الرئيس النيجيري يتعهد بسحق بوكو حرام خلال شهر

السبت 2015/03/21
جوناثان: سنتمكن في غضون شهر من استعادة المناطق التي مازالت بأيدي بوكو حرام

أبوجا - تسعى نيجيريا بخطى حثيثة للتضييق أكثر ما يمكن على تمدد جماعة بوكو حرام مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية “المؤجلة”، إلا أن الثغرات التي تعاني منها القوات الحكومية خلال مواجهة المتطرفين، يبدو أنها ستزيد من تعقيد الأزمة لاسيما مع تواصل المعارك شمال البلاد.

وتعهد الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان باسترجاع كل الأراضي التي يسيطر عليها مسلحو جماعة بوكو حرام الإسلامية المتشددة في غضون شهر واحد.

وقال جوناثان الذي يستعد لخوض غمار السباق الرئاسي نهاية الأسبوع المقبل “أنا متفائل جدا بأننا سنتمكن في غضون شهر واحد من استعادة المناطق التي ما زالت بأيدي بوكو حرام”.

وأشار في لقاء حصري مع “بي بي سي” عرض الجمعة إلى أن الجماعة تزداد ضعفا كل يوم، غير أنه يعترف للمرة الأولى بأن قوات الأمن “لم ترد بالسرعة الكافية على التقدم الذي أحرزه المسلحون في المناطق الشمالية الشرقية من البلاد”.

وتأجلت الانتخابات الرئاسية في نيجيريا التي كانت مقررة، منتصف الشهر الماضي، بعد أن اتخذت السلطات قرارا للقضاء على الجماعة في غضون ستة أسابيع بعد سلسلة من الهجمات نفذتها فتيات انتحاريات.

وكان جونثان قد تعهد الشهر الماضي باعتقال زعيم الجماعة قبل الانتخابات، لكن لا دلائل لحد الآن تشير إلى أنه سيفي بوعده مع اقتراب موعد توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع. وقال حينها “لا نقول إنه علينا القضاء على بوكو حرام لتنظيم الانتخابات، لكن علينا أن نتحقق من عدم تمكن الجماعة من التسبب بأضرار إذا حاولت إفشالها”.

محللون يؤكدون أن وعود الرئيس النيجيري تنم عن عجزه الواضح في مواجهة هذه الجماعة المتشددة

ويزعم الجيش النيجيري أنه أحرز سلسلة من الانتصارات مؤخرا على المسلحين، لكن تأكد عكس ذلك حينما سحبت قيادة القوة العسكرية الأفريقية المشتركة ضد الجماعة المتطرفة لتنتقل إلى أنجامينا في تشاد.

ويشكك العديد من النيجيريين في التطمينات الرسمية حول هزيمة بوكو حرام واحتمال تنظيم الاقتراع في المناطق المدمّرة أو المهجورة بسبب تجاوزات الإسلاميين التي عجزت معها القوات النيجيرية أو قوات دول الجوار عن ردعها.

ويؤكد الرئيس النيجيري أن المعدات الحديثة التي زوّدت بها القوات النيجيرية إضافة إلى التعاون والتنسيق مع دول الجوار (الكاميرون وتشاد والنيجر) قد ساعدت في طرد الجهاديين من المدن والقرى التي كانوا يسيطرون عليها.

وقال في هذا الصدد “لقد قللنا من شأن نفوذهم الخارجي “بوكو حرام” فمنذ الحرب الأهلية لم نخض أي حرب ونحن لا ننتج السلاح ولذا كان علينا الاستعانة بآخرين لتزويد جيشنا وسلاحنا الجوي بالأسلحة والمعدات”.

ويعتقد محللون أن تصريحات الرئيس النيجيري تنم عن عجز كبير لأبوجا في مواجهة هذه الجماعة المتشددة ولا سيما حينما يطالب ضمنيا بإطالة المدة للقضاء عليها نهائيا، وهو ما يطرح تساؤلات كثيرة بشأن الاستراتيجية المتبعة في محاربتها والتصدي لتمددها.

وأعلن المتحدث باسم الجيش النيجيري، مؤخرا، أن القوات الحكومية قامت بهجوم كاسح على فصائل الجماعة وطردت المقاتلين من جميع المناطق بولايتي يوبي وأداماوا.

ويبلغ عدد الجيش النيجيري 80 ألف رجل تضاف إليهم قوات الميليشيات وقوامها 80 ألف عنصر، كما تم إنشاء ميليشيات محلية للدفاع الذاتي ضد بوكو حرام، فيما لم تقدم السلطات أي أرقام عن عدد القوات التي تحارب مسلحي الجماعة.

ويبدو أن الأصوات في العالم لا ترتفع فقط للتنديد بعنف هذه الجماعة الإسلامية المسلحة، وإنما كذلك بعنف الجيش النيجيري وقلة كفاءة الحكومة التي يشار إليها بأصابع الاتهام من أقرب حلفاء نيجيريا، وفي طليعتهم الأميركيون.

وصادق الاتحاد الأفريقي في وقت سابق هذا الشهر على إنشاء قوة إقليمية لمكافحة بوكو حرام المناهضة للحكومة النيجيرية، وستضم ما يصل إلى 10 آلاف عنصر ويكون مقرها في أنجامينا.

ويسيطر مقاتلو بوكو حرام منذ بداية العام على 20 منطقة على الأقل، فيما استعادت القوات الحكومية السيطرة على مدينة باما الاستراتجية الحدودية مع النيجر، لكن العديد من المراقبين رأوا أن الوقت لا يزال مبكرا للتأكد من أن القوة المشتركة ستقضي نهائيا على التنظيم.

وتعارض بوكو حرام الذي بايع زعيمها أبو بكر شيكاو زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي قبل أسبوعين، نموذج التعليم الغربي ويسعون إلى تطبيق الشريعة.

ومنذ نشأة الجماعة في 2009 سقط أكثر من 13 ألف قتيل نتيجة التفجيرات والهجمات المتواصلة، فيما فر أكثر من مليون ونصف شخص من مساكنهم.

5