الرئيس السوداني يتهم الحركات المتمردة بقتل المتظاهرين

عمر حسن البشير يتهم "مندسين ومخربين" من حركات مسلحة متمردة بقتل المحتجين داخل المظاهرات.
الاثنين 2019/01/21
المرأة حاضرة بقوة في الحراك

الخرطوم - اتهم الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، الأحد، “مندسين ومخربين” من حركات مسلحة متمردة بقتل المحتجين داخل المظاهرات بهدف تأجيج الفتنة في البلاد.

جاء ذلك في خطاب جماهيري أمام أتباع طرق صوفية بمنطقة الكريدة في ولاية النيل الأبيض (جنوب). وقال البشير إن “المندسين والمخربين أخذوا الاحتجاجات الشبابية فرصة للحرق والتدمير، وهم من يقتل المحتجين من داخل المظاهرات”.

وأضاف أن هدف هؤلاء هو “التأجيج مثلما أُجج الصراع ودُمرت بلدان بأيادي بعض أبنائها مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا”. وتابع مخاطبا الشباب “هذه البلاد ملككم، والمستقبل ملككم، وبلدنا إذا حصل فيها ما حصل في البلدان الأخرى إلى أين سنذهب؟، سنصبح لاجئين؟ (..) لا، سنموت هنا وندفن هنا”.

وتساءل “هل تقبلون أن تذهبوا إلى جنوب السودان أو إثيوبيا أو تشاد لتسكنوا في معسكرات اللاجئين؟، ويأتي إليكم الخواجات (الغربيين) ليقدموا لكم بواقي طعامهم ويتاجروا بكم؟”.

وهذه رابع إطلالة للرئيس البشير منذ بدء الاحتجاجات في السودان في 19 ديسمبر الماضي، ويحرص في كل إطلالة له إلى إعادة التذكير بالمصير المأساوي للاحتجاجات التي شهدتها عدة دول في المنطقة في إشارة إلى أنه لن يقبل التنازل عن السلطة سلميا.

ومنذ بدء الحراك الذي انفجر المرة الأولى في عطبرة من ولاية نهر النيل (شرقا) لأسباب اقتصادية واجتماعية، قبل أن يتخذ صبغة سياسية تطالب بتنحي البشير، اختصر الأخير الأزمة في وجود أياد متآمرة معترفا باستحياء بوجود مشكلة اقتصادية حمل مسؤوليتها لجهات خارجية.

وقال البشير الأحد “المنطقة كلها تنهار من حولنا (..) والتآمر على البلاد تنهد منه الجبال لكن السودان أرسى وأثبت من الجبال”. ومدللا على صحة اتهاماته، أشار البشير إلى أن “الطبيب الذي قتل في حي بري (شرقي العاصمة الخرطوم) قُتل من داخل المظاهرة، وبسلاح لا وجود له عند الجيش ولا الشرطة”.

والخميس الماضي، قُتل الطبيب بابكر عبدالحميد سلامة بطلق ناري في الرأس أثناء مشاركته في احتجاجات بحي بري، حسب ما أظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وحول هوية “المندسين والمخربين”، قال الرئيس السوداني إن “بعض المقبوض عليهم يتبعون حركة جيش تحرير السودان (المتمردة) التي يتزعمها عبدالواحد نور، واعترفوا بأن لديهم توجيهات بقتل المتظاهرين لتأجيج الصراع والفتنة”.

وسبق وأن نفى رئيس الحركة عبدالواحد نور الاتهامات التي يسوقها النظام السوداني ضده، مناشدا المجتمع الدولي التحرك لوقف القمع الذي يمارسه الأخير والذي أدى بحسب جماعات حقوقية إلى مقتل ما يربو عن 40 متظاهرا، فضلا عن اعتقال المئات.

وأقر البشير بصعوبة الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وقال “نعم نحن نمر بضائقة وحصار اقتصادي وإعلامي ودبلوماسي وحرب وتمرد وكل أنواع التآمر جربت معنا”.وأضاف “نحن نعرف أن ما حصل من نقص في الوقود والخبز والغلاء أخرج بعض الشباب ليعبروا عن أنفسهم”.

ويرى مراقبون أن تشخيص البشير للأزمة يحوي على قصور كبير، ويرفض الرجل الاعتراف بأن سياساته أحد الأسباب الرئيسة في الأزمة التي تشهدها البلاد، لافتين إلى أنه ومع دخول الاحتجاجات شهرها الثاني إلا أنه يأبى أن يتخذ خطوات عملية كالدعوة إلى الحوار مع القوى السياسية والمدينة المناوئة له للخروج من المأزق الذي يخشى أن يأخذ البلاد إلى منحى خطيرا.

وفي وقت سابق الأحد، أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع لتفريق المئات من المتظاهرين الذين كانوا متوجهين لمقر البرلمان في أم درمان غربي الخرطوم.

وكان تجمع المهنيين السودانيين (نقابي غير حكومي) وثلاثة تحالفات معارضة، قد دعوا لهذه المسيرات لتسليم مذكرة للبرلمان السوداني تطالب البشير بالتنحي.

ويستبعد مراقبون أن تقود سياسات البشير إلى احتواء الحراك، وأن رهان الأخير على المواقف الدولية في غير محله، خاصة إذا ما تواصل الضغط الشعبي في ظل تلويح قوى المعارضة بعصيان مدني مفتوح.

2