الرئيس الموريتاني يسارع بدعوة المعارضة إلى الحوار خشية تصعيد الأزمة

الجمعة 2015/02/27
ولد عبدالعزيز يفتح باب الحوار "المغشوش" مع المعارضة

نواكشوط - قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبدالعزيز، إن سعيه للحوار مع المعارضة “غير ناجم عن ضعف أو وجود متغيرات في الواقع الداخلي، ولكنه مقتنع بضرورة الحوار والذهاب فيه بعيدا لمصلحة البلد وانسجام مكوناته”.

وأكد الرئيس الموريتاني، في اجتماع مع نواب الأغلبية في غرفتي البرلمان، على أهمية الحوار بالنسبة للجو الديمقراطي في البلاد، مشددا على أن تغيير الدستور لن يتم عن طريق حوار سياسي وإنما من خلال استفتاء وطني شامل.

وفي رده على اعتراض بعض النواب على إمكانية حل البرلمان والمجالس المحلية كنتيجة للحوار المرتقب، قال ولد عبدالعزيز إن مصلحة البلاد أولى من المصالح الشخصية، مؤكدا أن كل القضايا سيتم طرحها على طاولة الحوار.

يشار إلى أن النظام الموريتاني أطلق منذ أسابيع مبادرة سياسية من أجل حوار جامع وشامل لكافة النقاط الخلافية مع أبرز أحزاب المعارضة في البلاد.

وطرح توقيت هذه المبادرة ونقاطها، التي من بينها نقطة تتعلق بتعديل السن القانونية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، مما يعني ضمنيا التلويح بتعديل الدستور، الكثير من الجدل السياسي.

ويري أستاذ العلوم السياسية في جامعة نواكشوط، محمد عبدالله ولد الحسن، أن ثمة دوافع سياسية تُغذي مبادرة النظام في التوقيت الراهن، معتبرا أن النظام بات يستشعر حالة الانسداد السياسي التي شكلت أبرز تجليات المشهد السياسي منذ انقلاب الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز على السلطة سنة 2008.

وفي سياق آخر، يرى ولد الحسن أن المعارضة التي كانت ترفع شعار المطالبة بالرحيل “ربما تكون هذه المرة مضطرة لتجريب الحوار كخيار، وذلك من أجل الحصول على مكاسب انتخابية أو حتى المشاركة في السلطة إن أتيح لها هذا الأمر”.

ويُفسر تردد أطراف بالمعارضة في الدخول في الحوار بطرح الحكومة لموضوع تعديل السن القانوني المنصوص عليه دستوريا، وهو ما يعني محاولة من السلطة لتعديل الدستور وفق مقايضة سياسية قد تؤدي لتعديل موضوع الولاية الرئاسية لكي يتمكن الرئيس ولد عبدالعزيز من الترشح لولاية جديدة.

ورفض منتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، الذي يضم قوي سياسية ومدنية معارضة، أن يكون المساس بالدستور الحالي من ضمن النقاط المرتقبة للحوار السياسي المزمع إطلاقه بين السلطة والمعارضة.

وأكدت وثيقة رد المنتدى على رسالة الحكومة، على ضرورة البدء بحكومة توافقية كشرط أولي للدخول في أي حوار "جدي".

واستبعد المنتدى الدخول في حوار مع الحكومة يتناول قضية تعديل الدستور، وذلك تعليقا على إحدى النقاط التي تقدمت بها الحكومة والمتضمنة "تعديل السن القانوني المتعلق بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية، والتي ينص الدستور على أنها محصورة بين 40 و75 سنة".

ويتميز المشهد السياسي في موريتانيا بحراك شديد وصل إلى حدّ الاحتقان بين الحكومة والمعارضة، تحول إلى أزمة سياسية متصاعدة لم يفلحا في حلّها إلى اليوم.

وعموما لم تعرف الساحة السياسية الموريتانية استقرارا يذكر منذ بداية المسار الديمقراطي في مطلع التسعينيات في عهد ولد الطايع، فمنذ ذلك الوقت، أصبح الصدام والاحتقان والخلاف العميق هو السمة البارزة للمشهد السياسي.

2