الرئيس و"الزيقي بيقي"

الأربعاء 2014/01/08

أعلن مسؤول الإعلام في مؤسسة الرئاسة التونسية أن الرئيس منصف المرزوقي لا يشرب الخمر، وأنه لم يذق في حياته كأس نبيذ، وهو ما أثار جدلا بين أصدقاء الرئيس الذين طالما عرفوه عن قرب سواء في تونس أو خارجها، وبين العاملين في قصر قرطاج الذين يتابعون حركاته ويراقبون سكناته ويعرفون الأكمة وما وراءها.

ما يحيّر في الأمر، هو هذه الوضعية التي أصبحت عليها السلطات الحاكمة في تونس، فرئيس الدولة وعنوان السيادة بات مصدر سخرية في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، والحديث عن قواريره ومزّته صار جزءا من الخطاب الشعبي، ما جعله يكلّف مسؤول الإعلام في ديوانه بأن يخرج على الناس عبر الإذاعة ليقول إن صاحب الفخامة لا يشرب الخمر.

صاحب الفخامة ذاته نشر في “الكتاب الأسود” معلومات عن أصدقائه القدامى ممن كانوا يرافقونه في مشوار المعارضة لنظام بن علي، قال إن منهم من هو مدمن على معاقرة الخمر، ومنهم الشاذ جنسيا، ومنهم من تزوّج امرأة من الشارع، ومنهم من اكتشف خيانة والدته وهو طفل.

وصاحب الفخامة الذي أطلق عصفورا من القفص تبشيرا بالحرية ليرتطم العصفور بالجدار ويسقط في فم قط جائع، هو ذاته الذي رمى باقات ورد في البحر وعندما سئل عن معنى ذلك، قال إنه أراد توجيه تحية لأرواح ضحايا الهجرة السرية ممن غرقت بهم قوارب الموت.

وصاحب الفخامة الذي لا يزال يكتب مقالات لـ”الجزيرة نت” مقابل 300 دولار عن المقال الواحد، يتم تحويلها إلى حسابه المصرفي، هو ذاته الذي اعتقد أن واجبه نحو قطر وتركيا يستوجب منه التدخل في الشأن المصري من خلال دعوته من منبر الأمم المتحدة إلى إطلاق سراح مرسي “العيّاط” وإرهابيي الإخوان.

وصاحب الفخامة الذي قاطع ربطات العنق أسوة بالنموذج الإيراني، ويرفض تغيير ملابسه من باب التعاطف مع الطبقات المحرومة، هو ذاته الذي دخل في مواجهات معلنة مع الفنانين والكتاب والأدباء والصحفيين والرياضيين، إلى أن خرج مغنّ شعبي على شاشة التليفزيون يدعوه إلى الاكتفاء بالاهتمام بـ”الزيقي بيقي” في إشارة إلى الخمر.

وهاهو الكاتب الصحفي والروائي صافي سعيد يستعد لإصدار كتابه “سنوات الغراب” في كشف أسرار المرزوقي، وسيكون من أهم مضامينه الرد على ما ورد في تصريحات مسؤول الإعلام بالرئاسة من أن الرئيس لا يتناول الخمور، ولكنه ردّ بالصور والشهادات من طرف أصدقاء المرزوقي الذين لم يعودوا أصدقاء له بعد أن أضحى فخامة الرئيس.

24