الرئيس الجزائري يستنسخ تجربة قديمة لمحاربة البيروقراطية

جهاز وساطة الجمهورية آلية جديدة لضبط وتنظيم الدولة يضطلع بتقديم تقارير دورية لمؤسسة الرئاسة حول الأداء الإداري في مختلف الهيئات والمستويات.
الثلاثاء 2020/02/18
مهمة حساسة

الجزائر- استنسخ الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون تجربة تسعينات القرن الماضي، بإعادة هيئة وساطة الجمهورية إلى الواجهة، كجهاز يضطلع بمهام محاربة البيروقراطية الإدارية واستقبال التظلمات، بغية مساعدة أصحابها على قضاء معاملاتهم في أحسن الظروف، ومساعدة السلطة على تذليل الصعوبات التي تعيق تنفيذ عمل الإدارة المركزية.

وعين الرئيس عبدالمجيد تبون، الاثنين، منسق لجنة الوساطة والحوار سابقا كريم يونس، في منصب وسيط الجمهورية، في خطوة مفاجئة لاستنساخ رئيس البلاد لتجربة تعود إلى تسعينات القرن الماضي، أثبتت عدم جدواها.

وكريم يونس، الذي عين في المنصب هو رئيس فريق الحوار الذي قاد وساطة بين المعارضة والحراك الشعبي من جهة والسلطات من جهة أخرى خلال الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد العام الماضي بعد تنحية الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة إثر انتفاضة شعبية.

وتقع وساطة الجمهورية تحت وصاية مؤسسة الرئاسة، وإلى جانب عملها اليومي والميداني، فإنها تضطلع بتقديم تقارير دورية لرئيس الجمهورية حول الأداء الإداري في مختلف الهيئات والمستويات، ويتم إنشاء هيئات محلية تابعة لها على مستوى المحافظات.

صلاحيات هيئة وساطة الجمهورية تبقى محل شكوك، قياسا إلى التجربة الماضية

وشهدت الجزائر استحداث هذا المنصب عام 1996 من قبل الرئيس الأسبق اليامين زروال، لكن خليفته عبدالعزيز بوتفليقة، ألغاه فور وصوله إلى الحكم عام 1999 لأسباب لم يعلن عنها وقتها.

وفي أول تصريح له بعد تعيينه على رأس الهيئة المستنسخة، قال كريم يونس إن “مهمته حساسة إذ تعنى بالمساهمة في بناء جزائر جديدة تكون أكثر عدلا، وإن إنشاء مؤسسة وسيط الجمهورية كآلية جديدة لضبط وتنظيم الدولة، يفرض نفسه بسبب الدور الذي يمكن أن تقوم به كوظيفة الوساطة والتحكيم لدى المواطنين ومحيطهم”.

وينتظر الكشف عن هيكلة الهيئة ومهامها وصلاحياتها في مرسوم رئاسي قريب، ومع ذلك تبقى صلاحيات ومدى نفاذ توصياتها لدى الأجهزة الإدارية والحكومية، محل شكوك، قياسا بالتجربة الماضية، حيث لم تكن لها أي سلطة تنفيذية على الأجهزة المذكورة.

وكشف بوعلام عوادي، وهو موظف سابق في هيئة وساطة الجمهورية، أنه لم تكن للوسيط أو الموظفين أي صلاحية أو قرار إلزامي، ويتم الاكتفاء في غالب الأحيان باستقبال التظلمات وتوجيه أصحابها إلى الهيئات الوصية فقط، مما حولها إلى مجرد جهاز إداري يضيف عبئا جديدا على كاهل الدولة.

وتابع عوادي لـ”العرب” أن “تجربته في وساطة الجمهورية أطلعته على الانشغالات الحقيقية للمواطنين، وكانت في الغالب تصب في البطالة والسكن والشغل، ثم يأتي التعسف الإداري وجهل القوانين والنصوص، وفي الغالب لم يكن يتم التكفل بتلك الانشغالات بسبب دخولها في صلب العناوين الرئيسية للأزمة التي كانت تتخبط فيها البلاد”.

4