الرئيس السوري يدرس خيارات خروجه من السلطة

تزداد الضغوط على الرئيس السوري بشار الأسد وتضيق مساحة المناورة التي كانت متوفرة له في السابق، ليجد نفسه بين خيارين أحلاهما مر إما القبول بالخروج من السلطة عبر تسوية سياسية، وإما السقوط عسكريا.
الجمعة 2015/06/19
معاناة المدنيين تتعاظم مع استمرار الصراع السوري

دمشق - أفادت مصادر مطلعة أن الموفد الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا طرح خلال زيارته إلى دمشق مؤخرا ولقائه بالرئيس السوري بشار الأسد سبل خروجه من السلطة، ومنها إجراء انتخابات مبكرة.

وأكدت المصادر أن الرئيس السوري تعهد بدراسة الأمر، لافتة إلى أجواء إيجابية شهدتها المحادثات بين الجانبين.

وكان دي ميستورا قد شدد قبل أيام من زيارته لسوريا على ضرورة رحيل الأسد لفتح الطريق أمام أي تسوية سياسية في سوريا. جاء ذلك خلال لقاء له مع معارضين للنظام في جنيف.

وغادر المبعوث الأممي دمشق، الأربعاء، في ختام زيارة امتدت ثلاثة أيام، التقى خلالها أيضا بوزير الخارجية وليد المعلم ونائبه فيصل مقداد، فضلا عن ممثلين عن أحزاب محسوبة على معارضة الداخل وشخصيات دينية.

وتأتي زيارة دي ميستورا إلى سوريا في إطار مشاورات جنيف التي تهدف إلى تفعيل بيان جنيف الصادر في 30 يونيو 2012.

ويرى الغرب أن الأسد لم يعد بإمكانه الاستمرار أكثر في المناورة والقتال وأن الدائرة بدأت تضيق حوله وعليه حسم الأمر قريبا وإلا فإن نهايته ستكون “مروّعة”.

وفي تصريحاته الأخيرة قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، إن سقوط النظام السوري أمر “ممكن” بسبب “الضعف” الذي لحق بقواته. وأضاف في جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي “نريد أن نشهد انتقالا ‘للسلطة’، لا يكون الأسد حاضرا فيه”.

وتزايدت في الأشهر الأخيرة الضغوط على بشار الأسد، وسط أنباء عن تململ داخل القيادة العسكرية وتحديدا في صفوف الضباط العلويين الذين يمسكون بزمامها، داعين إياه إلى ضرورة حصر القوات في مناطق طائفتهم المتمركزة على الساحل، وإلا فإن السقوط سيكون مآلهم وبأسرع مما يتصور.

وتجسّمت الضغوط في الخسائر المتواترة التي مني بها على مختلف الجبهات وسط تقدم كبير تحرزه المعارضة صوب العاصمة دمشق، من ناحية محافظة القنيطرة جنوب سوريا.

كما تبرز هذه الضغوط في تواتر الوثائق التي تدين الأسد باستخدام غازات سامة “الكلور” خلال غاراته على مناطق المعارضة السورية، الأمر الذي صعّد مجددا من لهجة الغرب تجاهه، بعد أن خفتت العام الماضي.

وآخر هذه الوثائق، تلك التي قدمها أعضاء في الجمعية الطبية السورية الأميركية إلى لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، والتي “تؤكد استخدام نظام الأسد أسلحة كيميائية ضد شعبه”.

برلمانيون أميركيون يدعون مجددا إلى ضرورة إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا لحرمان الأسد من السيطرة على الأجواء

وتتكون هذه الوثائق من صور ومقاطع فيديو توثق لـ31 حالة قصف بغاز الكلور في سوريا منذ 16 مارس حتى يونيو الجاري، وذلك خلال مشاركتهم في جلسة بعنوان “استخدام الأسد أسلحة كيميائية” في لجنة العلاقات الخارجية بالعاصمة واشنطن.

وأشارت أني سبارو، الطبيبة المتطوعة منذ عام 2012 للعمل على الحدود السورية التركية، أن “النظام يستهدف مناطق المدنيين بغاز الكلور”.

وأضافت في كلمتها أمام اللجنة، أنها لم تشاهد في حياتها حالات وفاة كالتي تحدث في سوريا، وأنّ “قتل الأطفال أمر في غاية البشاعة”.

وعلى ضوء هذه الدلائل المتزايدة، دعا برلمانيون أميركيون مجددا إلى ضرورة إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا.

وقال رئيس اللجنة الجمهوري إيد رويس إن “السياسة الأميركية يجب أن تتغير”، مؤكدا أن مناطق الحظر الجوي “ستحرم الأسد من السيطرة على الأجواء”.

وأضاف رويس أن “السوريين لن يكونوا بعدها مجبرين على الاختيار بين البقاء على الأرض، حيث يمكن أن يقتلوا ببراميل يملؤها الأسد بالمتفجرات أو الاحتماء تحت الأرض حيث يمكن أن يتعرضوا بشكل أكبر للتسمم بغاز الكلور”.

وعارضت الحكومة الأميركية مرارا فرض حظر جوي على سوريا، الأمر الذي أثار غضب الدول الإقليمية الداعمة للمعارضة السورية وفي مقدمتهم تركيا.

من جانبه قال السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد أمام اللجنة إن “الحكومة السورية تستخدم غاز الكلور من دون أي محاسبة”.

وحذر فورد بأنه على الرغم من صدور قرار عن الأمم المتحدة يدين الهجمات بغاز الكلور، إلا أن ذلك لم يردع نظام الأسد الذي يخوض نزاعا منذ أكثر من أربع سنوات مع معارضة مسلحة تسعى إلى إسقاطه.

وأوضح فورد “أن قوات الأسد باتت تفتقد إلى العناصر ومع تطور هذا الوضع فإن النظام السوري سيلجأ بشكل متزايد إلى استخدام الأسلحة الكيميائية للتعويض عن هذا النقص”.

وكان النظام تعرض لاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في ريف دمشق في أغسطس 2013، ما دفع واشنطن إلى التلويح بتنفيذ ضربات على دمشق.

ووافقت الحكومة السورية تحت ضغط هذا التهديد على التخلص من ترسانتها الكيميائية، الأمر الذي حصل بموجب خطة وضعتها المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية.

ولئن يمثل ملف “الكلور” أحد الملفات التي تثقل كاهل الأسد، فإن هناك ملفا لا يقل أهمية بل ربما يكون المحدد لمصيره، وهو موقف حلفاءه فقد سجلت في الفترة الأخيرة تراجع حدة الموقف الروسي الداعم للأسد.

ويرجع المحللون هذا التراجع إلى إدراك روسيا باستحالة وقف تداعي النظام عسكريا بعد أن خسر مناطق استراتيجية، والضعف الذي بدا واضحا على قواته في ميادين القتال، فضلا عن مساعي الدول الداعمة للمعارضة للخروج بتسوية مع موسكو تقصي الأسد لإنهاء هذا الملف، ولعل زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تصب في هذا الاتجاه.

ويقول مارك كاتز المحاضر في العلوم السياسية في جامعة جورج ماسون الأميركية، إن سقوط الأسد واقع لا محالة، لذا فإنه من الأفضل أن تعمل روسيا مع السعودية لضمان زيادة فرص انتقال السلطة إلى المعارضة ‘المعتدلة’ في سوريا”.

وفي المقابل، فإن استمرار دعم روسيا للأسد سيزيد من فرص التنظيمات المسلحة الأكثر تشددا مثل تنظيم “الدولة” وجبهة النصرة الموالية لتنظيم “القاعدة” في تولي مقاليد السلطة عند سقوط الأسد، حسب كاتز.

4