الرئيس الجزائري يعلّق إخفاقات حكومته على شماعة الثورة المضادة

تبون يتحدث عن مؤامرة تستهدف توسيع الفجوة بين الشارع والسلطة الجديدة بهدف إجهاض التحول السياسي في البلاد.
الخميس 2020/08/13
تبون ضاق ذرعا بالمؤامرات

الجزائر – علق الرئيس الجزائري الإخفاقات المبكرة لحكومته على شماعة دوائر الثورة المضادة، التي اتهمها بالوقوف وراء الحملة التي تستهدف استقرار البلاد، وتأليب الشارع على السلطات العمومية، ليدخل بذلك في ما بات يعرف بموجة التبرير بدل الاعتراف بالاختلالات الكبيرة في مؤسسات الدولة.

واتهم الرئيس عبدالمجيد تبون ما أسماه بـ”جيوب العصابة”، بقيادة مؤامرة تستهدف توسيع الفجوة بين الشارع والسلطة الجديدة، وتأليب الرأي العام على السلطات العمومية، بغية إجهاض التحول السياسي في البلاد، والعودة الى ما قبل الحراك الشعبي.

وألمح الرجل، في اللقاء الذي جمعه الأربعاء بولاة الجمهورية (المحافظون) بالعاصمة، إلى ما بات يعرف بـ “خلايا النظام السابق” التي حركت الأحداث المتراكمة مؤخرا، خاصة خلال إجازة عيد الأضحى، حيث شهدت البلاد تململا شعبيا كبيرا، بسبب التردي المفاجئ لعدد من الخدمات، على غرار نقص السيولة المالية في البنوك ومراكز البريد وموجة الحرائق، فضلا عن تذبذب مثير للتزويد بماء الشرب.

وبعيدا عن الاعتراف بالأسباب الطبيعية للأحداث المذكورة، على غرار تأثيرات وباء كورونا على المقدرات الاقتصادية والمالية للبلاد، وتراجع احتياطي المياه بسبب موجة الجفاف وافتقاد مصالح الحماية المدنية (الدفاع المدني) للإمكانيات البشرية واللوجستية لمواجهة الأزمات، يتم إدراج كل ذلك في إطار مؤامرة تستهدف البلاد من طرف خلايا نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

وكانت وسائل إعلام محلية قد روجت الثلاثاء لقرارات مهمة سيتم الإعلان عنها من طرف الرئاسة، إلا أنها جاءت مخيبة للآمال ولم تتعدّ حدود توقيف عدد من المسؤولين المحليين، وإحالتهم على التحقيق بدعوى التواطؤ في الأحداث الأخيرة.

واستغرب ناشطون سياسيون شرعية توقيف رئيس الجمهورية مسؤولا آخر منتخبا من طرف الشعب (رئيس البلدية)، ومعه الآلة الدعائية التي باتت تروج لمسائل بسيطة يمكن تسويتها في إطارها المحلي، دون تدخل رئيس البلاد وتسليط الأضواء عليها.

وجزم عبدالمجيد تبون في مداخلته بأن “بعض الحركات الاحتجاجية مدبرة لإثارة غضب الناس والعودة إلى نظام الحكم السابق”، في إشارة إلى الغليان الشعبي تجاه إخلالات مسؤولين ومؤسسات محلية ارتكبوها عند القيام بمهامهم، والذي لم يسلم من تهم الافتعال بحسب تصريح الرجل الأول في الدولة.

عبدالمجيد تبون ألمح إلى "خلايا النظام السابق" التي حركت الأحداث المتراكمة مؤخرا، خاصة خلال إجازة عيد الأضحى

وفي انتقاده لموظفي الدولة بسبب استمرار نفس ممارسات العهد السابق، حذر تبون من أن “حملة معاقبة المسؤولين المتقاعسين والعاملين أمام أضواء الكاميرات فقط مستمرة ومفتوحة”.

وشدد على أن ” قوى الشر بالتواطؤ مع خلاياها المزروعة في مفاصل الدولة تترصد الوضع من أجل العودة إلى العهد السابق”.

وقال “حذار، حذار، الأمور ليست بهذه البساطة، هناك  قوى الشر التي تستهدف ضرب استقرار البلاد والدخول في أجندة قوى معروفة، هناك متواطئون مازالوا يتطلعون إلى إثارة الفوضى”.

وألمح إلى رجل الأعمال المسجون علي حداد، الذي تمكن من تهريب ملايين الدولارات إلى الخارج وهو في السجن، في إشارة إلى اتفاق خدمات كان قد وقع بينه وبين شركة أميركية مقربة من الرئيس دونالد ترامب، نهاية الشهر المنقضي، من أجل الضغط على الحكومة الجزائرية لإطلاق سراحه.

وأضاف “هناك من لا يساعده الاستقرار ويريد العودة إلى الماضي، لكن هيهات هذا حلم، القطار انطلق ولن يوقفه أحد… الشعب الجزائري انتفض وإرادته هي العليا لأنها من إرادة الله التي لا تقهر”.

وتابع “80 في المئة من الشعب الجزائري راضون عن السلم الاجتماعي وعدم انزلاق البلاد إلى السيناريو الليبي أو السوري … من يريد العودة بالبلاد إلا العهد الماضي عليه أن ينتظر، سنكون لهم بالمرصاد من أجل دعم استقرار البلاد وسنواصل محاربة الفساد والقضاء على بقايا العصابة”.

ويرى منتقدو بوتفليقة أن اللافت هو توظيف الرجل لنفس الخطاب المتداول خلال حقبة بوتفليقة، لما كان المسؤولون يشيدون بالاستقرار الشكلي، ويحذرون من الانجرار إلى السيناريو الليبي والسوري، قبل أن تفاجئهم انتفاضة الشارع في فبراير 2019، وهو السيناريو المفتوح في ظل استمرار موجة الغضب المكتوم بسبب القبضة الأمنية الحالية والإجراءات المطبقة بسبب وباء كورونا.

وعبر الرئيس الجزائر عن رفضه لبعض مطالب الاحتجاجات الشعبية المعلقة في البلاد، على غرار المرحلة الانتقالية والمسار التأسيسي، الذي ترفعه عدة قوى سياسية معارضة كالتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وجبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال، مما يبقي الوضع على نفس المسافة بين السلطة والمعارضة. 

وفيما اعترف بما أسماه بـ”استمرار المال الفاسد في إدارة بعض شؤون الدولة” قال تبون ’’لا ننكر أننا رأينا مبادرات تثلج الصدور لدعم الاستقرار والتغيير السلمي للبلاد‘‘، مما يوحي بفرضية الرابط بين السلطة وبين تلك المبادرات، على غرار “مبادرة القوى الوطنية للإصلاح” المعلن عنها الثلاثاء.

واغتنم تبون فرصة لقائه بالولاة، ليعلن قرب موعد تنظيم الاستفتاء الشعبي حول الدستور الجديد، وصرح “أدعوكم من الآن إلى الاستعداد لمرحلة استفتاء الدستور، حتى نوفر أفضل الظروف ليتمكن المواطن من قول كلمته الفاصلة في مستقبل وطنه.. إن التغيير الجذري الذي طالب به الحراك المبارك يأتي عن طريق الدستور وليس بقرارات في مكاتب مغلقة”.

4