الرئيس اللبناني يجدد مطالبته بتنفيذ اتفاق بعبدا قبل السقوط في اللاعودة

الأحد 2013/11/17
ميشال سليمان يخشى الأسوأ على لبنان

بيروت - جدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان، أمس، الدعوة إلى تحييد لبنان عن النزاع السوري، بعد أيام من تأكيد حزب الله بقاءه في سوريا حيث يقاتل إلى جانب قوات النظام.

ويشكل النزاع السوري إحدى الأسباب الرئيسة في الانقسام اللبناني الحالي بين الفريقين الأساسيين قوى 14 آذار المناهضة لدمشق وأبرز أركانها الزعيم السني سعد الحريري وفريق حزب الله الشيعي مع حلفائه.

ودعا سليمان في كلمته إلى إعادة إحياء ما يعرف بـ "إعلان بعبدا" الصادر عن القوى السياسية اللبنانية الرئيسية في حزيران/ يونيو 2012 والذي يدعو الى عدم التدخل في الشأن السوري لتجنيب لبنان انعكاساته الأمنية.

وقال الرئيس اللبناني في مؤتمر حول "إعلان بعبدا" عقد في فندق فينيسيا في بيروت إن هذا الإعلان "أقر سياسة التحييد الإيجابي" و"أُقِرَّ بالتوافق وبإجماع الحاضرين" في جلسة حوارية ضمت ممثلين عن مختلف الأطراف السياسية.

يذكر أن حزب الله كان من بين الداعين والمؤيدين للاتفاق الذي يقضي أساسا بضرورة تحييد لبنان عن النزاعات الإقليمية ومنها الصراع السوري الذي يشارك فيه حزب الله إلى جانب الأسد.

وقال سليمان "رجاء لا مجال لنقضه بل تجب العودة إلى البيت اللبناني الذي يحضن الجميع تطبيقا له".

وأوضح أنه تم إقرار هذا الإعلان "عندما بدأ المسلحون يذهبون من الشمال إلى سوريا ويتم إدخال السلاح إلى هناك، آنذاك، شعرنا بخطورة امتداد لبنان إلى الأزمة السورية وضبطنا باخرة سلاح كانت متجهة الى سوريا، فقررنا التحرك".

وأشار إلى أنه عمد في تلك الفترة إلى القيام بجولة في دول الخليج الداعمة للمعارضة السورية "وخصوصا إلى المملكة العربية السعودية حيث طلبت من خادم الحرمين الشريفين تحييد لبنان وعدم جعله منطقة لعبور الأسلحة والمسلحين. وجاء بعد أسابيع إعلان بعبدا".

وينص البند 12 من الإعلان على "تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الإقليميّة، وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنيّة وسلمه الأهلي".

في حين ينص البند 13 على "ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانيّة السوريّة وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان وبعدم استعمال لبنان كمقرّ أو ممر أو أن يكون منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين".

وتساءل سليمان "هل نريد أن نربط مصير لبنان بالتوترات والمزيد من القوى الإقليمية؟ هل نريد أن نضع لبنان مجددا في مهب الريح وبحالة المراوحة"، داعيا إلى العمل على إدخال "جوهر إعلان بعبدا في مقدمة الدستور" اللبناني.

وتشهد لبنان منذ فترة حربا كلامية بين الفريقين الغريمين 14 آذار و8 آذار يقودها كل من حسن نصرالله وسعد الحريري حيث يتهم كل منهما الآخر بالتمترس خلف أجندات إيرانية وأخرى سعودية.

ويرى مراقبون أن منسوب العنف اللغوي يشهد ارتفاعا بين السياسيين اللبنانيين كحال المعارك في سوريا وأن هناك خشية متزايدة من أن تتطور الأمور بهذا البلد الذي ذاق ويلات الحرب الأهلية لتعود من جديد وهذه المرّة عبر البوابة السورية.

وكذلك الأحداث التي شهدتها طرابلس منذ حوالي الشهر بين باب التبانة الموالي للمعارضة السورية وجبل محسن الذي يضم الطائفة العلوية التي ينحدر منها بشار الأسد والتي تسببت في مقتل أكثر من 16 شخصا.

وهذه المؤشرات جميعها تنبئ بقرب هبوب عاصفة الحرب على لبنان إن لم يقع تفاديها، ويقول المحللون إن انجرار حزب الله إلى الحرب في سوريا دفع ببعض الجهات السنية إلى اتخاذ عاصمة الشمال طرابلس وبعض المناطق الأخرى كعرسال والبقاع مركزا لتجنيد جهاديين تحضيرا لمواجهة الحزب في لبنان، متخذين من أبناء هذه المناطق الفقيرة والمهمشة وقودا للمعركة التي يسمع رحاها اليوم.

4