الرئيس المصري يقطع الطريق على الإخوان

الأحد 2013/12/15
الدستور الجديد سيكون الخطوة الأولى في خارطة الطريق

القاهرة- مثل إعلان الرئيس المصري عن موعد الاستفتاء على الدستور الجديد خطوة مهمة على طريق الخروج من الوضع الانتقالي الذي تعيشه مصر منذ ثورة 25 يناير 2011، وقطع الطريق أمام جماعة الإخوان التي تسعى للإبقاء عليه في رغبة منها أن يفضي ذلك إلى تحقيق “وهم” العودة إلى كرسي السلطة.

وأصدر الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور، أمس، قرارا جمهوريا بدعوة المواطنين للاستفتاء على مشروع الدستور يومي 14 و15 من كانون الثاني/ يناير المقبل، كما دعا لمواجهة ” دعاة الدمار والتخريب“.

وقال منصور، في كلمة ألقاها بحضور أعضاء “لجنة الخمسين” التي أعدت مشروع الدستور و”لجنة العشرة” لخبراء الدستور وأعضاء الحكومة وقادة سياسيين ودينيين، إن “الاستفتاء على مشروع الدستور سيجرى يومي 14 و14 من كانون الثاني المقبل”.

واعتبر مراقبون أن قرار منصور بتسريع تحديد تاريخ يومي الاستفتاء هو خطوة مهمة لقطع الطريق أمام مسعى جماعة الإخوان المسلمين للإبقاء على المرحلة الانتقالية وما سيخلقه ذلك من احتقان داخل المجتمع المصري تروم من خلاله الجماعة إلى العودة إلى سدة الحكم.

وكان الرئيس منصور تسلَّم في الثالث من كانون الأول/ ديسمبر الجاري مسوّدة مشروع الدستور في شكلها النهائي بعد أن قامت “لجنة الخمسين” بتعديل مواد خلافية وردت في دستور 2012 الذي جرى تعطيله وفقاً لـ“خارطة مستقبل” توافقت عليها القوى السياسية والدينية، واعتُبرت تلك المواد الخلافية سبباً في اندلاع ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013 التي أطاحت بنظام الرئيس الإسلامي محمد مرسي.

ووجَّه الرئيس منصور الشكر للجنة الخمسين التي تولت مهمة تعديل الدستور، ولرئيسها عمرو موسى قائلا: “الذي قاد مسيرتكم بكل حكمة واقتدار ونجح في تقريب وجهات النظر وصولاً لهذا الإنجاز الهام الذي سيمثل أولى استحقاقات خارطة المستقــبل”.

وشدَّد رئيس الجمهورية على ضرورة مواجهة من أسماهم “دعاة الهدم والتخريب”، مؤكداً أن مصر تملك كل مقومات النجاح برسوخ الاقتصاد في أسسه برغم المصاعب التي تواجهها البلاد، و”هو ما يتطلب جهداً وعملاً جاداً وتضافر الجهود ومثابرة وإصرارا وهو ما يمثل فكرة الثورة وجوهرها، لنحقق مستقبلاً أفضل لمصر بعد أن تعطلت مسيرة الثورة طويلاً بسوء نية أحياناً وبسوء تقدير أحياناً أخرى”.

ثورات مصر في تاريخها الحديث
9 سبتمبر/أيلول 1881 أو ثورة أحمد عرابي ضد حكم الخديوي توفيق قبيل الاحتلال البريطاني

9 مارس/آذار 1919 ضد السياسة البريطانية في مصر

23 يوليو/تموز 1952 أطاحت بالنظام الملكي

25 يناير/كانون الثاني 2011 أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك

30 يونيو/حزيران 2013 أنهت حكم الرئيس الإسلامي محمد مرسي.

كما دعا أصحاب الآراء المعارضة إلى “الكف عن السعي وراء سراب وأوهام، وإدراك حقيقة أن الكراهية لا تبني”، مشدداً على أنه لا عودة للوراء.

ويتكون مشروع الدستور من 247 مادة من بينها 44 مادة جديدة تتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية وبآليات سحب الثقة منه، وحقوق المواطنة، ومسؤولية الدولة تجاه المرأة والعمال والفلاحين وأصحاب الاحتياجات الخاصة.

من جانبه أشاد عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين، أمس، بجهود أعضاء اللجنة قائلا في هذا الصدد “لقد قدمنا نصا دستوريا يؤسس لمجتمع مزدهر متلاحم يفتح الآفاق نحو مستقبل أفضل لمصر والمصريين ينص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الرسمية المصدر الأساسي للتشريع ويتعامل أيضا مع غير المسلمين وهو دستور يمنع بل يجرّم التمييز في الحقوق والالتزامات على أي نحو ولأي سبب كان ويصون الوحدة الوطنية ويقرر مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص”.

وكانت أغلب القوى السياسية والمدنية المصرية عبرت عن رضاها بمحتوى الدستور الجديد خاصة لما تضمنه من مواد هامة تكفل الحقوق والحريات.

ونال الدستور المصري قبول المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التي اعتبرت أن هذا الدستور هو الأفضل على الإطلاق مقارنة بدستور الإخوان وغيره من الدساتير التي مرت على مصر الحديثة خاصة في جانب الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وإن كان تضمن جملة من المواد التي تعطي امتيازا للمؤسسة العسكرية.

هذا وسيكون الدستور الجديد الخطوة الأولى في خطة الانتقال السياسي التي وضعها الجيش والتي ستستكمل بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام القادم.

وتزامنا مع خطوة الإعلان عن موعد الاستفتاء أعلنت اللجنة العليا للانتخابات، عن تغريم كل مواطن بغرامة مالية تصل قيمتها إلى 500 جنيه للفرد في حالة غيابه عن الإدلاء بصوته في الاستفتاء على دستور 2013، الذي وضعته لجنة الخمسين، وذلك طبقا لقانون مباشرة الحقوق السياسية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل سعي محموم لجماعة الإخوان المسلمين إلى تحريض المواطنين لمقاطعة الاستفتاء من خلال حملة تشويه ممنهجة يقوم بها أعضاء الجماعة خاصة فيما يتعلق بالمواد التي تعنى بالمؤسسة العسكرية، هذا فضلا عن إشاعة مناخ من الخوف عن عمليات تفجيرية تستهدف يومي الاستفتاء.

ولإفشال مخطط الإخوان الساعي لعرقلة الاستفتاء وبالتالي تعطيل خارطة الطريق أعلنت عديد الأحزاب والقوى السياسية عن بداية تشكيلها لجانا لمراقبة ورصد تحركات الإخوان خلال فترة الاستفتاء.

4