الرئيس السوري لا يستبعد الترشح لولاية رئاسية جديدة

الثلاثاء 2014/01/21
الأسد يرتدي بزة رسمية داكنة اللون، وقد حرص على أن يبدو مرتاحا خلال المقابلة مع وكالة "فرانس برس"

دمشق - حازت كلمة “الإرهاب” على قسم كبير من حديث الرئيس السوري بشار الأسد، في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس؛ حيث أكّد الأسد أن ما تنتظره سوريا من “جنيف2" هو أن يخرج هذا المؤتمر بنتائج واضحة تتعلق بمكافحة الإرهاب في سوريا، وخاصة الضغط على الدول التي تقوم بتصدير الإرهاب عبر إرسال الإرهابيين والمال والسلاح إلى المنظمات الإرهابية والدول الغربية التي تقوم بالتغطية السياسية لهذه المنظمات.

تأتي المقابلة، التي أجريت مع الأسد في قصر الشعب في دمشق، بالتزامن مع الحراك الديبلوماسي الدولي في إطار الاستعداد لمؤتمر جنيف2، وعن هذا اللقاء الدولي المرتقب قال الرئيس السوري إن: “الشيء البديهي والذي نتحدث عنه بشكل مستمر هو أن يخرج مؤتمر جنيف2 بنتائج واضحة تتعلق بمكافحة الإرهاب في سوريا، وخاصة الضغط على الدول التي تقوم بتصدير الإرهاب.. هذا هو القرار الأهم أو النتيجة الأهم التي يمكن لمؤتمر جنيف أن يخرج بها. فأية نتيجة سياسية تخرج من دون مكافحة الإرهاب ليست لها أية قيمة، فلا يمكن أن يكون هناك عمل سياسي والإرهاب منتشر في كل مكان، ليس فقط في سوريا بل في الدول المجاورة أيضا.

أما على المستوى السياسي، فأضاف الأسد: “من الممكن لمؤتمر جنيف أن يكون عاملا مساعدا في عملية الحوار بين السوريين.. لا بد أن تكون هناك عملية سورية تحصل في سوريا ويمكن لجنيف أن يكون مساعدا ولكن لا يمكن لمؤتمر جنيف أن يكون بديلا عن عملية سياسية تحصل بين السوريين داخل سوريا”. واعتبر الأسد أن خسارة “هذه المعركة”، في إشارة إلى النزاع المستمر في بلاده منذ حوالي ثلاثة أعوام، ستؤدي إلى “فوضى في كل منطقة الشرق الأوسط”.

في ردّه على سؤال حول موقف الرئاسة السورية في حال صدرت دعوة عن المؤتمر إلى خروج جميع المقاتلين الأجانب من سوريا، بمن فيهم حزب الله، قال الأسد: “من البديهي أن يكون الدفاع عن سوريا هو من مهام السوريين، والمؤسسات السورية، والجيش السوري بشكل خاص.. فلم تكن هناك حاجة إلى دخول أي مقاتل غير سوري، لو لم يكن هناك العشرات من الجنسيات التي تقاتل من خارج سوريا والتي قامت بالاعتداء على المدنيين في لبنان وخاصة على الحدود السورية وعلى حزب الله”.

وأضاف: “عندما نتحدث عن خروج المقاتلين لابد أن يكون هذا جزءا من سلة متكاملة تهدف إلى خروج المقاتلين وتسليم كل المسلحين -حتى السوريين منهم- سلاحهم للدولة السورية، وبالتالي تحقيق الاستقرار، فمن البديهي أن يكون جوابي.. نعم خروج كل من هو غير سوري خارج سوريا، لا أريد أن أقول هدفا، بل أحد عناصر الحل في سوريا.

إيران.. ما دورها في جنيف


المعارضة السورية وجنيف 2


لم تحسم المعارضة السورية موقفها بعد من المشاركة في المؤتمر المزمع عقده المزمع عقده يوم غد، الأربعاء، في مونترو بسويسرا بمبادرة أميركية روسية. فهي لا تزال منقسمة والعديد من الفصائل على الأرض يعتبر أنها لا تمثله. في هذا الجانب توجّهت “فرانس برس″ بسؤال إلى بشار الأسد حول مدى إمكانية تطبيق اتفاق بين الطرفين على الأرض. وكان ردّ الرئيس السوري أن “هذا السؤال الذي نسأله نحن كحكومة.. عندما أفاوض جهة ما من أفاوض.. يفترض أن تكون في جنيف عدة أطراف.. نحن لا نعرف من سيأتي بعد.. فمن المفترض أن تكون هناك جهات مختلفة بما فيها الحكومة السورية.. الكل يعرف الآن أن بعض هذه الأطراف التي قد تجلس معنا لم تكن موجودة بل وجدت خلال الأزمة من خلال أجهزة المخابرات الأجنبية سواء في قطر أو في السعودية، أو في فرنسا أو في الولايات المتحدة ودول غيرها.. عندما أجلس مع هؤلاء فأنا أفاوض تلك الدول.. فهل من المعقول أن تكون فرنسا جزءا من الحل السوري، أو قطر أو أميركا أو السعودية أو تركيا مثلا.. هذا الكلام غير منطقي، فعندما نفاوض هذه القوى نحن نفاوض الدول التي تقف خلفها والتي تدعم الإرهاب في سوريا.. ولكن هناك قوى أخرى معارضة سورية، لديها أجندة وطنية، هذه القوى يمكن أن نفاوضها حول ما هي الرؤية لمستقبل سوريا.. يمكن لهذه القوى أن تشارك معنا في إدارة الدولة السورية، في الحكومة وفي المؤسسات المختلفة، ولكن أي شيء نتفق عليه مع أي طرف، سواء في جنيف أو في سوريا لا بد أن يخضع للموافقة الشعبية وهذا يكون عبر استفتاء شعبي يشارك فيه المواطن السوري”.

أحمد الجربا ومعاذ الخطيب.. كل واحد منهما يمثل الدولة التي صنعته، ومشاركته في الحكومة الائتلافية تعني مشاركة هذه الدول في الحكومة السورية

واعتبر بشّار الأسد أن على مؤتمر جنيف أن يجيب عن سؤال متى ستنتهي الحرب، بعد أشهر.. بعد سنة.. بعد سنوات.. وقال: “عندما يقوم مؤتمر جنيف بالضغط على هذه الدول، وهذا جزء لا يرتبط بسوريا لأنه لو كان الوضع مرتبطاً بسوريا لقمنا منذ اليوم الأول بالضغط على تلك الدول ومنع دخول الإرهاب، ولكن نحن بالنسبة إلينا عندما يتوقف دخول هذا الإرهاب فالموضوع لن يستغرق أكثر من بضعة أشهر”.


الأسد.. مرشح للرئاسة


بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب المدمرة في سوريا والتحدي الكبير لإعادة إعمار البلاد، وفي استعداد لما سيخرج به مؤتمر جنيف 2، كثر الحديث عن بقاء بشار الأسد على رأس السلطة، وهذا يعتمد على شيئين، وفق الرئيس السوري، يعتمد على الرغبة الشخصية والرأي العام في سوريا”.

الوفد السوري هل يُفاوض بضعف أم بقوة

وقد وصل بشار الأسد (48 عاما) إلى السلطة بعد وفاة والده حافظ الأسد في العام 2000. وأعيد انتخابه في 2007 لمدة سبع سنوات.

واستبعد الأسد حصول أعضاء الائتلاف الوطني المعارض على مناصب وزارية في الحكومة الجديدة ووصف ذلك بأنه “مناقض للمنطق السياسي”. واعتبر أن لا صفة تمثيلية لهذه المعارضة وأنها “من صنع" أجهزة مخابرات أجنبية. واستطرد قائلا: “هذا يعتمد على من تمثل هذه المعارضة.. عندما تمثل هذه المعارضة أغلبية.. لنقل أغلبية في البرلمان مثلا، فمن الطبيعي أن تترأس هي الحكومة.. أما أن نأتي برئيس وزراء من المعارضة وهو لا يمتلك الأكثرية فهذا مناقض للمنطق السياسي في كل دول العالم.. في بلدكم على سبيل المثال، لا يمكن أن يكون رئيس الوزراء هو من أقلية برلمانية، أو في دول كبريطانيا وغيرها.. فهذا يعتمد على الانتخابات المقبلة التي تحدثنا عنها في المبادرة السورية والتي ستحدد الحجم الحقيقي لقوى المعارضة المختلفة. أما المشاركة من حيث المبدأ، فنحن معها وهي شيء جيد”.

وفي ردّه على اقتراح “فرانس براس" بأن يكون رئيس الوزراء المقبل أحمد الجربا أو معاذ الخطيب، أجاب الأسد: “هل يمثل أحد من هؤلاء الشعب السوري، أو جزءا من الشعب السوري.. أو حتى هل يمثلون أنفسهم، أم يمثلون الدول التي صنعتهم.. هذا يعيدنا إلى ما قلته في السابق، كل واحد من هؤلاء يمثل الدولة التي صنعته، ومشاركة هؤلاء تعني مشاركة هذه الدول في الحكومة السورية.. هذه النقطة الأولى”.

ما يجري في سوريا ليس ثورة شعبية كما يصور الإعلام الغربي.. كل ذلك أكاذيب.. لا يمكن لثورة أن تستمر ثلاث سنوات وتكون شعبية وتفشل

وتابع الرئيس ساخرا “أما النقطة الثانية.. لنفترض أننا وافقنا على مشاركة هؤلاء في الحكومة.. هل تعتقد بأنهم يجرؤون على المجيء إلى سوريا لكي يشاركوا في الحكومة. أنت تعلم أنهم لا يجرؤون. كانوا يتحدثون في العام الماضي عن سيطرتهم على 70 بالمئة من سوريا، ولكنهم لا يجرؤون على المجيء إلى الـ 70 بالمئة التي حرروها كما يدعون.. فهم يأتون إلى الحدود لمدة نصف ساعة ومن ثم يهربون من سوريا.. فكيف يمكن أن يكونوا وزراء في الحكومة.. هل يمكن أن يكون الوزير من الخارج.. لذلك هذه الطروحات هي طروحات غير واقعية على الإطلاق، نستطيع أن نتحدث عنها بصيغة النكتة أو المزاح”.

وصف الأسد مقاتلي المعارضة الذين يسعون إلى الإطاحة به بـ"الإرهابيين"، وقال، في إطار ردّه على سؤال حول التمييز بين الجهاديين والمعارضة: “لا توجد فئتان اليوم (…). نحن أمام جهة واحدة هي القوى المتطرفة. بالمختصر، نحن نقاتل طرفا واحدا هو المنظمات الإرهابية المتطرفة بغض النظر عن تسميات الإعلام الغربي”.

كما نفى الاتهامات التي وجهتها منظمات دولية إلى الحكومة السورية والمعارضة بارتكابهما للتجاوزات. واعتبر أن هذه الاتهامات “صادرة عن أجندة سياسية لدول تطلب من المنظمات أن تقول هذا الكلام”.


مبادئ ومصالح


شنّ الرئيس السوري بشار الأسد هجوما حادا على كل من تركيا وقطر والسعودية، لمساندتها للمعارضة السورية وتسليحها، لكنه لم يستعبد أن تتم المصالحة بين سوريا والسعودية وقطر وتركيا في يوم ما؛ فحسب تصريحه: “السياسة تتبدل دائما، ولكنها تتبدل حسب شيئين.. المبادئ والمصالح”.

البترودولار أثّر في الأدوار على الساحة الدولية. فمثلا قطر تحولت من دولة هامشية إلى دولة عظمى، وفرنسا تحولت إلى دولة تابعة لقطر

وقال في هذا الصدد: “... الجانب الذي من الصعب أن نفهمه هو تأثير البترودولار في تغيير الأدوار على الساحة الدولية، فمثلا تتحول قطر الدولة الهامشية إلى دولة عظمى، وتتحول فرنسا إلى دولة تابعة لقطر تنفذ السياسة القطرية. كيف يمكن أن يحوّل البترودولار بعض المسؤولين في الغرب وخاصة في فرنسا إلى بائعين للمبادئ، يقومون ببيع مبادئ الثورة الفرنسية مقابل بضعة مليارات من الدولارات.. هذه بعض الأشياء وهناك أمور كثيرة مشابهة من الصعب أن يفهمها الإنسان ومن الصعب أن يقبلها”.

وحديث الأسد عن فرنسا أحال إلى التساؤل عن موقف فرنسا وهل يمكن أن تعود إلى لعب دور ما في سوريا. وقد ندد الرئيس السوري بقوة بفرنسا، متهما إياها بالتحول إلى “دولـــــة تابعة” لقطر بسبب “البترودولار”.

ولا يعتقد أن أوروبا وخاصة فرنسا التي كانت تقود في السابق السياسة الأوروبية قادرة على لعب أي دور في المستقبل في سوريا، وربما في الدول التي حولها. أما في ما يتعلق برغبة الاستخبارات الغربية في إعادة فتح قنوات مع دمشق والتعاون في مجال محاربة الإرهاب.. فأكد الأسد ذلك، مشيرا إلى أن هناك عدة لقاءات حصلت مع أكثر من جهاز مخابرات لأكثر من دولة ولكن كان الجواب السوري هو عدم فصل التعاون الأمني عن التعاون السياسي، “والتعاون السياسي لا يمكن أن يتم عندما تقوم هذه الدول بأخذ مواقف سياسية معادية لسوريا.. هذا كان جوابنا بشكل واضح ومختصر”، قال الأسد.

وكان دعم روسيا وإيران والصين، عاملا حاسما في الملف السوري، بشهادة الأسد الذي أكّد أن “الدعم الروسي والصيني والإيراني كان دعما هاما وساهم في صمود سوريا في هذه الفترة.. ربما لو لم يكن هناك هذا الدعم لكانت الأمور أصعب”.

محاكمة الحريري

اللقاء مع بشار الأسد جاء بعد أيام قليلة على انطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في محاكمة المتهمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السباق رفيق الحريري، المعروف عنه مناهضته للتدخل السوري في لبنان، والذي اتهمت سوريا بالمشاركة في عملية اغتياله. وهو ما ينفيه الأسد قائلا: “كل مرة كانوا يتهمون طرفا لأسباب سياسية.. حتى في الأيام القليلة الماضية لم نر أي دليل حسي قدم حول الجهات التي تورطت في هذه القضية”.

واستطرد مضيفا: “لكن ما هو سر هذا التوقيت.. عمر هذه المحاكمة تسع سنوات.. هل ما قدم منذ أيام كشف فقط في هذه المرحلة.. أعتقد أن كل ما يحصل مسيس وهدفه الضغط على حزب الله في لبنان كما كان في البداية هدفه الضغط على سوريا بعد اغتيال الحريري مباشرة”.

كان الأسد يرتدي بزة رسمية كحلية اللون، وبدا مرتاحا ومبتسما. وأوضح، في نهاية المقابلة التي أجريت في مكتبة قصر الشعب، أنه لا يعيش في القصر القائم على تلة من تلال دمشق، بل يفضل عليه شقته ومكتبه في وسط العاصمة مع زوجته وأولاده الثلاثة.

7