الراحة بين التمارين تساعد على اكتساب لياقة دون أضرار

يؤكد مختصون في التدريب الرياضي على أن اقتطاع فترات الراحة بين التمارين وبعدها يعدّ عاملا أساسيا في الحفاظ على لياقة الجسم وتفادي حالة الإجهاد الشديد الذي يضعف قدرة العضلات على التحمل ويعرضها إلى الإصابة حتى عند القيام بنشاطات بسيطة لا تتطلب جهدا.
الأحد 2016/05/01
التدريب والراحة ثنائي متلازم للوقاية من الإصابات

لندن – يعتقد كثيرون أن قطع التمارين الرياضية يبطئ النسق التصاعدي للتدريب ويعطل عملية حرق الدهون وأنه لتحقيق أفضل النتائج واكتساب جسم قويّ ومرن لا ينبغي التوقف عن الرياضة، إلا في حال الشعور بعدم القدرة على المواصلة أو عند الإحساس بالتعب.

ويظن المتدربون أن أخذ قسط من الراحة سيضطرّهم لبذل جهد أكبر لاستعادة النشاط وذروة الطاقة التي بلغوها. لكن البحوث التي أجريت على عدد كبير من الرياضيين أثبتت أن مقولة استراحة المحارب تعد إحدى أساسيات الحفاظ على لياقة متوازنة دون أضرار.

ويعرف المختصون بالتدريب الرياضي تأثير الحصول على راحة مناسبة بعد التمارين كحلقة من حلقات الإنجاز العالي، ورغم ذلك يقع الكثير من المدربين في خطأ استغلال يوم الراحة الروتيني من البرنامج التدريبي. ويعتبرون ذلك من أخطاء التدريب علما بأن الجسم يعمل على إعادة بناء نفسه واسترجاع قوته في الفترات الممتدة بين وحدات التدريب، فأيام الراحة تكون حاسمة للأداء الرياضي لعدة أسباب البعض منها سيكولوجيّ والبعض الآخر فسيولوجي.

وتعد الراحة ضرورية جدا من الناحية الفسيولوجية لكي تتمكن العضلات من إعادة البناء والترميم والتقوية، ويعتبر بناء فترات الراحة في أيّ برنامج تدريبي من مسلّمات أسس التدريب الناجح والصحيح لأن فترة الراحة هي الفترة التي تسمح للجسم بالارتخاء والتخلص من ضغوطات التدريب وتسمح بحدوث التأثير الحقيقي للتدريب. كما يسمح للجسم بإنعاش مخازن الطاقة وإعادة ترميم الأنسجة المتضرّرة، ذلك أنّ التمارين وأيّ شكل من أشكال العمل البدني يتسبب بتغيرات في الجسم مثل تحلل الأنسجة العضلية ونضوب مخازن الطاقة وكذلك فقدان السوائل، مما يجعل وقت الراحة الوقت المناسب لإعادة إنعاش الطاقة.

وفي غياب وقت الراحة يستمر الجسم على آلية تحلل الأنسجة العضلية خلال التمارين المكثفة ومن ثم تظهر أعراض ظاهرة فوق التدريب.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك فترات راحة قصيرة وأخرى طويلة الأمد. ويطلق على بعض فترات الراحة، مصطلح الاستشفاء الإيجابي وتحدث خلال الساعات التي تتبع التدريب مباشرة، لا سيما في تمارين أو نشاطات عالية الشدة. وهناك تركيز كبير لفترة الراحة التي تمنح مباشرة بعد التمارين باعتبارها الوقت الأنسب لإنعاش مخازن الطاقة وتعويض السوائل المفقودة خلال التمارين وتحسين تركيب البروتين (وهي العملية التيتزيد من محتوى البروتين في الخلايا العضلية ومنع تحلل العضلة وزيادة حجمها). ويعتبر هذا الوقت مناسبا للأنسجة الناعمة مثل الأربطة والأوتار والعضلات لإعادة الترميم وإزالة الكيميائيات التي تراكمت نتيجة لنشاطات الخلايا خلال التمرين.

ويشير أخصائيو العلاج الطبيعي إلى أن المتدربين بحاجة، في كثير من الأحيان، إلى أخذ فترات راحة طويلة الأمد، فكل برامج وجداول التدريب التي تتّصف بالجودة تتضمن أياما للراحة أو حتى أسابيع.

اللاعبون الذين أخذوا فترة راحة 3 دقائق بين مجموعات التمارين، استطاعوا رفع أوزان أعلى على المدى البعيد

وكشف باحثون أن تعريض الجسم لضغوط التمارين البدنية يدرب الجسم ليكون أكثر كفاءة وإنتاجا، وهذه الحالة تشبه بالضبط تعلّم مهارة جديدة فتكون صعبة في البداية وبعد فترة تصبح أشبه بجدول تدريبي طبيعي، وحال ما يتعود الرياضي على ضغط التمارين فإنه يحتاج لضغط إضافي للاستمرار بنسق عال، علما أن هناك حدودا معينة لكمية الضغوط التي يتحملها الجسم قبل تحولها إلى ضرر يصيب الجسم ويسهّل إصابته. فتنفيذ الكثير من التدريبات المكثفة دون استراحة، تنتج عنه إصابات حادة في العضلة.

التوازن بين التمارين والراحة

تلعب المراوحة بين التمارين والراحة دورا حاسما في إيصال الرياضي إلى أعلى مستوى من اللياقة البدنية. ويحث أخصائيو العلاج الطبيعي الرياضيين في المستويات العليا على إدراك أن المجهود الأكبر خلال التدريب يعني حاجة أكثر إلى الراحة.

وكشفت جمعية الظهر السليم الألمانية أن الاستراتيجية المثلى للوقاية من آلام الظهر تتمثل في التبديل بين الراحة والتحميل على الظهر، مؤكدة أن النشاط البدني يلعب دورا محوريا في تجنب آلام الظهر.

وينصح خبراء الصحة بالإكثار من المشي بأقدام حافية، فهذا يساعد على تصحيح شكل القدم ويساعد على استقرار المفاصل، فمهما كان الحذاء مريحا، فهو يحدث تغييرا في شكل القدم، ما قد يؤثر على العمود الفقري ويؤدي إلى الإصابة بآلام في الظهر.

وخلال فترة الراحة بين مجموعة التمارين، يوصي المدربون بتفادي الجلوس لفترة طويلة نسبيا والحرص بدل ذلك على المشي البطيء، للإبقاء على تدفق الدم في العضلات والحفاظ على حرارة الجسم ومستوى قوته.

طريقة للشفاء السريع بعد التمارين

من الممكن زيادة سرعة الاستشفاء بعد التمارين الرياضية علما بأن هناك الكثير ممن يخططون بشكل جيد للبرنامج التدريبي لاكتساب اللياقة البدنية، إلا أنّهم يغفلون نفس المستوى من التخطيط بالنسبة إلى فترات الراحة، لا سيما وأنّ أغلب المتدربين يمارسون التمارين لتحسين الأداء الرياضي وتقليل الوزن ولأجل الصحة العامة. وللحفاظ على الروتين التدريبي من المهم الاستشفاء الكامل بعد التمرين.

بلوغ مرحلة ما فوق التدريب تجهد العضلات وتضعف تحملها
فالاستشفاء جزء مهمّ من الروتين التدريبي لأنّه يسمح بالتدريب بنسق معتدل ومتوازن ومتواصل. ويشدد الباحثون على أن الراحة بعد التمارين عنصر حاسم بالنسبة إلى العضلات. وتكون هذه الأهمية بالغة بعد وحدة تدريب الأثقال، فالعضلات تحتاج إلى ما بين 24 و48 ساعة لإعادة الترميم والبناء. والعمل مبكرا بعد وحدة التدريب يقود إلى تكسير الأنسجة (تمزق خفيف) بدلا من البناء. ويحذر المدربون من تدريب نفس المجموعة العضلية على رفع الأثقال ليومين متتاليين.

تهدئة العضلات

يقصد بالتهدئة التباطؤ وعدم التوقف المباشر والكامل بعد وحدة التدريب، فالاستمرار على الحركة بشدة لمدة تتراوح بين 5 و10 ثوان يساعد على إزالة الحمض اللبني من العضلات ويقلل من صلابتها. والتهيئة والتهدئة تساعدان على إنجاح التدريب والاستفادة منه، دون التعرض للإصابات.

ويصنف النوم كأفضل علاجات الجسم لاستعادة نشاطه واسترخائه. ويعتبر النوم المثالي مهمّا لأيّ شخص ممّن ينفّذ التدريب الاعتيادي اليومي، فخلال النوم ينتج الجسم هرمون النمو والذي يكون مسؤولا بشكل كبير عن نموّ الأنسجة وإعادة ترميمها، وهناك دراسات حديثة وجدت بأن الحرمان من النوم يؤخر من العمليات الأيضية للغلوكوز بنسبة 30 إلى 40 بالمئة.

ودرس د. إيف فان كوتر، من جامعة ميشيغان، تأثير ثلاث أوقات مختلفة للنوم على 11 رجلت تتراوح أعمارهم بين 18 و27 سنة. ووجد خلال الليالي الثلاث الأولى للدراسة بأن الأشخاص قد ناموا لمدة 8 ساعات لكل ليلة.

ولقد أظهرت النتائج بأنه وبعد 4 ساعات من النوم لكل ليلة يكون العمل الأيضي للغلوكوز قليل الكفاءة وترتفع مستويات الكولسترول (هرمون الإجهاد) الذي تمّ ربطه بهبوط الذاكرة ومقاومة الأنسولين وضعف الاستشفاء عند الرياضيين.

وأكد الباحث وبعد أسبوع واحد من حرمان النوم وجود مستويات غير طبيعية من الغلوكوز عند الرياضيين الشباب وتدهور في وظائف الجسم، بينما وجد نقصا في قابلية إدارة الغلوكوز مشابها لذلك الذي وجد عند الأكبر سنا.

وأوضحت هذه الدراسة إمكانية أن يكون للحرمان من النوم تأثير فسيولوجي سلبي على الإنجاز الرياضي من ناحية العمليات الأيضية للغلوكوز وهرمون الكورتيزول. وربطت دراسات أخرى بين الحرمان من النوم وقلة التحمل الهوائي وزيادة معدل الحساسية ضد العمل، حيث يعتبر الغلوكوز المخزون من مصادر الطاقة الرئيسية للرياضي، خاصة عند ممارسة رياضات التحمل، وعلى الرياضي أن يكون قادرا على تخزينه في العضلة وفي الكبد.

وتجدر الإشارة إلى أن رفع مستويات الكورتيزول قد يتداخل مع إعادة ترميم الأنسجة ونموها، ومع مرور الوقت قد يعجز الرياضي من الاستجابة للتدريب القويّ وبالتالي الوصول لحالة ما فوق التدريب.

ضرورة تجنب حالة "ما فوق التدريب"

تجنب حالة ما فوق التدريب هي الطريقة الأسهل للحصول على راحة سريعة، عن طريق تصميم روتين تدريبي ذكي، لأن التدريب المبالغ فيه أو القويّ جدا أو قلة أيام الراحة سيحد من اكتساب اللياقة البدنية ويضرّ النسيج العضلي.

عدم توفير الراحة للجسم بين جولات التمارين يؤدي إلى الشعور الدائم بالتعب

وتعد فترات الراحة بين مجموعات التمارين، من أهم العناصر التي تتوقف عليها أهمية التمرين وقوّته، إلا أن العديد من الأشخاص يتجاهلون تلك الحقائق، ويهملون الراحة بين المجموعات ولا يولونها نفس أهمية الراحة التي يأخذونها بعد انتهاء التدريب تماما، ولكن احتساب الدقائق بين التمارين لا يقل أهمية عن اختيار التمارين وعدد المجموعات التي نقوم بها.

وتعتبر الفترة المتراوحة بين 3 و5 دقائق هي الفترة المثلى التي يمكن خلالها الحصول على راحة بين مجموعات التمارين وذلك لأن مصدر الطاقة الذي يطلق عليه اسم “أي تي بي بي سي”، لأداء تمارين عنيفة في وقت قصير يستغرق من 1 إلى 5 إعادات خلال 15 ثانية. وهذا المصدر محدود في العضلات و ينفذ خلال 15 ثانية ويحتاج الجسم إلى 3 دقائق لإعادة إنتاجه مرة أخرى داخل العضلات.

وأثبت دراسة أُجريت عام 1997 أن اللاعبين الذين أخذوا فترة راحة 3 دقائق بين مجموعات التمارين، استطاعوا رفع أوزان أعلى على المدى البعيد أكثر من اللاعبين الذين أخذوا دقيقة راحة.

أما إذا كان هدفك زيادة الحجم العضلي بشكل سريع، يفضل أخذ راحة تستغرق من دقيقة إلى دقيقتين بين مجموعات التمارين. وهذا لأن تمارين الضخامة تكون في حدود 6 و12 إعادة بأوزان متوسطة إلى ثقيلة. وبالتالي فإن الجسم لن يحتاج إلى 3 دقائق لإعادة بناء مصادر الطاقة، لأن الغلوكوز يسرّع من هذه العملية.

كما أثبتت الدراسات أن التمرين بوقت راحة قصير من دقيقة إلى دقيقتين، يؤدي إلى زيادة إفراز الهرمونات البنائية، مثل التيستوتيرون وهرمون النمو، بالإضافة إلى أن أوقات الراحة القصيرة تؤدي إلى زيادة إفراز حمض اللاكتيت في العضلات، مما يؤدي إلى زيادة تدفق الدم في العضلة.

وأما بالنسبة إلى التمارين الهوائية معتدلة الشدة، سواء كانت أعمال البستنة الكثيفة أو ركوب الدراجات، فيفضل القيام بالقليل منها بشكل يومي ويجب أن يقوم الأشخاص البالغون بما مجموعه 150 دقيقة (لمدة ساعتين ونصف الساعة) من التمارين الهوائية معتدلة الشدة في الأسبوع. بينما ينبغي على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و18 سنة القيام بـ60 دقيقة من التمارين الهوائية عالية الشدة كل يوم. ومن المهم أخذ فترة من الراحة عند ممارسة التمارين الهوائية عالية الشدة، مثل الركض. ويقوم الجسم بإصلاح وتقوية نفسه بين التدريبات. ويشدد أخصائيو العلاج الطبيعي على أن الإفراط في التدريب يمكن أن يتسبب في إضعاف حتى أقوى الرياضيين.

ويقول د. جون هيغينز، مدير مركز فيزيولوجيا التمارين الرياضية في جامعة تكساس، إن عدم توفير الراحة للجسم بين جولات التمارين يؤدي إلى الشعور الدائم بالتعب وآلام التعضيل وتسريع شيخوخة العضلات والعظام.

فإن كنت في العقد الثاني من العمر، فأنت بحاجة لقرابة 18 ساعة استراحة لكي يتمكن جسمك من إصلاح وترميم ألياف عضلاتك المتضررة أثناء التمرين، وتزداد مدة الاستراحة اللازمة هذه مع تقدم العمر لتصل إلى 36 ساعة اعتبارا من سن الأربعين.

أما إن استخدمت عضلاتك المتأذية قبل أن تأخذ الوقت الكافي ليتم ترميمها، فإن هذا يهيئها لإصابتها بالالتهابات، ويصبح أداء التمارين أكثر صعوبة بالنسبة إليك مع مرور الزمن.

19