الراحة أكثر نفعا وسلامة من المضادات الحيوية

عدم التسرّع في تناول المضادات الحيوية فور الشعور بالتعب والوجع وتوفير المزيد من الوقت والصبر على التحمّل، كلها عوامل تعزز قدرة النظام المناعي على مقاومة الأمراض دون تعريض الجسم لخطر الأعراض الجانبية للعقاقير الحيوية.
الخميس 2017/10/26
الاعتماد الدائم على المضادات الحيوية يعود المناعة على الكسل

لندن- كشف مسؤولون طبيون في بريطانيا أنهم نصحوا المرضى بضرورة العودة إلى منازلهم والخلود إلى الراحة بدلا من إعطائهم مضادات حيوية. وأضافوا أنّ خُمس الوصفات المتعلقة بالمضادات الحيوية غير ضرورية لأن الكثير من الأمراض تزول من تلقاء نفسها.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، قولهم “للمرضى دور يتوجب أن يضطلعوا به في وقف زيادة وتيرة الإصابة بالعدوى”. وتشير التقديرات إلى أنّ 5000 شخص يموتون في إنكلترا وحدها سنويا نتيجة للإصابات الناجمة عن مقاومة الأدوية؛ أربع من عشر حالات تعاني من العدوى القولونية الآن، ولا يمكن علاجها من خلال المضادات الحيوية.

وهناك توقعات بأن تؤدي الالتهابات في مختلف أنحاء العالم بحلول عام 2050 إلى قتل المزيد من الناس مقارنة بالموت نتيجة الإصابة بالسرطان الآن. ويعدّ تناول المضادات الحيوية أمرا ضروريا في علاج تلوث الدم والتهاب الرئة والتهاب السحايا الجرثومي والتهابات خطيرة أخرى.

لكن المسؤولين الطبيين يقولون إن المضادات الحيوية غير ضرورية لعلاج جميع الأمراض. ويرى الأطباء أن السعال أو الالتهاب الرئوي يمكن أن يستمر نحو ثلاثة أسابيع حتى يشفى المريض من تلقاء نفسه، لكن المضادات الحيوية يمكن أن تساعد في تسريع العلاج بيوم أو يومين لا أكثر.

وقال البروفسيور بول كوسفورد، المدير الطبي لقسم الصحة العامة في إنكلترا “لا نحتاج إلى المضادات الحيوية لعلاج الأمراض الشائعة”. وأضاف قائلا “أغلبنا نصاب بالتهابات من حين لآخر، وبالتالي يتماثلون للشفاء بسبب نظام المناعة الذي نتمتع به”.

ومضى قائلا إن المرضى لا ينبغي أن يذهبوا إلى الطبيب “وهم يتوقعون إعطاءهم مضادات حيوية”. ومن ثمّ، فإن النصيحة المناسبة في حالة إصابة أجسامنا بالتهابات يمكن تحمّلها: الخلود للراحة بشكل كبير واستخدام مسكنات الألم مثل الباراسيتامول وتناول الكثير من السوائل.

الأطباء أكدوا أن خمس الوصفات المتعلقة بالمضادات الحيوية غير ضرورية لأن الكثير من الأمراض تزول من تلقاء نفسها

وأوضح البروفسيور كوسفورد “سيكون الطبيب قادرا على تحديد متى يكون أخذ المضادات الحيوية ضروريا بالفعل”. وأضاف “الحقيقة أنك إذا أخذت مضادا حيويا عندما لا تحتاج إليه، فإنك قد تطوّر التهابا لا تنفع معه المضادات الحيوية خلال الشهور المقبلة”.

وتتسم الجراثيم بشدة الخبث، إذ عندما تبدأ في الهجوم ويأخذ المريض مضادات حيوية لعلاجها، فإنها لا تعدم الفرصة للتكاثر في الجسم علما بأن أشخاصا لقوا حتفهم بسبب إصابتهم بفيروسات قاومت المضادات الحيوية.

وحذّرت كبيرة المسؤولين الطبيين في إنكلترا، البروفيسور سالي دايفيس، من “النهاية المحتومة بعد أخذ المضادات الحيوية”. وإذا لم تنفع الأدوية في علاج الإلتهابات، فإنها تصبح أقوى في مقاومة العلاج، وبالتالي فإن الإجراءات الطبية، مثل العمليات القيصرية وعلاج السرطان، يمكن أن تصبح خطيرة جدا.

أفادت دراسة سابقة بأن الأشخاص الذين يتناولون المضادات الحيوية لفترة طويلة قد يعانون على الأرجح من زيادة في حجم الأمعاء، وهو ما قد يكون مقدمة للإصابة بالسرطان.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تضيف إلى الأدلة الجديدة التي تشير إلى أن زيادة الميكروبات في الأمعاء يمكن أن يكون له دور في الإصابة بالأورام. ونُشرت نتائج البحث في دورية “غات” الطبية. لكن خبراء حذّروا من أن هذه النتائج الأولية بحاجة لمزيد من البحث، وقالوا إنه لا يجب على الأشخاص التوقف عن تناول المضادات الحيوية.

ومن الشائع وجود أورام حميدة في الأمعاء. ولا تُسبب هذه الأورام أي أعراضفي معظم الحالات ولا تتحوّل إلى أورام سرطانية، لكن بعضها قد تُصبح سرطانية إذا لم تُعالج. ودرس الباحثون في هذه الدراسة بيانات من 16 ألفا و600 من العاملين في مجال التمريض شاركوا في تجربة أميركية طويلة الأجل أطلق عليها “دراسة صحة العاملين في التمريض”.

وتوصّل الباحثون إلى أن من يتناول المضادات الحيوية لشهرين أو أكثر في المرحلة العمرية بين 20 و39 عاما أكثر عرضة لظهور أنواع محددة من الأورام الحميدة في الأمعاء في مراحل لاحقة من العمر.

وأظهرت النتائج أن النساء اللائي تناولن المضادات الحيوية لشهرين أو أكثر في سن الأربعين والخمسين كنّ حتى أكثر عرضة للإصابة بأحد هذه الأورام الغددية الحميدة بعد عقود لاحقة. لكن الدراسة لم تفحص عدد الأورام الحميدة في المعدة التي قد تُصبح سرطانية.

وأكد معدّو الدراسة أن هذا البحث لا يمكن أن يُثبت بشكل قاطع أن المضادات الحيوية تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، وأقروا بأن البكتيريا التي تطلقها العقاقير (المضادات) للعلاج قد تلعب أيضا دورا مهما. لكنهم أوضحوا أن هناك “تفسيرا بيولوجيا معقولا” للنماذج التي ظهرت في نتائج الدراسة.

وقال خبراء إن “المضادات الحيوية تغيّر بشكل رئيسي ميكروبيوم الأمعاء، من خلال الحد من تنوع البكتيريا وتقليل عددها، وإضعاف مقاومة الميكروبات الضارة”. وأضافوا أن “هذا الأمر برمّته قد يكون له دور حاسم في الإصابة بسرطان الأمعاء”.

واعتبر الباحثون بأن “هذه النتائج، إذا أكدتها دراسات أخرى، تشير إلى وجود ضرورة محتملة للحد من استخدام المضادات الحيوية ومصادر الالتهاب التي قد تسبب الورم”. وقال علماء إنهم رأوا، عبر دراسة مختبرية، مضادات حيوية تستخدم قوة ميكانيكية مفرطة، في تفتيت وقتل الجراثيم المستعصية على العلاج.

16