الرئيس المصري يرفض الموازنة الجديدة ويلوح بإجراءات تقشفية

الأربعاء 2014/06/25
توقعات شاهقة قد تحبطها إجراءات التقشف

بأن يترك لهم دولة متماسكة. القاهرة – تحدث الرئيس المصري أمس لأول مرة عن حاجة مصر الى إجراءات تقشفية بعد أن تفادى الحديث عنها سابقا. وقال إنه لا يستطيع الموافقة على موازنة العام المالي المقبل إذا كانت تتوقع ارتفاع العجز والدين الحكومي.

لوح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس باتخاذ إجراءات تقشفية لخفض عجز موازنة السنة المالية المقبلة التي تبدأ مطلع الشهر المقبل من أجل السيطرة على الدين العام.

وقال السيسي في كلمة بمناسبة حفل تخرج دفعة جديدة في الكلية الحربية إنه يستطيع الموافقة على موازنة العام المالي المقبل لأنها تتوقع ارتفاع العجز. وأضاف أنه اقترح مراجعة الموازنة قائلا “لا أستطيع تحمل الموافقة عليها بهذا العجز… الذي يعني وصول الدين العام للبلاد إلى أكثر من تريليوني جنيه (280 مليار دولار)".

ورفض الخوض في أي تفاصيل حول الإيرادات الضريبية المتوقعة أو خطط خفض دعم الطاقة.

وقالت وزارة المالية إنها تدرس بالفعل خفض العجز المستهدف في موازنة السنة المالية الجديدة من خلال اجراءات تشمل خفض دعم الطاقة وزيادة حصيلة الضرائب.

وتتضمن خطة الموازنة التي كشفت الحكومة عن ملامحها في مايو الماضي بالفعل خفضا كبيرا في دعم المواد البترولية مع نمو اقتصادي مستهدف بنسبة 3.2 بالمئة وعجز كلي متوقع بنسبة 12 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

إلغاء إجراءات احترازية في البورصة المصرية
القاهرة – قررت البورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية أمس إلغاء الاجراءات الاحترازية على التداول في سوق المال عقب عطلة عيد الفطر وذلك مع تحسن الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد.

وكانت هيئة الرقابة المالية اتخذت قرارات احترازية لحماية السوق من التقلبات العنيفة في فبراير 2011 عقب الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.

وشملت تلك الاجراءات وقف العمل بالجلسة الاستكشافية وتغيير العمل بالحدود السعرية على الأسهم المقيدة بالبورصة ليصبح الحد الأقصى للنزول أو الارتفاع عشرة بالمئة بدلا من 20 بالمئة.

وقال بيان البورصة والهيئة "تقرر بعد انتهاء عطلة عيد الفطر أن تكون الحدود السعرية لكافة الأسهم عشرة بالمئة خلال الجلسة باستثناء أسهم بورصة النيل (5 بالمئة) وأن يعاد العمل بالجلسة الاستكشافية ويسمح لها بنفس الحدود السعرية".

وتستمر الجلسة الاستكشافية 30 دقيقة قبل فتح السوق. وقبل تعليق العمل بها كان يجري في تلك الجلسة حساب سعر الفتح للأسهم المصرية بناء على اغلاق عشوائي للعروض والطلبات ودون التقيد بحد سعري.

ويعني بيان البورصة أنه سيسمح للأسهم بالارتفاع أو الانخفاض في حدود 10 بالمئة خلال الجلسة، إضافة إلى 10 بالمئة أخرى خلال الجلسة الاستكشافية.

وقال شريف سامي رئيس الرقابة المالية “لم يعد هناك ما يجب أن يحترز منه في السوق. لدينا ثقة في عودة الحالة الأمنية والسياسية لطبيعتها. حجم السوق وأحجام التداول تحتمل الآن العودة من جديد للوضع الطبيعي قبل 2011".

وأكد محمد عمران رئيس البورصة المصرية لرويترز أن “الأمور مستقرة الآن في البلاد ولذا اتفقنا على الغاء الاجراءات الاحترازية وهو ما يؤكد عودة السوق لحالته الطبيعية".

وقال مصدر مسؤول في وزارة المالية لوكالة رويترز أمس مشترطا عدم نشر اسمه “نعم نقوم بتعديلات في الموازنة لخفض العجز إلى 10.5 بالمئة من خلال خفض دعم الطاقة وزيادة الإيرادات الضريبية".

وبلغ العجز في الموازنة التي أعدتها الحكومة السابقة نحو 40.4 مليار دولار أو ما يعادل نحو 12 بالمئة من الناتج المحل الاجمالي.

وخفضت الحكومة في الموازنة الجديدة التي ستخضع الآن للمراجعة دعم المواد البترولية ليصل إلى نحو 14.6 مليارات دولار في 2014-2015 مقارنة بنحو 18.8 مليار دولار في السنة المالية التي تنتهي بنهاية الشهر الحالي.

وقال السيسي إن لدينا إجراءات نحتاج لاتخاذها وعلينا أن نضغط على انفسنا قليلا. ولم يكشف عن تلك الاجراءات. لكنه أكد على ضرورة وجود "تضحيات حقيقية" من المصريين داخل البلاد وخارجها.

وتساءل “هل نقدر أن نجد مساهمة من المصريين في الداخل والخارج؟ ممن يستطيعون دون ضغط وبدون حرج؟ أنا أحصل على مرتب الحد الأقصى وهو 42 ألف جنيه شهريا (5880 دولارا)… لن آخذ نصفه وسأتنازل عن نصف ممتلكاتي من أجل مصر".

وتتضمن الموازنة الجديدة زيادة الإيرادات الضريبية من خلال فرض ضريبة مؤقتة لمدة ثلاثة سنوات على دخل الأثرياء والشركات الذين يزيد دخلهم السنوي عن مليون جنيه بالإضافة لفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة وعلى التوزيعات النقدية بمقدار عشرة بالمئة.

وتسعى مصر لإصلاح منظومة الدعم من خلال تدشين نظام للبطاقات الذكية لمراقبة الاستهلاك في محطات الوقود ومنافذ بيع الخبز المدعوم بجانب رفع أسعار الوقود والكهرباء.

وشدد السيسي على خطورة تفاقم الدين العام قائلا إنه يريد أن يراعي الأجيال المقبلة بأن يترك لهم دولة متماسكة. وأضاف أن طريقة إدارة الاقتصاد الحالية واستمرار ارتفاع الدين العام لن يترك لهم شيئا جيدا.

وكان السيسي قد أعاد مشروع الموازنة الجديدة إلى الحكومة، عقب أدائه اليمين الدستورية الأسبوع الماضي، لمراجعة أرقام العجز في الموازنة.

وأظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي مطلع الشهر الجاري أن الديون المحلية بلغت نحو 239 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، في حين بلغ الدين الخارجي نحو 46 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2013.

وترددت الحكومات المصرية المتعاقبة منذ ثورة يناير 2011، في اتخاذ أي اجراءات لتقليص الدعم خوفا من الغضب الشعبي، لكن الحكومة الحالية أكدت أنها عازمة على اتخاذ اجراءات لتقليصه من خلال زيادة أسعار المشتقات البترولية وترشيد استخدامه.

10