الرئيس الجزائري يعتزم حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة

مجلس الوزراء الجزائري سيعقد جلسة للمصادقة على قانون الانتخابات قبل عرضه على البرلمان.
الأحد 2021/02/14
التخلص من المحسوبين على بوتفليقة

الجزائر - يستعد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون لحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة خلال الأيام القليلة المقبلة، لطي أهم صفحات الفساد والتزوير التي ميزت عهد بوتفليقة.

وكشف ذلك عبدالعزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل (وسط) في مقابلة مع قناة "الشروق نيوز" الخاصة الأحد، بعد لقائه تبون السبت.

وقال بلعيد إنه فهم من حديث الرئيس تبون خلال اللقاء، "توجهه نحو إصدار قرار بحل البرلمان (في إشارة إلى المجلس الشعبي الوطني) خلال الأيام القليلة المقبلة"، تمهيدا لانتخابات مبكرة.

ورجح بلعيد أن يصدر القرار قبل 18 فبراير وهو "يوم الشهيد" في الجزائر، ويخلد ذكرى الثوار الذين سقطوا في معارك ضد الاستعمار الفرنسي بين 1954 - 1962.

ويستجيب هذا التوجه، في إطار المشاورات التي يجريها تبون مع الطبقة السياسية، لإرادة قطاع واسع من الطبقة السياسية، التي ترى أن البرلمان الحالي "وليد انتخابات مزورة".

وكان تبون قد صرح خلال حملة "رئاسية" في 12 ديسمبر 2019 بأنه لم يستقر على رأي بشأن مصير البرلمان في حال انتخابه رئيسا.

وطرح على تبون هذا الموضوع في سياق دعوات ملحة إلى حله، صدرت عن أحزاب معارضة ممثلة في البرلمان، تعتبر أن "الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2017 أفرزت أغلبية مزورة خيطت على مقاس نظام الحكم"، في إشارة إلى الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، الذي أطاحت به انتفاضة شعبية عام 2019.

وأفادت وسائل إعلام جزائرية بأنه من المرجح أن يعقد مجلس الوزراء خلال الساعات المقبلة جلسة للمصادقة على قانون الانتخابات قبل عرضه على البرلمان بغرفتيه، ومن ثم التوجه نحو حل البرلمان.

ونقلت أن الرئيس الجزائري أكد لعدد من الأحزاب السياسية منذ أغسطس الماضي، أنه يخطط لتنظيم الاستفتاء على الدستور ثم إعادة انتخاب المؤسسات كافة، التي يعتبرها غير شرعية وموروثة من العهد السابق.

ويرى مراقبون أن البرلمان بغرفتيه تهيمن عليه أغلبية محسوبة على بوتفليقة، مشيرين إلى أنّ الرئيس الجزائري يسعى إلى التخلص منها عن طريق بناء ما يعتبره مشروع "الجزائر الجديدة".

والسبت استقبل تبون قادة ثلاثة أحزاب سياسية، في أول نشاط له بعد رحلته العلاجية الثانية إلى ألمانيا.

ونشرت رئاسة الجمهورية بيانا جاء فيه إن تبون "استقبل كلا من رئيس حركة البناء الوطني عبدالقادر بن قرينة (حزب إسلامي)، ورئيس جبهة المستقبل عبدالعزيز بلعيد، ورئيس حزب جيل جديد سفيان جيلالي (علماني)".

ولم تنشر الرئاسة مضمون هذه المباحثات التي كانت منفردة بين الرئيس وقادة الأحزاب، فيما نشر رئيس حركة البناء الوطني عبدالقادر بن قرينة، بيانا حول اللقاء جاء فيه إنه دعا رئيس الجمهورية إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة وحل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) في الأيام القادمة.

والمجلس الشعبي الوطني هو الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري ويرأسه سليمان شنين القيادي في حركة البناء الوطني (حزب بن قرينة).

وتنتهي الولاية الحالية للبرلمان في مايو 2022، حيث انتخب في عام 2017 لمدة خمسة أعوام، ويملك فيه حلفاء بوتفليقة أغلبية ساحقة، فيما تمت متابعة العديد من النواب الجزائريين قضائيا لأسباب تتعلق بالفساد والرشوة.

ويشار إلى أن التعديل الذي شمل الدستور الجزائري في العام 2016، أتاح في المادة 147 لرئيس الجمهورية صلاحية حل المجلس الشعبي (البرلمان)، بشرط استشارة رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الدستوري والوزير الأول.

وفي حال ترسيم قرار الحل من قبل الرئيس الجزائري سيكون ذلك بالتزامن مع الذكرى الثانية للحراك الشعبي الذي اندلع في 22 فبراير 2019، ويتم تداول دعوات من ناشطين للعودة إلى التظاهر مجددا بسبب "عدم تلبية مطالبه في التغيير الجذري".