الرئيس الهندي السابق من معرض الشارقة: ليكن في كل بيت مكتبة

الأربعاء 2013/11/20
عبد الكلام: الشجاعة في العلم والابتكارات

الشارقة - استضاف معرض الشارقة في دورته الثانية والثلاثين، وعلى قاعة الاحتفالات، الرئيس الهندي السابق أبا بكر زين العابدين عبد الكلام، في حديث مع الطلبة، وبحضور الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام، مع حشد من الإماراتيين والجالية الهندية والعرب والأجانب من زوار المعرض. كان عنوان محاضرته "الصعود على أجنحة من نار".

في بداية الحديث أشاد الرئيس عبد الكلام بدولة الإمارات، وقد تحولت بظرف زمن قياسي محطة جذب للثقافة والأدب العالميين، وأن معرض الشارقة دليل على ذلك ذاكراً النهضة العلمية فيها بوجود الجامعات والمدارس، إضافة إلى تبني المحافل العلمية والفنية على مدار العام.كما ذكر وبوجود عدد من الجالية الهندية، من العاملين في الإمارات ودعا الهنود المقيمين هنا إلى الاستفادة من هذه الأجواء الثقافية، وزيارة أجنحة المعرض، ففيها من حصيلة عالمية وإنسانية من المؤلفات العلمية وما أنجزه المثقفون من أدب وفن.

من جانب آخر تمنى الرئيس زين العابدين عبد الكلام أن يكون في كل بيت مكتبة، وأن يكون الاختيار مناسباً وبعناية، فالكتب وحدها تخلق الوعي الصحيح، وأن تترك الحرية لمن يقرأ، لا يكون بتوجيه مباشر، وعلى الخصوص بالنسبة للأطفال. وتحدث عبد الكلام عن تجربته وتجربة بلاده مع الثقافة، فقد أثبت هو وجوده عن طريق العلم، وكأنه أراد القول أن بلاده ذات الأكثرية الهندوسية وديانات أخرى لم ترفعه إلى المركز الأول في الهند، وهو المختلف بديانته عن ديانة الأكثرية، إلا بالعلم والتفوق به.

صحيح أنه لم يصرح بذلك لكن هذا ما يفهم من كلامه وتجربته، فهو المهندس العالم، والذي كان يُلقب بالصاروخ، وذلك لتقدمه بالعلم، وصاحب كتاب الهند في (2020)، والذي وضع فيه تصوراته لتطوير الهند، ولهذه الاعتبارات انتخب رئيساً للهند لمدة خمسة أعوام (2002-2007).

عبد الكلام المولود بالهند- ولاية تاميل نادو سنة 1931 كان متواضعاً كبقية أبناء الهند، على الرغم من منزلته العلمية والوظيفية، تراه على المنصة بملابسه المتواضعة وبصوته الهادئ وكلماته المتزنة كأحد المتصوفة، وإن كان ذلك سجية من سجايا الهنود، لكننا أمام قامة من قامات القرنين العشرين والحادي والعشرين، وسيذكره التاريخ بهذا.

تحدث عبد الكلام عن تصوراته لبلاده الهند في أن تكون قوة عظمى، وهو يؤمن بالطاقة النووية السلمية في التطور، وقد عمل كعالم مهندس في هذا المجال. ومن هذا المنطلق تحدث عن أهمية العلم وتقدمه في حياة الشعوب والأوطان، وهذا ما ثبته في تصوراته بكتابه "الهند 2020".

إنها تجربة غنية لرجل يعيش البساطة كدرويش ويفكر بعلو كأبرز العلماء، وهو أحد القلائل الجامعين بين العلم وزعامة البلاد. كان حديثه عبارة عن رسالة إلى الطلبة والشباب والأمهات والآباء، تقول: إن الشجاعة تكمن في الإقدام على التفكير، فبدونه لا يمكن أن يتحقق التطور في العلم، مؤكداً على تحري شجاعة الابتكار لمجالات غير مكتشفة. أي البحث المستمر عن الجديد من الأفكار، فالدول المتقدمة لم تصل إلى هذه المستويات إلا بعقول أبنائها وابتكاراتهم التي لا تتوقف. كانت ندوة الرئيس العالم زين الدين عبد الكلام من أهم ندوات معرض الشارقة لهذا العام، لما فيها من تجربة شخصية حيَّة.

إن المعروف عن عبد الكلام شغله علمه واهتمامه عن تأسيس أسرة، فلم يتزوج في حياته، وهذا أيضاُ شغله عن الانتماء لأي اتجاه سياسي عدا وطنه الهند، وهو الرئيس المسلم الشديد الاحترام لديانات بلاده الأخرى كالهندوسية والسيخية وغيرهما. بعد السماع لحديث الرئيس الهندي السابق "الصعود على أجنحة من نار" يتأكد للسامع أنه بالفعل صعد على أجنحة من نار، كان حديث ذكريات تستخلص منه دروس، وأولها أن الشجاعة، مثلما قال: في العلم والابتكارات.

14