الراب اليمني يكسر سطوة سلاح الحوثي

الأربعاء 2014/11/12
الأغنية فضحت ادعاءات الحوثيين وجرائمهم بأسلوب فني ساخر

صنعاء - ألقت الأحداث في اليمن بظلالها على الواقع الفني، حيث راجت أغنية “ماله الحوثي ماله”. الأغنية كسرت سطوة الحوثيين وفضحت ادعاءاتهم وجرائمهم بأسلوب فني ساخر.

“ماله الحوثي ماله، ينسى اللي لنا قاله، كان يقول أنا همي بلادي، واليوم يلعب ويقتل، في كل شارع ومنزل، ولا شيء إلا وشاله”، كلمات أغنية يمنية على ألحان الأغنية المغربية “ماله حبيبي ماله” تهجو تصرفات حركة “أنصار الله” (الحوثيين) لاقت رواجا واسعا في اليمن وخاصة على الشبكات الاجتماعية.

وكان ناشطون مناهضون للحركة المسلحة أطلقوا قناة على موقع يوتيوب بعنوان “فنون ضد الحوثي” تتضمن عددا من الأعمال بينها الأغنية الجديدة التي تنتقد تصرفات الحركة المسلحة وزعيمها عبدالملك الحوثي الذي لا يزال يردد منذ حصاره صنعاء مطلع أغسطس الماضي حتى إسقاطها في 21 سبتمبر، أنه يقود ثورة “لتخليص الشعب اليمني من الجرعة”، وهي التسمية الشعبية لقرار رفع أسعار المشتقات النفطية، بينما ميليشياته المسلحة تجرّع اليمنيين الأمرين وتعيث في البلاد فوضى ونهبا وتدميرا وفق الأغنية.

وفي فيسبوك نالت صفحة الفرقة أكثر من عشرة آلاف معجب.

وتتميز الأغنية بقابليتها الإيقاعية للانتشار، بالذات لدى الشباب، كما ترفع كلماتها في التظاهرات والاعتصامات ضد التواجد الحوثي المسلح.

ويقول يمنيون “حركة الحوثيين التي ترفع شعار: «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل»، تعيث فوضى وفسادا في اليمن”.

والأغنية، مجهولة التلحين والتأليف والأداء، تعدّ الأغنية الأشهر والأكثر تعبيرا عن واقع الحال لدى غالبية اليمنيين.

وتنتقد الأغنية أيضا القائمين على السلطة الانتقالية والنظام السياسي، فضلا عن الرئيس السابق علي عبدالله صالح، مشيرة إلى تواطؤ في الدولة مع الحوثيين.

وبات الفن سلاحا من خلاله يقاوم يمنيون عنف ميليشيا الحوثيين المسلحة وسطوتها، التي تسيطر على العاصمة وعدد من المدن اليمنية، مؤكدين أنـه نـوع من أنواع الاحتجاج.

ويقول مراقبون إن الأعمال الفنية المقاومة لسطوة الحركة المسلحة تقدم وعيا يتجاوز الذائقة التقليدية وثقافة الحركة ذاتها التي تستخدم في وسائل إعلامها ومحافلها نمطا فنيا تقليديا مثل «الزامل» والنشيد الديني وتحرم الغناء باستخدام الموسيقى في محافظتي صعدة وعمران.

وتبدو واضحة قدرة الراب على التغلغل في اليمن باعتباره صوت الشارع والحرية الشعبية التي غايتها عدم جرف المجتمع والدولة لصالح السلاح والقوة.

في المقابل يشن أعضاء وأنصار الجماعة الحوثية حملة ممنهجة ضد الأغنية واستنكارا تحقيريا لأعمال المجموعة الفنية، ووصل الأمر إلى ترهيب من يستمع إلى أغانيها في المناطق التي يسيطرون عليها.

ولا يستبعد مغردون أن يتعرض أعضاء الفرقة “المزعجة”، في حال تم الكشف عن هوية أعضائها، إلى الانتهاك والاعتقال والتنكيل وقد يصل الأمر إلى التصفية الجسدية.

وكان فنانون ورسامو كاريكاتير انضموا إلى الموجة عبر فيسبوك وجعلوا خطابات عبدالملك الحوثي، زعيم “حركة أنصار الله” وتصرفات ميليشياته القبائلية المسلحة، مواضيع لأعمال فنية تسخر من المفارقة بين أقوال الحوثي وممارسة ميليشياته.

وانتشرت عشرات النوادر والطرائف تسخر من اجتياح ميليشيا الحوثيين للمدن اليمنية وارتكابها مئات الانتهاكات بحق ناشطين وفنانين وصحفيين إضافة إلى نهب سلاح الدولة والمنازل والمؤسسات.

19