

وكان القضاء الجزائري قد أحال في الآونة الأخيرة وزيرا في حكومة سابقة لعبدالمجيد تبون، على السجن المؤقت بتهمة فساد، ويتعلق الأمر بوزير الموارد المائية السابق أرزقي براقي، بينما أحيل وزيران سابقان في حكومات سابقة على السجن، ويتعلق الأمر بوزير العلاقات مع البرلمان طاهر خاوة، ووزير السياحة حسن مرموري، الذي أفرج عنه مؤقتا بعد ذلك.

وينتظر أن تكون استقلالية الرجل في تسمية وزراء حكومته القادمة على المحك، بعد تجربة الحكومتين السابقتين بقيادة عبدالعزيز جراد، التي أملي أغلبها عليه من طرف دوائر نافذة بحسب مصدر مطلع، وهو ما أفضى إلى افتقادها الانسجام والتناغم واللجوء إلى التخلص من بعض الوجوه، حفاظا على أداء فشل في تحريك ماكينة الاقتصاد والتكفل بانشغالات السكان.

4