الرائحة طريقة جديدة لتشخيص مرض باركنسون مبكرا

توصل علماء بريطانيون إلى وجود رائحة خاصة مرتبطة بمرضى “باركنسون”، المعروف باسم “الشلل الرعاش”، ويمكن من خلالها تشخيص المرض مبكرا، مما قد يساعد في تقليل حدة الأعراض.
الخميس 2017/12/21
التعثر في المشي والحديث من بين الأعراض المبكرة

لندن- توصل فريق من جامعة مانشستر إلى اكتشاف وجود جزيئات مميزة تسبب رائحة مختلفة، تبدو متركزة في جلد مرضى باركنسون. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن العلماء يأملون أن يؤدي ذلك الاكتشاف إلى إجراء أول فحص تشخيصي لتحديد المرض.

وتوصل الفريق إلى الاستنتاج من خلال سيدة تدعى جوي ميلني، أدهشت الأطباء بقدرتها على اكتشاف المرض من خلال رائحة خاصة. ولا يوجد حاليا أي فحص طبي محدد للمرض، بل يتم تشخيصه من خلال بعض الأعراض، مثل تعثر المصابين في المشي والحديث والنوم، وهي نفس الطريقة التي يجري بها تشخيص المرض منذ عام 1817، عندما اكتشف جيمس باركنسون المرض أول مرة.

وقد يتغير كل شيء بسبب “ميلني”، التي شخّص الأطباء حالة زوجها، وهو في سن الـ45 عاما، بأنه مصاب بالمرض. ولاحظت جوي، قبل نحو 10 سنوات من تشخيص حالة زوجها، أن بإمكانها شم رائحة غير عادية. وقالت “مررنا بفترة مضطربة جدا عندما كان في سن الـ34 أو الـ35 عاما، عندما اعتدت أن أقول له أنت لم تستحم ولم تغسل أسنانك جيدا”.

من أبرز أعراض باركنسون الرعاش والبطء في الحركة، بالإضافة إلى التصلب أو التخشب الذي ينتج عنه فقدان الاتزان

وأضافت “كانت رائحة جديدة، لم أكن أعلم ما هي، اعتدت أن أقول له ذلك، وانزعج بشدة، فاضطررت إلى أن أتحلى بالهدوء”. وربطت جوي، وهي ممرضة متقاعدة، بين هذه الرائحة والمرض، وذلك بعد لقاء عدد من الأشخاص لديهم نفس الرائحة المميزة عن طريق مجموعة دعم مرضى باركنسون في بريطانيا.

وقالت للعلماء إن الفحوص التالية التي أجراها الطبيب تيلو كوناث من جامعة إدنبره أكدت قدرتها على ذلك. وخضعت جوي لتجربة تمثلت في إعطائها 12 قميصا لشم رائحتها، من بينها 6 قمصان ارتداها مرضى باركنسون و6 قمصان أخرى ارتداها متطوعون لا يعانون من المرض.

ونجحت في تحديد القمصان الستة التي ارتداها مرضى باركنسون، واستطاعت أيضا تحديد رائحة قميص ارتداه متطوع في مجموعة الدراسة غير مصاب بمرض باركنسون. وقيل لها بعد 3 أشهر من التجربة إن هذا الشخص أصيب بمرض باركنسون.

وتوفي زوج جوي عام 2015 عن عمر ناهز 65 عاما، لكنها وعدت زوجها بأنها ستستفيد من قدرتها الخاصة بما يساعد الآخرين. واستعان الطبيب تيلو كوناث بالبروفيسورة برديتا باران، خبيرة التحليل الكيميائي بجامعة مانشستر، في مسعى لعزل الجزيئات الفعلية التي تتسبب في الرائحة التي تستطيع جوي شمها.

وجمع الفريق عينات من مرضى مصابين بمرض باركنسون ومجموعة دراسة غير مصابة، لتحديد إذا كان يوجد أي توقيع جزيئي يتميز به المصابون بالمرض فقط. ووضع فريق العمل العينات في جهاز مطياف الكتلة لعزل الجزئيات الفردية ووزنها.

وأشارت أول نتائج الفحص إلى وجود 10 جزئيات مميزة في المرضى المصابين بمرض باركنسون. وقال باران إن الفضل يرجع إلى جوي التي لولاها لما توصلنا إلى ذلك. وأضاف “الصدفة لعبت دورا، فضلا عن اقتناع جوي وزوجها بأن ما تشمه قد يمثل شيئا يفيد السياق الطبي وقد بدأنا العمل بالفعل”.

كما ذكرت دراسة أخرى أجريت بجامعة أدنبرة البريطانية أن اختبارا أجري على جزء من بروتين تم العثور عليه في خلايا مخ المصابين بباركنسون وبعض من يعانى مرض الخرف، ويتسم هذا الجزيء باللزوجة التي يمكن أن تؤدي إلى تشخيص للمراحل المبكرة من مرض الشلل الرعاش.

علماء من جامعة "يوتو" اليابانية تمكنوا من استخدام خلايا جذعية “معدلة” لاستعادة وظائف خلايا المخ لدى القرود

وقال علماء إن العمل الأول على عدد صغير من العينات أثبت دقة بالغة. وباستخدام عينات من سائل النخاع الشوكي من 38 مريضا، بحث العلماء عن جزيء بروتيني اسمه “ألفا سينوكلاين”، مستخدمين تقنية عالية الحساسية.

وتم العثور على هذا الجزيء في الأمخاخ وافرة الصحة، ولكن التصاق جزيئات البروتين معا في كتل لزجة يسبب مشاكل، مما يؤدي إلى موت خلايا المخ أو توقفها عن العمل كما ينبغي. ويطلق على هذه الكتل اللزجة اسم أجسام “ليوي”، وتم العثور عليها في أمخاخ من يعانون مرض “باركنسون” وبعض مرضى الخرف.

وتعرف الباحثون من جامعة “أدنبرة” بشكل سليم على 19 عينة من 20 عينة لمرضى “باركنسون”، و3 عينات لأشخاص يعتقد أنهم مهددون بخطر الإصابة، كما تم تحديد 15 عينة وبشكل سليم أيضا لأشخاص يتمتعون بصحة جيدة. وقالت أليسون غرين من جامعة “أدنبرة” إن التقنية مستخدمة فعلا بنجاح في اختبار مرض كروتزفيلد جاكوب، وهو حالة انتكاسة أخرى تصيب المخ.

وتابعت غرين حديثها قائلة “نأمل في المستقبل أن تؤدي طريقتنا إلى المساعدة على تشخيص مرضى باركنسون أو الذين يعانون نوعا من الخرف، في مراحل مبكرة، وبالتالي إتاحة الفرصة لإجراء تجارب على عقاقير جديدة لتبطئ أو توقف تقدم المرض”. وأضافت أنه لا يمكن استخدام هذه التقنية مع أنواع أخرى من الخرف مثل مرض الزهايمر.

ووصفت بيكي بورت، كبيرة الباحثين في جمعية مكافحة مرض باركنسون في بريطانيا، الدراسة بأنها “واعدة للغاية”، ولكنها قالت إن هناك حاجة عاجلة إلى إجراء المزيد من الاختبارات البسيطة والدقيقة “للتيقن من ثبات النتائج”.

ومرض باركنسون هو أحد الأمراض العصبية التي تصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما، وتؤدي إلى مجموعة من الأعراض أبرزها الرعاش، وبطء في الحركة، بالإضافة إلى التصلب أو التخشب الذي ينتج عنه فقدان الاتزان والسقوط.

وتمثلت أحدث طريقة توصل إليها العلماء للمساعدة على علاج مرض شلل الرعاش في تمكن علماء من جامعة “كيوتو” اليابانية من استخدام خلايا جذعية “معدلة” لاستعادة وظائف خلايا المخ لدى القرود، ما قد يمكن من الاستعانة بهذه التقنية في المستقبل لمساعدة المرضى المصابين بالباركنسون على الشفاء من هذا المرض، وفق ما أوردت المجلة العلمية “نايتشر”.

ويعود سبب الإصابة بمرض الباركنسون إلى نقص مادة الدوبامين، التي تفرزها خلايا المخ، إذ يأمل الباحثون في استخدام الخلايا الجذعية لاستعادة القدرة الطبيعية على إفراز الدوبامين.

17