الرئيس اليمني يتهم المتمردين بعرقلة الحل السياسي

لم يتمكن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ من تحقيق تقدم مهم في محادثات الكويت، رغم نجاحه في إقناع الحوثيين وحلفائهم والحكومة على اللقاء وجها لوجه، ويرى محللون أن موقف المتمردين المتصلب ورفضهم لتقديم تنازلات حقيقية يشكل المعضلة الرئيسية التي تواجهه.
الأحد 2016/05/01
اعطونا السلام

الكويت – عقدت الأطراف اليمنية المشاركة في محادثات السلام الجارية بدولة الكويت، السبت، جلسة مشاورات مباشرة، ناقشت خلالها رؤاها للملفات الأمنية والسياسية، وسط أنباء عن عدم تحقيق أيّ اختراق في جدار الأزمة.

ولم تلتق الأطراف اليمنية المتنازعة من قبل وجها لوجه إذ جرى القسم الأكبر من جولات التفاوض التي بدأت في 21 أبريل بين الحوثيين وحلفائهم ووفد الحكومة اليمنية، من خلال لقاءات منفصلة مع الوسيط الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

وقالت مصادر مقربة من أروقة المشاورات إن الجلسة المشتركة استمرت أكثر من ثلاث ساعات، وناقشت رؤية وفدي الحكومة و”الحوثي- صالح”، للملفات السياسية والأمنية في المرحلة القادمة.

ووفقا للمصادر ذاتها، فقد طالبت الحكومة بـ”البدء بإجراءات بناء الثقة، والمتضمنة إطلاق المعتقلين والمحتجزين والمختطفين والسجناء السياسيين، وفتح الممرات الآمنة لكل المدن، والوقف الفوري لكل الأعمال القتالية، والترتيبات العسكرية والأمنية وما تتضمنه من انسحاب وتسليم سلاح وترتيبات أمنية”.

كما شددت الرؤية الحكومية، بحسب المصادر، على “استعادة الدولة والتوقف عن جميع الأعمال التي تندرج ضمن سلطة الحكومة، وانسحاب قوات الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح، من المؤسسات الحكومية وإلغاء كل ما ترتب على الانقلاب”.

وفي الشق السياسي، نصت رؤية الحكومة، على استئناف العملية السياسية عبر مناقشة مسودة الدستور وإقراره والاستفتاء عليه، وإصدار قانون الأقاليم (توزيع اليمن إلى 6 أقاليم) وقانون المحكمة الدستورية، وقانون الانتخابات، والترتيب للانتخابات بحسب القانون الجديد.

وذكرت المصادر، أن الإطار العام لرؤية الحوثيين وحزب علي عبدالله صالح، نص على ثلاث نقاط رئيسية، أولها “تشكيل سلطة تنفيذية توافقية، واستئناف الحوار السياسي، إضافة إلى مناقشة الجانب الإنساني”.

وقالت رؤية المتمردين، إن الحكومة التوافقية المرتقبة هي من يحق لها تشكيل لجنة أمنية توافقية، يكون من مهامها، الإشراف على تسليم الأسلحة الثقيلة، والانسحاب من كل الأطراف مع ضمان محاربة تنظيمي القاعدة وداعش.

الرئيس السابق علي عبدالله صالح يقبل بتولي رئيس الوزراء السابق خالد بحاح قيادة الحكومة الانتقالية، مجددا رفضه الاعتراف بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي

وكان الرئيس السابق علي عبدالله صالح قد أعرب في حوار له مع قناة “روسيا اليوم” عن قبوله بتولي رئيس الوزراء السابق خالد بحاح قيادة الحكومة الانتقالية، مجددا رفضه الاعتراف بشرعية الرئيس عبدربه منصور.

وتسببت رؤية الحوثيين وحليفهم عبدالله صالح في إعادة المشاورات إلى ما قبل محادثات مدينة بال السويسرية، التي عقدت منتصف ديسمبر 2015، وفقا لمصادر متابعة.

ويخشى من انهيار محادثات الكويت، في حال استمر تصلب الحوثيين وحلفائهم ورفضهم الاستجابة للقرار الأممي رقم 2216 والذي بنت عليه الحكومة رؤيتها للحل.

وقبل ساعات من بدء المفاوضات المباشرة اتهم الرئيس اليمني، ما أسماها “الميليشيا الانقلابية”، في إشارة إلى الحوثيين، بـ”عدم الجدية في تحقيق متطلبات السلام”.

جاء ذلك خلال لقاء عبدربه منصور هادي في مقر إقامته المؤقت بالعاصمة السعودية الرياض، السفير الفرنسي لدى اليمن، جان مارك جرو جران، حسب وكالة “سبأ” اليمنية.

وقال عبدربه منصور، إن “مواصلة الحصار على مدينة تعز (وسط)، والحشد والخروقات (للهدنة) التي تقوم بها الميليشيا الانقلابية في مختلف الجبهات، يؤكد عدم الجدية لديهم في تحقيق متطلبات السلام”.

وقتل ثلاثون عنصرا من الجيش اليمني في هجمات نفذها المسلحون الحوثيون والقوات الموالية لهم خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، في مديرية نهم، شرقي العاصمة صنعاء، رغم اتفاق الهدنة.

من جانبه، لفت السفير الفرنسي، إلى دعم بلاده لليمن وشرعيته الدستورية، مشيداً بالأعمال العسكرية بمحافظة حضرموت (جنوب)، و”الانتصار على الجماعات الإرهابية”، معتبراً ذلك أنه “يسهم في عودة مؤسسات الدولة وتعزيز السلطة الشرعية”.

واستعادت القوات اليمنية الحكومية، السبت، السيطرة على معسكر للجيش من تنظيم القاعدة وضبطت “كميات كبيرة” من الأسلحة في محافظة حضرموت.

وتندرج هذه الاندفاعة الجديدة للقوات اليمنية، بدعم من ضربات التحالف العربي، ضمن حملة أوسع ضد الجهاديين أسفرت خلال الأيام الماضية عن استعادة المكلا كبرى مدن هذه المحافظة، منهية بذلك وجود القاعدة لأكثر من سنة في المدينة.

3