"الرئيس" السيسي سيغرق في مستنقع أزمة الطاقة في مصر

الأربعاء 2014/02/19
المصريون يتوقعون معجزات من السيسي الذي لا يملك عصا سحرية لمعالجة أزمة الوقود

القاهرة- يتوقع المراقبون أن يكون أول التحديات التي يواجهها المشير السيسي في حال ترشيحه وفوزه في الانتخابات الرئاسية هو انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وعبء فاتورة الدعم الحكومي التي تكلف الموازنة نحو 20 مليار دولار سنويا.

حظي القائد العام للقوات المسلحة المصرية المشير عبد الفتاح السيسي بشعبية واسعة لحملته على جماعة الإخوان المسلمين لكن بالرغم من أن أنصاره ينظرون إليه باعتباره قائدا لا يقهر فقد لا يستطيع حل أزمة الطاقة في البلاد.

ومن المرجح أن يخوض السيسي انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في غضون أشهر وأن يفوز بها بعد أن عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في يوليو وتعهد باستعادة الاستقرار في مصر.

ومن المتوقع أن يكون أول التحديات التي يواجهها هو انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وهي نفس القضية التي عانى منها مرسي وأثارت احتجاجات واسعة مكنت الجيش من الإطاحة به.

وقال جاستن دارجن خبير الطاقة في جامعة أوكسفورد إن “السيسي يدرك أن المصريين يمكن أن يتجهوا لميدان التحرير غدا إذا رأوا أن إدارته ليست بالكفاءة التي وعد بها.” ويتوقع المصريون معجزات من السيسي في وقت تضغط فيه الشركات الأجنبية عن مؤشرات على استعداده لإصلاح قطاع الطاقة.

17 مليار دولار حجم الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري حاليا مقارنة بنحو 36 مليار دولار قبل قيام ثورة يناير 2011

ويرى كثير من المصريين أن المشير السيسي يحظى بقدرات واسعة لكن خبراء الطاقة وشركات النفط والغاز الأجنبية والدبلوماسيين الغربيين يشكون في قدرته على اتخاذ خطوات جريئة لحل أزمة الطاقة في مصر. وفشلت حكومات متعاقبة في وضع استراتيجية مناسبة لاستغلال احتياطيات الغاز الطبيعي الكبيرة في وقت يؤدي فيه النمو السكاني الى تزايد الطلب على الوقود.

وبدأت مصر تصدير الغاز في منتصف العقد الماضي لكن الصادرات انخفضت إلى أقل من النصف في الفترة من 2008 إلى 2012. وأصبحت الكميات ضئيلة جدا في الوقت الراهن.

ويتراجع إنتاج مصر حاليا من حقول الغاز القديمة. وتوقعت الحكومة هذا الشهر أن يتجاوز الاستهلاك مستوى الإنتاج لأول مرة في السنة المالية التي تبدأ في يوليو المقبل.

وتعيش الحكومة المؤقتة مأزقا صعبا. وقد ساندتها دول خليجية بمساعدات تشمل منتجات بترولية بقيمة أربعة مليارات دولار من السعودية والكويت والإمارات لكن وقود الديزل (السولار) الذي جاء من تلك الدول لا يتوافق مع محطات الكهرباء والمصانع الكبيرة في مصر التي تعمل بالغاز.

وكانت قطر قد دعمت مصر بكميات من الغاز أثناء حكم مرسي لكن عزله أدى إلى تدهور علاقاتها مع القاهرة. وفشلت الحكومة المؤقتة مثل سابقتها في تدبير وسيلة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بشكل مباشر لذلك لم يعد أمام مصر سبيل تلجأ إليه للحصول على الغاز.

مليار دولار الحجم المتوقع لفاتورة دعم الوقود في السنة المالية الحالية مقارنة بنحو 18.2 في السنة المالية الماضية

وطرحت الحكومة المصرية مناقصة لإنشاء محطة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال منذ أكتوبر. وحتى لو كانت المحطة قائمة فإن الخبراء يقولون إن لا شيء يمكن أن يضاهي اتفاق المبادلة الذي منحته قطر لمصر العام الماضي. وقال أكثم أبو العلا المتحدث باسم وزارة الكهرباء “لدينا طاقة توليد كافية لكن المشكلة في الوقود.” وأضاف “ليس جيدا تشغيل محطات الكهرباء بالديزل.”

وتمتد جذور أزمة الطاقة في مصر إلى ملف دعم الوقود الذي سيكلف الموازنة في السنة المالية الحالية نحو 20 مليار دولار أي أكثر من خمس الموازنة العامة.

وبفضل الدعم يدفع المصريون أسعارا أقل بكثير من أسعار السوق ولا يوجد ما يدفعهم لخفض الاستهلاك. ويلتهم الدعم العملة الأجنبية التي يمكن استخدامها في سداد مستحقات شركات الطاقة الأجنبية وتحسين شروط السداد لتشجيع الاستثمار.

وقد يتخذ السيسي كما فعل غيره إجراءات مؤقتة لتلبية الاحتياجات في أشهر الصيف الحارة التي يتصاعد فيها الطلب. ومع خشية الحكومة من الغضب الشعبي من انقطاع الكهرباء قد تقوم بتقليص إمدادات الغاز إلى مصانع الأسمنت والصلب كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأضاف دراغن أن الشركات التي اضطرت لخفض إنتاجها في فترات ذروة استهلاك الكهرباء في السنوات الأخيرة ستضطر “لدراسة ما إذا كان البقاء في مصر في المدى البعيد مربحا لها”.

المحللون يتوقعون ألا يجرؤ السيسي على خفض دعم الوقود رغم تكلفته الباهظة حتى لو استلزم ذلك التخلف عن التزامات دولية

وأثرت مشكلات بي.جي في مصر على وحدة الغاز الطبيعي المسال بالشركة وهو ما دفعها لإصدار تحذير من انخفاض الأرباح الشهر الماضي. وخفضت بي.جي توقعات الإنتاج السنوي للشركة بسبب الاضطرابات السياسية في مصر وأخطرت المشترين والمقرضين المعنيين بإعلان حالة القوة القاهرة.

ويتوقع المحللون أن تتحمل الصناعة الأثر الأكبر لنقص الإمدادات. حجم الشركات عن مباشرة مشروعات جديدة ما لم تحصل على ضمانة لتصدير كميات محددة في المستقبل. فإذا لم تستطع مصر إقناع الشركات باستغلال احتياطيات الغاز فستضطر لإنفاق مزيد من العملة الصعبة على واردات الطاقة.

وستؤدي مواصلة الاستيراد مع إبقاء الأسعار المحلية منخفضة إلى إفشال جهود مصر لإصلاح الوضع المالي، حيث تراجعت احتياطياتها من العملة الصعبة الى أقل من نصف مستوياتها قبل ثورة يناير 2011 رغم المساعدات الخليجية السخية.

11