الرئيس لم يعمل في غرفة الأخبار

الخميس 2013/09/26

«حسنا، الرئيس لم يعمل أبدا في غرفة الأخبار»، هكذا رد آلان روسبريدغر رئيس تحرير صحيفة الغارديان البريطانية على انتقادات سياسية أميركية، متهمة الصحافة بأنها تغذي القصص الإخبارية الحساسة من أجل الحصول على المزيد منها.

روسبريدغر اعترف بأن باراك أوباما رجل لطيف، لكنه عندما يطوق الصحافة، أو يتهمها بتغذية تداعيات قصص التجسس ويطالبنا بتقنينها، فإنه بالتأكيد يسيء فهم طبيعة الأخبار وهدفها.

الصحافة وفق مفهوم روسبريدغر الذي يعد أكثر رئيس تحرير لصحيفة بريطانية مازال في موقعه، لا تتسول أخبار التجسس كما يعتقد بعض السياسيين.

هذا الصحفي الذي كان يتحدث أمس الأول في نيويورك بثقة، افترض أنه لو كان رئيسا، سيرحب بما نشر من وثائق فضيحة تجسس السلطات الأميركية على المواقع الإلكترونية. لكنه يبقى مجرد افتراض.

لنا أن نتخيل أن صحيفة الغارديان لم تنشر كل ما بحوزتها من معلومات حول فضيحة التجسس التي كشفها إدوارد سنودن، بمجرد تحليل قول رئيس تحريرها أمام حشد من الإعلاميين، بأن مراقبة الدولة فاق خيال كافكا وجورج أورويل في روايته 1984.

فوكالة الأمن القومي الأميركي ذهبت أبعد بكثير مما كان قد فعله «الأخ الأكبر» في رواية 1984، والحقائق الجديدة حول تجسس الحكومات أضحت مذهلة حسب تعبير روسبريدغر، لأنه لا يمكن تصور أن الحياة قد تعاش تحت القيود التي تفرضها السلطات.

لم يكن هذا الصحفي يتحدث عن «الشمولية السياسية» في تحذيراته من تجسس وكالة الأمن القومي الأميركي، بل عن البنية التحتية للمخابرات التي تم إنشاؤها، والتي يمكن أن تكون خطيرة إذا أديرت من قبل الأيادي الخطأ.

فأوباما رجل لطيف، وكذلك ديفيد كاميرون هو سياسي ديمقراطي واجتماعي، لكن ثمة أحزاب في السلطة سيئة جدا عندما يتعلق الأمر بمراقبة الجميع، كل السوابق التاريخية على هذا النمط لم تكن تختتم بنهاية سعيدة.

كذلك أشار رد آلان روسبريدغر إلى أن مسرب الوثائق إدوارد سنودن، كان يريد أن يقول لنا قد تستيقظ فجأة لترى أن كل ما بني أصبح مدعاة للقلق.

رئيس تحرير الغارديان الذي سبق وأن طالب أعضاء البرلمان الأوروبي ببذل مزيد من الجهد لحماية الصحفيين، ذكّر بما ذهب إليه مؤسس فيسبوك مارك زوكربرغ حول إخفاق عملية مراقبة الحكومة الأميركية للأنشطة الرقمية على الإنترنت، في تحقيق توازن صحيح بين قضايا الأمن والخصوصية. معتبرا ما قالته الولايات المتحدة بأن التجسس الرقمي مقتصر على المواطنين الأجانب، أمرا سيئا حقا.

هذا القلق لرئيس تحرير الغارديان على الصحافة نقله إلى أعضاء البرلمان الأوروبي بقوله «الصحافة هي الطريقة الوحيدة المتاحة أمامكم لإجراء مثل هذه المناقشة، والتي يعلم الجميع أهميتها الآن، ولكن الحكومات نفسها لن تشجعها وكذلك أجهزة المخابرات لن ترحب بها أبداً».

وتوقع أن يكون لمثل هذه التدخلات تأثير «صادم» وسيثبت أنه عقبة أمام ممارسة العمل الصحفي، لذلك سيكون أمام الغارديان في نهاية الأمر فواتير قانونية هائلة في محاولتها للدفاع عن تقاريرها ومحاولة دعمها. يبدو أن كل ما قاله آلان روسبريدغر أسئلة مفتوحة على أسئلة أخرى، في وقت ينتظر العالم إجابات حول أمانه الرقمي وهو يخضع لنظام الرصد والمراقبة الاستخباري، مثلما تعتقد الصحافة أن الحدود التي تفرض عليها تطوق من قدرتها على إقناع الجمهور.

18