الرئيس الموريتاني يسعى لامتصاص غضب المعارضة بعد الاستفتاء

الجمعة 2017/08/11
أسلوب جديد في التعامل

نواكشوط - حاول الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز امتصاص غضب المعارضة بعد الإعلان عن نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تقدم بها، فيما تباينت الآراء بشأن نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي شهدته موريتانيا قبل أيام، حيث يراها البعض “غير شرعية” فيما وصفها البعض الآخر بـ”الخالية من الخروقات”.

وأثار الاستفتاء جدلا كبيرا في موريتانيا منذ الإعلان عن إجرائه من قبل ولد عبدالعزيز، ولم يتوقف النقاش حوله بعد صدور النتائج.

والسبت الماضي، صوّت أكثر من 85 بالمئة من الموريتانيين لصالح تعديلات دستورية قدمتها الحكومة وتضمنت إلغاء مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) وتغيير علم البلاد الوطني واستحداث مجالس محلية للتنمية.

ووصف ائتلاف “المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة” (يضم نحو 14 حزبا) المقاطع للاستفتاء، في بيان له، الاقتراع بأنه عملية “هزيلة”. واتهم لجنة الانتخابات بـ”التلاعب بأصوات الناخبين وتزوير إرادة الشعب ومصادرتها”.

وعقب الاقتراع الذي شهد نسبة مشاركة بلغت 53 بالمئة، وصف الائتلاف المعارض النتائج بـ”البعيدة عن الواقع والصادمة للرأي العام الوطني”.

وأيّد التعديلات شركاء حزب “الاتحاد من أجل الجمهورية” الحاكم، إضافة إلى حزبي “الوئام” و”التحالف الشعبي” المعارضين.

ورغم اتهامات وانتقادات المعارضة، فإن أي فصيل منها لم يطعن في النتيجة كما أعلن حزب اللقاء الديمقراطي، الذي قاد حملة “لا”، لدعوة الناخبين إلى التصويت بلا في الاستفتاء، أنه لن يتقدم بطعن.

وتقدم الطعون أمام المجلس الدستوري، الجهة المخولة بالفصل في صحة عمليات الاستفتاء ونتائجها، في غضون ثمانية أيام من إعلان النتائج الأولية.

ويتوقع مراقبون أن تشهد البلاد خلال الفترة القادمة المزيد من التوتر السياسي، خصوصا في حال تأكد أن ولد عبدالعزيز ينوي الترشح لولاية رئاسية ثالثة.

وقال ولد عبدالعزيز، الأربعاء، إن “المعارضة في حد ذاتها حالة صحية ومن سمات النظام الديمقراطي، لكن المعارضة الغريبة هي التي ترفض كل شيء وتمتنع عن كل شيء وتتمنى الأسوأ للشعب الموريتاني”.

ومثل الحوار الذي أجراه ولد عبدالعزيز مع وكالة الأنباء الموريتانية، أول تصريحات صحافية له منذ إعلان نتائج الاستفتاء الشعبي على تعديل الدستور. وتميّز خطاب الرئيس الموريتاني خلال المقابلة بهدوء افتقده في مناسبات سابقة أيام الحملة السياسية التي سبقت تنظيم الاستفتاء.

ويحاول ولد عبدالعزيز من خلال اعتماده لغة تهدئة امتصاص غضب المعارضة واستباق أي تحرك احتجاجي من المحتمل أن يتم تنظيمه خلال الأيام القادمة.

وقال محمد ولد مولود، رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، وهو جزء من تحالف المعارضة الرئيس، إن “المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة اعتبر أن إجراءات تنظيم الاستفتاء غير شرعية ومناقضة للقوانين”.

وأضاف أن الاستفتاء الذي أُعلنت نتائجه، الإثنين، يمثل “انقلابا على الشرعية لأن البرلمان صوت ضد هذه التعديلات، وهذا التصويت يمثل منعا دستوريا لأي استفتاء”.

ويرى مولود أن السلطات “لجأت إلى عملية ابتزاز المواطنين واستخدمت وسائل الدولة العمومية من أجل تمرير التعديلات”.

4