الرئيس اليمني يعيد من عدن مد سلطان الدولة إلى المحافظات

السبت 2015/02/28
الدعم الشعبي للشرعية كان فاصلا في إفشال الانقلاب الحوثي

عدن - شرع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس في إعادة بسط سلطان الدولة مجددا على مختلف محافظات اليمن انطلاقا من مدينة عدن الجنوبية حيث اجتمع باثنين من محافظي شمال البلاد الداعمين للشرعية الدستورية.

وجاء ذلك فيما اصطدم مقترح نقل الحوار الوطني من العاصمة صنعاء، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، برفض الحزب الأغلبي في مجلس النواب؛ حزب المؤتمر الشعبي العام بقيادة الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

واجتمع هادي بمحافظي مأرب الغنية بالنفط والجوف الحدودية مع السعودية التابعتين لإقليم سبأ بمقر الرئاسة في العاصمة الاقتصادية عدن، والتي باتت بحكم الأمر الواقع عاصمة سياسية أيضا.

وتحوز محافظة مأرب بالذات أهمية قصوى نظرا لاحتواء أراضيها على أغلب منشآت إنتاج الطاقة وتصديرها، وقد أبدى سكانها استعدادا كبيرا لمواجهة زحف الحوثيين عليها بكل الطرق بما في ذلك حمل السلاح.

وقالت مصادر حضرت اجتماع الرئيس اليمني مع المحافظين إنّ هادي أكد مجددا التزامه باستكمال العملية السياسية وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي رعتها دول مجلس التعاون الخليجي عام 2011 لنقل السلطة والتي سمحت لسلفه علي عبدالله صالح بالتنحي بعد أشهر من الاحتجاجات.

وأكد هادي أيضا التزامه بمخرجات الحوار الوطني التي توافق عليها جميع أبناء الوطن في إطار بناء اليمن الاتحادي الجديد المبنيّ على العدالة والمساواة والتقسيم العادل للسلطة والثروة.

واستعرض هادي المستجدات الراهنة على الصعيد الوطني وما شهدته خلال الأيام الماضية من تحولات ونكوص عن التوافق ومخرجات الحوار الوطني. وشدد على أن اليمن لن ينعم بالأمن والاستقرار إلا بوحدة أبنائه والحفاظ على ثوابته والتنفيذ الخلاق لمخرجات الحوار الوطني على أرض الواقع.

ومن جانبهم أكد أعضاء السلطة المحلية والتنفيذية والمشايخ والأعيان بإقليم سبأ دعمهم الكامل ووقوفهم إلى جانب الشرعية الدستورية ورفضهم لما سمّي بالإعلان الدستوري وسياسة فرض الأمر الواقع ومصادرة حقوق الآخرين بقوة السلاح.

الإمارات تقرر استئناف عمل سفارتها من عدن
أبوظبي - قال وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش إن بلاده قررت استئناف عمل سفارتها في اليمن في مدينة عدن.

وأضاف في تصريح أوردته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية: هذا القرار يأتي دعما وترسيخا للشرعية الدستورية في اليمن ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته ودعما للمبادرة الخليجية والمسار السياسي المتفق عليه إقليميا حسب البيان الأخير لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2201 والذي هو حصيلة اتفاق اليمنيين عبر حوار سياسي جامع وموثق.

كما أكد الوزير الإماراتي رفض بلاده المطلق للانقلاب الحوثي على الشرعية والخطوات التعسفية اللاحقة، مشيرا إلى أن أمن واستقرار اليمن طريقه الشرعية الدستورية والمسار السياسي الذي تمخض عن المبادرة الخليجية.

وبشأن اللقاء مع الرئيس هادي قال سلطان العرادة محافظ مأرب إنه لمس خلال لقائه الرئيس “تجاوبا لقضايا الوطن، ومعنويات عالية للحفاظ على الشرعية والمنجزات الوطنية ومخرجات الحوار الوطني”. ونقلت عنه وكالة الأناضول بعد اللقاء قوله “أكدنا للرئيس وقوف أبناء إقليم سبأ (يضم محافظات مأرب والجوف والبيضاء) مع الشرعية الدستورية والوحدة ومخرجات الحوار الوطني، وطلبنا منه أن يقف بقوة لقيادة البلد وإخراجه إلى بر الأمان”.

وتابع “على الرئيس هادي أن يكمل المشوار، وقد بدأ في مرحلة صعبة، والآن الشعب اليمني والإقليم والمجتمع الدولي معه ويقفون إلى جانب الشرعية الدستورية”.

ولفت العرادة إلى “أن هناك أطرافا لها مصالحها في تعقيد الوضع، لكن الشعب يقف إلى جانب الشرعيـة ويريـد الأمـن والاستقرار”.

واعتبر أن “انتقال الرئيس إلى أيّ محافظة يمنية ليس عيبا، فمن حقه أن يدير الدولة من أيّ محافظة باعتباره رئيسا شرعيا للبلاد، وهو يمتلك البدائل للتعامل مع الوضع بعد خروجه من صنعاء، لا سيما في ظل الظروف الموضوعية التي تمر بها العاصمة”.

وبشأن التهديد الذي تواجهه محافظة مأرب من قبل مسلحي جماعة الحوثي قال العرادة “الرئيس تحدث عما كان يراد لمحافظة مأرب ونية الحوثيين اجتياحها إلى جانب غيرها من المناطق المهمة كباب المندب على البحر الأحمر”. وجرى خلال الأيام الماضية تقديم مقترح بنقل الحوار الوطني من صنعاء إلى مكان آخر، غير أن الفكرة لم تلق استحسان حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وهو أيضا حزب الرئيس هادي قبل تجميد نشاطه فيه.

ونقل أمس الموقع الرسمي للحزب عن مصدر مسؤول فيه قوله إن “موقف المؤتمر الشعبي العام وحلفائه الرافض لنقل الحوار من العاصمة صنعاء، يأتي حرصا على مشاركة جميع الأطراف والمكونات السياسية في الحوار، كون نقله إلى مكان آخر سيؤدي إلى انقطاع البعض أو تخلفهم عن المشاركة فيه تحت مبررات وحجج مختلفة”.

وطالب المؤتمر “كل القوى السياسية بسرعة العودة إلى طاولة الحوار، وتغليب مصالح الوطن العليا على ما عداها من المصالح الحزبية الضيقة”.

وكان المبعوث الأممي في اليمن جمال بنعمر، قال الخميس إنه سيتم تحديد مكان جديد للحوار بين المكونات السياسية خلال الأيام القليلة القادمة.

3