الرئيس الموريتاني يتجاهل معارضي التعديلات الدستورية

تخدم التعديلات الدستورية الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز سواء ترشح للانتخابات القادمة أو لم يترشح، إذ تسهل له مهمته حاليا خاصة من خلال التخلص من مجلس الشيوخ الذي فقد السيطرة عليه، كما أنها من شأنها أن تفتح له الأبواب لإجراء تعديل آخر يسمح له بالترشح لولاية ثالثة.
السبت 2017/04/22
كيف يحصن نفسه

يصر الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز على عرض التعديلات الدستورية على استفتاء شعبي رغم رفض مجلس الشيوخ والمعارضة لها، وهو ما يثير التساؤلات حول مدى جديته في عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة خاصة وأن المعارضة تعتبر أن التعديلات تهدف بالأساس إلى توسيع صلاحيات الرئيس.

وأصدرت الحكومة الموريتانية، الخميس، مرسوما حدد 15 يوليو 2017 موعدا لإجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

وقال بيان صادر عن الحكومة “إن الاستفتاء سينظم وفق اللائحة الانتخابية التي استخدمت في الانتخابات الرئاسية عام 2014، والتي ستتم مراجعتها، وذلك في إطار إحصاء إداري ذي طابع انتخابي تكميلي”.

وتعيش موريتانيا على وقع جدل سياسي قانوني، بعد أن قرر ولد عبدالعزيز إحالة التعديلات على الاستفتاء رغم إسقاطها من قبل مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان).

نواكشوط تنفي وجود بلمختار في موريتانيا
نواكشوط - نفى الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية وزير الثقافة محمد الأمين ولد الشيخ وجود زعيم تنظيم “المرابطون” الذي ينشط بشمال مالي، الجزائري مختار بلمختار المدعو “بلعور” على الأراضي الموريتانية.

وأشار الوزير الموريتاني في مؤتمر صحافي، مساء الخميس إلى أن ما تناولته مواقع إخبارية محلية بشأن وجود بلمختار على الأراضي الموريتانية عار من الصحة.

وأضاف “لا وجود للمدعو بلعور مختار بملختار ولا أي إرهابي آخر على أرض موريتانيا، سوى من هم الآن في السجن، وليس واردا أصلا أن يكون في موريتانيا”.

وينشط تنظيم “المرابطون” الذي يقوده بلمختار، بمنطقة شمال مالي التي تنشط فيها أيضا تنظيمات متشددة أخرى.

وفي الثاني من مارس، أعلنت 4 تنظيمات متشددة في شمال مالي الاندماج في تنظيم موحد تحت اسم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”. وقد تم اختيار أمير “أنصار الدين”، إياد أغ غالي أميرا للتنظيم الجديد.

ويضم التنظيم الجديد كلا من “أنصار الدين”، و”كتائب ماسينا”، و”المرابطون”، و”إمارة منطقة الصحراء” التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وفي مارس الماضي، ظهر أمير التنظيم الجديد (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) أغ غالي في شريط فيديو وهو يتوسط أمراء التنظيمات المندمجة معه، وهم: يحيى أبوالهمام أمير منطقة الصحراء، ومحمدو كوفا أمير كتائب ماسينا، والحسن الأنصاري نائب أمير “المربطون”، وأبوعبدالرحمن الصنهاجي قاضي منطقة الصحراء.

وعقد الشهر الجاري مؤتمر وطني للسلام في مالي دعا إلى التفاوض مع الجهاديين في شمال البلد، وفق ما جاء في قرار صدر عقب المؤتمر.

وأصدر المؤتمر بيانا ختاميا دعا إلى “التفاوض مع الداعية المتشدد بول أمادو كوفا وزعيم الطوارق الإسلامي إياد أغ غالي”، ما يتوقع أن يثير استياء المجتمع الدولي.

وأعلن الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا خلال المؤتمر عن تكليف لجان خبراء لبحث الخيارات التي يمكن اعتمادها وكيفية بلورة منهج للوحدة والمصالحة الوطنية.

ويريد تحالف المتمردين الذي قاد تمرد 2012 الاعتراف بأزواد كمنطقة متميزة سياسيا في مالي. وسيطر الطوارق والمتشددون على شمال مالي عام 2012 قبل تدخل القوات الفرنسية لطردهم عام 2013.

وتشمل أبرز التعديلات الدستورية المنبثقة عن حوار وطني شاركت فيه بعض أحزاب المعارضة، إلغاء محكمة العدل السامية المعنية بمحاكمة الرئيس وأعضاء الحكومة، وإنشاء مجالس جهوية للتنمية، وتوسيع النسبية في الانتخابات العامة، وتغيير العلم الوطني، وإلغاء غرفة مجلس الشيوخ.

وترفض المعارضة التعديلات الدستورية وتتهم ولد عبدالعزيز بخرق الدستور، بإحالته على الاستفتاء، مؤكدة أنها ستصعد من أدواتها النضالية ضده، وهو ما ينبئ بتصعيد جديد خلال الفترة المقبلة.

وتنص المادة 99 من الدستور الموريتاني على أنه “لا يصادق على مشروع مراجعة الدستور إلا إذا صوّت عليه ثلثا أعضاء الجمعية الوطنية، وثلثا أعضاء مجلس الشيوخ، ليتسنى تقديمه للاستفتاء”.

وقال زعيم المعارضة الموريتانية الحسن ولد محمد زعيم إن “تعديل الدستور له باب خاص تحدده المواد 99، 100، 101 من الدستور، أما المادة 38 التي لجأ إليها الرئيس فهي مادة في غير محلها حيث تسمح للرئيس باستفتاء الشعب في أمور سياسية لا دستورية”.

وشدد ولد محمد في تصريحات لموقع “بوابة أفريقيا الإخبارية” على أن التعديلات الدستورية المقترحة “تكرس صلاحيات رئيس الجمهورية خاصة في ما يتعلق بحصانته.

وأضاف “كما أن التعديلات المقترحة تلغي محكمة العدل السامية الخاصة بمحاكمة رئيس الجمهورية”، معتبرا أن مضامين هذه التعديلات تقتضي رفضها، كما أنها تمس من “الثوابت الوطنية المتمثلة في العلم والنشيد اللذين تعود عليهما الشعب الموريتاني وليست له مطالب بتغييرهما”.

وكان الرئيس الموريتاني قد أكد في أكثر من مرة أنه لا يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة المزمع إجراؤها سنة 2019، وهو ما يثير استفهامات حول تمسكه بتوسيع صلاحيات الرئيس.

وقال الصحافي الموريتاني المهتم بالشأن السياسي كريم الدين محمد إن إصرار ولد عبدالعزيز على تمرير التعديلات الدستورية يشير إلى عدة سيناريوهات أبرزها أنه سيدعم مرشحا مواليا له. وأضاف لـ”العرب” أن “التعديلات تنص على إلغاء محكمة العدل السامية الخاصة بمحاكمة الرئيس بعد ترك منصبه، مشددا على أن احتمال ترشحه لولاية ثالثة يبقى غير مستبعد، إذ أن ولد عبدالعزيز لا يريد ترك السلطة بسبب حجم الفساد الذي استشرى خلال فترة حكمه”.

ويعيق الفساد الجهود التنموية داخل موريتانيا، حيث تعاني جميع القطاعات من تفشي الظاهرة حسب تقارير دولية.

وكانت المعارضة الموريتانية أصدرت بيانا نهاية العام الماضي، طالبت خلاله “الشعب بالتحرك لوقف موجات الفساد المتزايدة والتي قد تغرق الجميع حال تركها على ما هي عليه”.

وأوضح محمد أن التعديلات الدستورية تخدم ولد عبدالعزيز سواء ترشح للانتخابات القادمة أو لم يترشح، إذ تسهل له مهمته حاليا خاصة من خلال التخلص من مجلس الشيوخ الذي فقد السيطرة عليه، كما أنها من شأنها أن تفتح له الأبواب لإجراء تعديل آخر يسمح له بالترشح لولاية ثالثة.

واحتجت المعارضة على إعلان تاريخ إجراء الاستفتاء قبل العودة إليها. وقال إدوم ولد عبدي ولد الجيد، الأمين العام لمنتدى المعارضة الديمقراطية في موريتانيا إن حكومة البلاد لم تشرك المعارضة في اتخاذ قرار تحديد موعد إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

4