الرئيس الموريتاني المنتخب يشيد بالتعددية في الانتخابات

وزير الثقافة والمتحدث باسم الحكومة سيدي محمد ولد محمد يقدم استقالته تنديدا بالتدابير التي اتخذتها السلطات في مواجهة الاحتجاجات على فوز مرشحها، وبالأخص تصنيفه انقطاع الإنترنت بـ"الوقائي".
الأحد 2019/06/30
ولد الغزواني.. هل يغير وجه موريتانيا

نواكشوط - أشاد محمد ولد الشيخ الغزواني، مرشّح السلطة في موريتانيا الذي أُعلِن فوزه بالانتخابات الرئاسية من الدورة الأولى، في خطاب مساء الجمعة بـ”تكريس ثقافة التعددية” في البلاد، بينما أعلن المجلس الدستوري الذي ينظر في طعون تقدم بها عدد من مرشحي المعارضة، أنه سيصدر النتائج النهائية للانتخابات ظهر الاثنين.

وفي أول خطاب له منذ إعلان فوزه بالرئاسة من الدورة الأولى، قال الغزواني أمام الآلاف من أنصاره في نواكشوط “أتوجه إليكم جميعا بجزيل الشكر وعظيم الامتنان على ما قدّمتم من عطاء متميز وجهد خالص من أجل كسب رهان هذه الانتخابات”.

وأضاف “أتوجه بالتحية إلى كافة أبناء شعبنا فردا فردا على ما أظهروه من نضج سياسي واهتمام بالشأن العام وتكريس لثقافة التعددية والحوار وقبول الآخر”.

وأوضح أن “هذه السمات تجلّت في الجوّ الذي جرت فيه مختلف مراحل مسار الانتخابات وما ميّزها من سكينة وأجواء احتفالية شارك فيها الجميع رغم اختلاف اختياراتهم”.

ورفض الغزواني (62 عاما) رئيس الأركان السابق، التحدّث بصفة “الرئيس المنتخب”، وذلك بانتظار صدور النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية عن المجلس الدستوري.

والجمعة أعلن المجلس الدستوري في بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية، أنّ “النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية (..) سيتم الإعلان عنها أمام الصحافة الاثنين” عند الظهر بالتوقيتين المحلي والعالمي.

وفي كلمته، لم يأت الغزواني بتاتا على ذكر الاحتجاجات التي شهدتها البلاد بعد إعلان فوزه بالرئاسية وما تخلّلها من أعمال عنف وقطع لشبكة الإنترنت وطعن مرشحي المعارضة بالنتيجة. واكتفى بالإشارة في كلمته إلى “صعوبة الظرف المناخي الذي جرت فيه هذه الانتخابات والتعقيدات الاجتماعية والسياسية المرتبطة به”.

وشكر “كل الفاعلين الذين انخرطوا بشكل يثير الفخر والاعتزاز في الجهد الوطني الجبار الذي واكب هذا المشروع”.

وجاءت كلمة الغزواني قبيل ساعات من عودة شبكة الإنترنت جزئيا إلى العمل بعد انقطاعها في أعقاب اشتباكات شهدتها البلاد إثر إعلان النتائج الرسمية للانتخابات، ما منع الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي أو إمكانية التراسل الإلكتروني. وقطعت خدمة الإنترنت على الهاتف الجوال منذ الثالث والعشرون من يونيو الجاري.

وعادت خدمة الإنترنت عبر الشبكة الثابتة ظهر الجمعة بعدما انقطعت بعد ظهر الثلاثاء، فيما لا تزال خدمة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة غير متاحة.

ومساء الخميس، تقدّم وزير الثقافة والمتحدث باسم الحكومة سيدي محمد ولد محمد باستقالته.

وجاءت هذه الاستقالة بعد مؤتمر صحافي برّر فيه الوزير التدابير التي اتخذتها السلطات في مواجهة الاحتجاجات على فوز مرشحها، وبالأخص تصنيفه انقطاع الإنترنت بـ”الوقائي”.

واعتبر أربعة من المرشحين المعارضين أنّ السلطات تفرض “حالة طوارئ غير معلنة” للتغطية على “السطو الانتخابي”، وذلك في اتهام رفضته السلطة داعية إياهم إلى انتظار قرار المجلس الدستوري.

والثلاثاء، تقدم المرشح بيرام الداه اعبيدي، بطعن لدى المجلس الدستوري، في نتائج الانتخابات. وعقد المرشحان محمد ولد بوبكر، ومحمد ولد مولود، مؤتمرا صحافيا مشتركا نددا فيه بإغلاق مقرات حملاتهم الانتخابية، الثلاثاء، واعتبرا أن ذلك تم دون سند قانوني.

وأضافوا أنه منذ الإعلان عن نتيجة الانتخابات، تعرض العشرات من أنصارهما للاعتقال على خلفية المظاهرات الرافضة للنتائج. وطالب المرشحان السلطات بالإفراج الفوري عن أنصارهما. ولم يصدر تعليق رسمي حول تصريحات المرشحين واتهاماتهما.

وسبق أن أعلنت المعارضة رفضها نتائج الانتخابات الرئاسية خلال مؤتمر صحافي عقده مرشحو المعارضة الأربعة (محمد ولد مولود، كان حاميدو بابا، سيدي محمد ولد بوبكر، بيرام الداه اعبيدي)، فجر الاثنين.

 المعارضة ترفض نتائج الانتخابات الرئاسية
الموريتانيون صوّتوا للاستقرار والتنمية

وأعلنت اللجنة الانتخابية في 23 يونيو الغزواني فائزا بـ52 بالمئة من الأصوات في الاقتراع الذي نظّم قبل يوم من ذلك، فيما سارعت المعارضة إلى الاحتجاج على النتائج.

وحلّ خلف ولد الغزواني وبفارق كبير أربعة مرشحين معارضين هم الناشط المناهض للرقّ بيرام ولد الداه أعبيد الذي تلاه في المرتبة الثانية بحصوله على 18.58 بالمئة من الأصوات، ورئيس الوزراء السابق سيدي محمد ولد بوبكر الذي حلّ ثالثا بحصوله على 17.58 بالمئة من الأصوات.

أمّا في المرتبة الرابعة فحلّ الصحافي بابا حميدو كان (8.71 بالمئة) في حين حصل أستاذ التاريخ محمد ولد مولود على 2.44 بالمئة من الأصوات.

وبلغت نسبة المشاركة في التصويت 62.66 بالمئة من الناخبين البالغ عددهم الإجمالي 1.5 مليون ناخب.

وكان مرشّحو المعارضة استبقوا هذه النتائج بإعلان رفضهم لها وذلك بعد إعلان الغزواني فوزه قبل انتهاء فرز الأصوات.

وكانت اشتباكات اندلعت حتى قبل إعلان النتائج في نواكشوط ونواذيبو (شمال-غرب) بين عناصر الشرطة والمعارضة، ثم تجددت في اليوم التالي في العاصمة. ومذاك تحدثت المعارضة عن اعتقال المئات من أنصارها.

ويمثّل اقتراع 22 يونيو أول عملية انتقال للسلطة بين رئيسين منتخبين في هذا البلد المترامي الأطراف في منطقة الساحل والذي كان شهد العديد من الانقلابات العسكرية بين 1978 و2008 تاريخ الانقلاب الذي أوصل الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبدالعزيز إلى الحكم قبل انتخابه في 2009.

ولم يتمكّن ولد عبدالعزيز من الترشّح لولاية ثالثة لأنّ الدستور يمنعه من ذلك.

يذكر أن الرئيس ولد عبدالعزيز كان قد تمكن من فرض الاستقرار في موريتانيا التي كانت شهدت في بداية الألفية اعتداءات لمجموعات إسلامية متطرفة وعمليات خطف لأجانب، وذلك عبر سياسة ركزت خصوصا على تحسين قدرات الجيش ومراقبة أراضي البلاد وتنمية المناطق النائية.

2