الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان تكشف تجاوزات خطيرة

الأربعاء 2013/12/11
السجل الحقوقي في الجزائر بحاجة إلى مراجعة عميقة

الجزائر- انتقد التقرير السنوى للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، المضايقات التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان والنقابيون والتضييق على عمل الجمعيات، بينما اعتبر أن «الحق في الحياة غير مضمون في الجزائر». وأكد التقرير السنوي لـ2013، للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، أن الحق في الحياة «ليس معناه أن لا تقتل فقط، ولكن معناه أن لا تقتل وأن تعيش حياة كريمة، في ظل توفر كل متطلبات الحياة».

واستعرض تقرير الرابطة المشاكل التي يعاني منها الفرد الجزائري والمنغّصات اليومية التي تواجهه. وأشار إلى»غلاء المعيشة وما يعانيه المواطن في مجال الصحة والسكن والعمل والمحيط، وما يعانيه في الحياة اليومية والآفاق المسدودة أمام الشباب والعنف الممارس على الأطفال والمرأة». وخلص التقرير في هذا الشأن إلى أنه في «الوضع الحالي لا يمكن القول بأن الجزائري يتمتع بالحق في الحياة».

واستعرض التقرير كل مجالات حقوق الإنسان، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. مسجلا «عدم المساواة بين الجزائريين والتمييز الممارس ليس فقط بسبب النوع الاجتماعي ولكن بسبب الولاء والجهة». وأشار التقرير إلى ما أسماه «فقدان الجزائريين لحقهم في الأمن والأمان والتراجع في مجال الحق في التعبير والرأي، والاجتماع والتظاهر، والمضايقات التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان والنقابيون والتضييق على عمل الجمعيات». وتعتبر الهيئة الحقوقية المستقلة أن «العدالة لاتزال غير مستقلة، وأن وضعية السجون ليست على ما يرام سواء من حيث الهياكل أو ظروف إقامة المساجين».

وانتقد التقرير الإجراءات التي أقدم عليها النظام الجزائري، واعتبرها «خيبة أمل وتراجعا في كل القوانين التي صادق عليها البرلمان بغرفتيه، والمدرجة ضمن مسار الإصلاحات»، وطالب التقرير بضرورة الاهتمام بالهوية الجزائرية عن طريق «الاعتراف بكل مكونات المجتمع الجزائري باعتبار التنوع الذي يعرفه المجتمع الجزائري». ولاحظ تقرير الرابطة أن ملفات العشرية السوداء والمتمثلة أساسا في: ملف الاختفاء القسري، والنساء المغتصبات، لم تجد حلولا، بينما مازال ملف المفقودين، يراوح مكانه.

وفي سياق متصل أشار رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، نور الدين بن يسعد، إلى وجود تناقض لدى السلطات الجزائرية من حيث توقيعها من جهة على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وبين منعها الحديث عن الموضوع.

وقال بن يسعد، إن امتناع ولاية الجزائر تقديم الترخيص لعقد المؤتمر الرابع للرابطة داخل قاعة عمومية، يندرج ضمن «التضييق» على تظاهرات عمومية تتضمن الحديث عن مكافحة الفساد.

ويشير عدد من الحقوقيين ورجال القانون الجزائرين إلى أن التشريعات الجزائرية الأخيرة، تعتبر تراجعا خطيرا عن مبدأ حماية حقوق الإنسان وحرياته، فالمنظومة التشريعية الجزائرية بعيدة كل البعد عن واقع المواطن. وتتزامن هذه الانتقادات وفقا لمراقبين، مع الحملات الأمنية الواسعة التي أطلقتها السلطات الجزائرية، أسفرت الأسبوع المنقضي عن اعتقال 20 ناشطا في لجنة الدفاع عن حقوق العاطلين عن العمل، خلال مسيرة نظموها بولاية ورقلة جنوبي الجزائر.

2