الرئيس الصومالي الجديد يستهل عهده بالتحرك صوب الخليج بحثا عن سند

الصومال الذي يتدرّج بخطوات بطيئة نحو استعادة استقراره المفقود طيلة عقدين ونصف من الزمن، سيجد في بلدان الخليج الغنية ماديا والقوية سياسيا ودبلوماسيا سندا لتلك الجهود، خصوصا في ظل توجّه واضح من بلدان التعاون نحو تكوين حزام أمان لها على الضفة الأفريقية المقابلة.
الجمعة 2017/02/24
بحث صومالي عن حاضنة قوية

الرياض - اختار الرئيس الصومالي الجديد محمد عبدالله فرماجو المملكة العربية السعودية وجهة له في أوّل زيارة يقوم بها إلى الخارج بعد انتخابه من قبل برلمان بلاده في الثامن من فبراير الجاري، معبّرا بذلك عما تعلّقه مقديشيو من آمال على المملكة وسائر بلدان الخليج، بما تتميّز به من ثراء مادّي وما تتمتّع به من مكانة سياسية وقوّة دبلوماسية، في مساعدة الصومال على الخروج من وضعه الراهن إلى مرحلة جديدة من الاستقرار.

واستُقبل فرماجو، الخميس في الرياض، من قبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز حيث عقدا جلسة مباحثات رسمية، قالت وكالة الأنباء السعودية “واس” إنّه جرى خلالها “بحث مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، ومستجدات الأحداث في المنطقة”.

وصاحب الرئيس الصومالي في زيارته إلى السعودية، ثلاثة من مستشاريه ووزير الخارجية وتشجيع الاستثمار عبدالسلام هدلية عمر.

وبدا فرماجو في اختياره منطقة الخليج وجهة أولى له على وعي بالدور الكبير الذي يمكن أن تقوم به بلدان تلك المنطقة وفي مقدّمتها السعودية في مساعدة الصومال الممزق بالحرب والإرهاب منذ 26 سنة على استعادة استقراره، وإعادة تنشيط دورته الاقتصادية، وإدماجه في المجتمع الدولي عبر ما تتمتّع به دول التعاون من قوّة دبلوماسية ومن مكانة في المنظمات الإقليمية والدولية.

وكان فرماجو قد تعهّد إثر انتخابه رئيسا للصومال بانتهاج سياسة خارجية ترسّخ التعاون مع دول الجوار والعالم على أساس الاحترام المتبادل، مبديا تصميما على معالجة الأوضاع الأمنية ومواجهة الأزمة الاقتصادية ومحاربة البطالة.

ورغم هشاشة الأوضاع الأمنية في الصومال لم تكن بلدان الخليج خلال السنوات الماضية غائبة عن هذه الساحة.

وسجّلت دولة الإمارات حضورها هناك من خلال تقديمها مساعدات متنوعة للصومال تراوحت بين المساهمة في ترميم البنى التحتية وتوفير المرافق الضرورية وبعث مشاريع صغرى توفر مصادر رزق للسكان.

كما شملت المساعدات الإماراتية للصومال الجانب الأمني من خلال تقديم معدّات للأجهزة الأمنية الصومالية.

ويتوقّع أن تكون زيارة الرئيس فرماجو للسعودية منطلق مرحلة جديدة في العلاقات بين الصومال وبلدان الخليج التي بدأت تتّضح معالم استراتيجية جديدة لها تقوم على إنشاء حزام أمان على الضفّة الأفريقية المقابلة للجزيرة العربية، منعا لتكوّن خواصر رخوة هناك جرّاء الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشّة تكون منطلقا لتهديد الأمن والاستقرار، ومدخلا لبلدان معادية وتحديدا إيران.

سعي خليجي لإنشاء حزام أمان على الضفة الأفريقية المقابلة منعا لنشوء خواصر رخوة تكون مدخلا لدول معادية

وبفعل حالة الفوضى وعدم الاستقرار السياسي التي تردّى فيها الصومال منذ سنة 1991 مع سقوط حكم سياد برّي، بات هذا البلد مسرحا للجماعات المهدّدة للاستقرار من مجاميع القرصنة البحرية التي عانت منها حركة الملاحة الدولية طيلة سنوات، إلى جماعة الشباب المتشدّدة التي لا تزال تنشط في البلد وتحاول منع عودة الاستقرار إليه.

وبحكم موقعه المشرف على المحيط الهندي والمطلّ على خليج عدن، مثّل الصومال أحد معابر السلاح الإيراني المهرّب باتجاه اليمن حيث تقود المملكة العربية السعودية تحالفا عربيا بمواجهة تمرّد جماعة الحوثي الموالية لإيران.

ويشمل التحرّك السعودي الخليجي صوب الضفة الأفريقية المقابلة مجموعة من البلدان من بينها السودان الذي نجح الجهد الخليجي في إبعاده عن دائرة النفوذ الإيراني عبر تقديم بدائل اقتصادية واستثمارية له تفوق بكثير ما يمكن أن يحصل عليه من إيران.

واستفادت الخرطوم سياسيا ودبلوماسيا من تصحيح علاقتها بعواصم الخليج التي ساعدت على تحسين علاقاتها بقوى دولية كبرى على رأسها الولايات المتحدة بعد أن كانت تناصبها العداء الشديد وتفرض عليها عقوبات.

كذلك تعمل الرياض على جلب إثيوبيا ذات الموقع المؤثّر إلى الصف الخليجي. وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الإثيوبي، مولاتو تيشومي، قالت الوكالة السعودية الرسمية للأنباء إنّه جرى خلالها “بحث العلاقات التاريخية بين البلدين، وتطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية”.

ولم تهمل بلدان الخليج المنافسة التي تخوضها بلدان كثيرة للفوز بموطئ قدم في جيبوتي القريبة المشرفة بموقعها على البحر الأحمر وخليج عدن حيث يوجد أحد أهم الممرات الملاحية للعالم بأسره بما يمر عبره من نفط خليجي باتجاه الأسواق العالمية.

وبعد نجاح قوات التحالف العربي في استعادة مضيق باب المندب من أيدي المتمرّدين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح بادرت السعودية إلى تقديم زوارق بحرية سريعة لجيبوتي لمساعدتها في ضبط حركة تهريب الأسلحة.

كذلك تحوّلت إريتريا ذات الموقع الاستراتيجي المهم على ساحل البحر الأحمر وقبالة مضيق باب المندب، منذ فترة إلى موضع لجهود خليجية متسارعة لتطويق النفوذ الإيراني، ولتحييد دورها في الصراع الدائر باليمن، حيث مثّلت هذه الدولة الأفريقية شريانا رئيسيا لإمداد المتمرّدين الحوثيين بالسلاح الإيراني، ولتدريب مقاتليهم في جزر حنيش وزقر.

غير أنّ مصادر خليجية تؤكّد أن جهود إبعاد إريتريا عن دائرة النفوذ الإيراني سابقة عن اندلاع الأزمة اليمنية الحالية، وقادتها دولة الإمارات العربية المتحدة عبر عرض مصالح اقتصادية على القيادة الإريترية المعروفة ببراغماتيتها، وأن السعودية دعمت تلك الجهود في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي سبق له أن استقبل الرئيس آسياس أفورقي في أواخر أبريل الماضي.

3