الرابطة التونسية لحقوق الإنسان تسعى إلى تطويق خلافاتها

خلافا لما تداولته بعض وسائل الإعلام التي أرجعت خلافات القيادة الجديدة للرابطة التونسية لحقوق الإنسان إلى التوجهات، قللت مصادر داخل الرابطة من طبيعة الخلافات.
الاثنين 2016/10/17
الخلافات لا تمس جوهر النشاط الحقوقي

تونس - أثار المؤتمر الأخير للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان جدلا يبدو أنه إعلامي أكثر مما هو حقوقي، خاصة بعد انسحاب 11 عضوا على خلفية تجاذبات بشأن توزيع المهام، فيما شدد جمال مسلم الرئيس الجديد للمنظمة الحقوقية العريقة على أنه يقود جهودا إيجابية لتجاوز خلافات عادية مؤكدا حرصه على أن تبقى الرابطة مستقلة عن الأحزاب السياسية لتقوم بدورها الوطني.

وخلافا لما تداولته بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية التي أرجعت الخلاف بين القيادة الجديدة التي يتولاها جمال مسلم وتتكون من 14 عضوا وبين مجموعة 11 حول التوجهات والخيارات، قللت مصادر داخل الرابطة من طبيعة الخلافات مشددة على أنه من الطبيعي أن تطرأ تباينات في ظل الحراك الديمقراطي بين النشطاء الحقوقيين.

وتعد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من أعرق المنظمات الحقوقية العربية، فكثيرا ما استماتت في النضال من أجل الدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية الفردية والعامة ما جعلها إحدى أهم قوى المجتمع المدني الفاعلة في تونس.

وتتعلق الخلافات بين المجموعتين خاصة بشأن توزيع المهام داخل التركيبة الجديدة التي تضم 25 عضوا وهي لا تمس جوهر النشاط الحقوقي باعتبار أن كل الأعضاء هم من النشطاء الحقوقيين وفق ما أكده الناشط والمحلل السياسي مراد علالة لـ”العرب”.

وقال إن “الاختلاف لا يتجاوز مسألة توزيع المهام ولا علاقة له بتجاذبات حزبية كما سعى البعض إلى الترويج له”.

وشدد مراد علالة على أن المؤتمر الأخير أفرز قيادة تتكون من نشطاء رابطيين “ينحدرون من ميول يسارية لا تعكس بالضرورة توجهات جهة حزبية معينة”.

وأرجعت بعض القراءات الخلافات إلى هيمنة حزب العمال الشيوعي على الرابطة على حساب نشطاء قريبين من أحزاب يسارية أخرى وحذرت من تسييس المنظمة الحقوقية. غير أن أعضاء الرابطة شددوا على أن تلك القاراءات هي محاولة لاستهداف المنظمة وإرباكها ملاحظين أن شأنها شأن بقية منظمات المجتمع المدني ليست بمنأى عن المشهد السياسي ولكنها في الوقت نفسه تبقى في كل الحالات منظمة حقوقية مستقلة.

وأكد جمال مسلم الرئيس الجديد للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لـ”العرب”، أن النشاط الرابطي ليس نشاطا حزبيا وأن القيادة الجديدة متمسكة باستقلالية المنظمة عن الأحزاب السياسية.

ورأى أن المطلوب اليوم هو تحديث رابطة حقوق الإنسان عملها على جميع الأصعدة بعيدا عن التأثيرات الحزبية، ملاحظا أنه لا مجال لهيمنة حزب من الأحزاب على مرجعيات وأدبيات إحدى أهم قوى المجتمع المدني وأعرقها.

وكشف جمال مسلم أنه يقود اتصالات “ومشاورات إيجابية من أجل تطويق الخلافات العادية والانطلاق في خطة تهدف إلى تحديث نشاط المنظمة من أجل الرفع من أدائها في الدفاع عن حقوق الإنسان”.

ووصف الخلافات بـ”الجزئية” ملاحظا أنه من الطبيعي أن تشهد الرابطة وهي المنظمة الحقوقية القوية والعريقة خلافات في ظل الحراك الديمقراطي وحرية الرأي والتعبير.

وأقر جمال مسلم بأن “أي خلاف يمكن أن يؤثر على دور الرابطة” ولكنه في المقابل شدد على أنه “عازم على أن تبقى المنظمة جسما متضامنا ومستقلا بما يساعد على تحديث برامجها وتنويعها”.

وأصدرت عضوة الرابطة روضة الغربي بيانا صحافيا توضح فيه المسألة، جاء فيه أن “الخلاف الذي برز.. رغم ما أدى إليه من خطر الانقسام بين أعضاء الهيئة ومع بقية هياكل الرابطة رغم خطورته لا يرتقي إلى ما عرفته الرابطة من أزمات سابقة”. وأضافت “الخلاف لا يستهدف مبادئ وأهداف الرابطة وإنما ينحصر على ما يبدو في مسائل إجرائية وترتيبية؛ فالجميع متفقون على النضال من أجل كل الحقوق لكل الناس دون إقصاء ولا انتقاء”.

وذكّرت العضوة المنتخبة بأزمات سابقة عاشتها الرابطة منها المس من منظومة القيم الكونية وأهداف المنظمة، واستهداف استقلالية الرابطة من قبل السلطة الحاكمة.

وأوضحت بخصوص الخلاف الحالي قائلة “لقد انحصر الخلاف في عملية توزيع المسؤوليات حول توقيتها؛ هل يتعين المرور مباشرة إلى التصويت أو التمهل وأخذ متسع من الوقت لشرح المسؤوليات ومواصفات من يتحملها والمنهجية المعتمدة في إسنادها كاعتماد الأصوات المتحصل عليها في إسناد المسؤوليات”.

وقالت إنه كان من واجب المجموعة “11” إثبات عزمها على الالتزام بالحوار واستجلاء المقترحات المعروضة عليها وإبداء مقترحاتها والتفاعل الإيجابي معها. وأكدت أنها أحجمت عن الاضطلاع بأي مسؤولية من خلال رفض الترشح لأي منصب داخل الهيئة المديرة وذلك “لما لمسته من تجاذبات قوية داخل وحول الهيئة المديرة الجديدة يستحيل معها العمل الجماعي الوفاقي”.

وتتكون تركيبة القيادة الجديدة للمنظمة الحقوقية التونسية من نشطاء رابطيين من مشارب يسارية مختلفة وهو ما يعني ضمنيا أنها باتت تمثل جدارا ضد تسرب النهضة إلى مؤسسات المجتمع المدني والنأي به عن الاستقطاب السياسي. وشدد جمال مسلم على أن الرابطة منظمة حقوقية مستقلة وستبقى مستقلة، ملاحظا أن المؤتمر الأخير كان ناجحا لأنه تمكن من إجراء العديد من الإصلاحات على النظام الداخلي.

4