الراديو يصنع جسور التواصل بين الجمهور والشركات الباحثة عن الانتشار

تحتفظ الإذاعات المصرية باهتمامها الأساسي المتمثل في التسلية والترفيه اللذين يضمنان لها استقطاب الجمهور، فيما تحولت إلى وسيلة تسويقية تلبي رغبة الشركات والقنوات الفضائية، بخلق حالة من التواصل والثقة بينها وبين الملايين من المواطنين الذين تتعامل معهم يوميا.
الخميس 2017/07/20
شمس الإذاعة لا تغيب

تشهد الإذاعات المصرية إقبالا متزايدا من قبل فئات مختلفة من الجمهور، دفعها إلى التفكير باستغلال شعبيتها للقيام بدور تسويقي لصالح شركات وقنوات فضائية تسعى للانتشار والتوسع بتكاليف غير مرتفعة، إلى جانب التسلية والترفيه.

ولجأت العديد من الصحف والقنوات الفضائية المصرية إلى تسويق محتوياتها عن طريق الراديو وتم تدشين إذاعات خاصة بها، وتوقيع بروتوكولات تعاون تتضمن القيام بحملات إعلانية إذاعية للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور، كما استعانت تلك المحطات بعدد من نجوم التلفزيون كإحدى الوسائل الهامة للمساعدة على تأمين الانتشار.

وتستغل شركة “دي ميديا” المالكة لقناة “دي إم س” الفضائية إذاعة “9090” التابعة لها في تسويق المحتويات التلفزيونية من خلال الراديو، وتستفيد من خبرات بعض الإعلاميين الذين يقدمون برامج تلفزيونية على القناة الخاصة بها لتقديم برامج إذاعية أيضا، واختارت إدارة برنامج “كل يوم” الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب على فضائية “وان” الراديو كإحدى أدوات التسويق من خلال عرض البرنامج في نفس التوقيت على إذاعة “نغم أف أم” الخاصة.

وبدأت شركات أخرى الاتجاه إلى الاستثمار في الراديو، حيث أعلنت شركة “فالكون” للخدمات الأمنية الخاصة عن إطلاق إذاعة جديدة بدأ بثها التجريبي الأربعاء، وتحمل اسم “DRM” لتفتح الباب أمام قيام الراديو بمهام توعوية وتسويقية، بجانب محاولة تحقيق هدف أساسي تسعى إليه الإذاعة الجديدة ويرتبط بخلق حالة من التواصل والثقة بينها وبين الملايين من المواطنين الذين تتعامل معهم يوميا.

واستعانت الإذاعة في سبيل تحقيق أهدافها بعدد من نجوم الفضائيات المصرية لتقديم برامج اجتماعية وسياسية وترفيهية من خلالها، على رأسهم، نجوى إبراهيم وشافكي المنيري ومدحت العدل وإيناس جوهر وهبة الأباصيري ومجدي الجلاد وأحمد شوبير وخيري رمضان وأحمد موسى.

صفوت العالم: تأسيس وسائل إعلام لها علاقة بشركات هدفها دائما خلق صورة ذهنية إيجابية

وقال شريف خالد رئيس مجلس إدارة شركة فالكون للخدمات الأمنية، في تصريحات لـ”العرب”، إن الإذاعة الجديدة لن تكون مجرد بوق تسويقي للشركة الأم، وإنما تهدف بالأساس إلى أن تكون لها مواقف مسموعة بحيث تستطيع التأثير في نماذج الشباب الناضج الذي يتطلع إلى المعرفة.

وأضاف أن الإذاعة الجديدة تركز أيضا على الجانب الخدمي والذي يعد أحد أبعاده ما يرتبط بمسألة الأمن، لأن الشركة ستحاول توظيف خبراتها في هذا المجال لتوعية المواطنين بالسلوكيات التي يجب اتباعها عند تعرضهم لمشكلات بعينها، وأن هناك اتفاقيات متنوعة مع وزارة الداخلية المصرية بالإضافة إلى غيرها من الوزارات لتقديم خدمات جماهيرية تعود بالفائدة على المجتمع.

ولفت العديد من خبراء الإعلام إلى أهمية قيام المؤسسات الأمنية بالتركيز على أدوات العلاقات العامة أثناء قيامها بعملية التأمين، ويعد الراديو إحدى أهم الوسائل التي من الممكن أن تخلق نوعا من التواصل مع الفئات التي تستهدفها تحديدا، وأن غالبية التعاملات تكون مع فئة الشباب.

وقال صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، لـ”العرب”، إن تأسيس وسائل إعلامية لها علاقة بشركات تعمل بالسوق دائما ما يكون هدفها خلق صورة ذهنية إيجابية حول الأنشطة التي تقوم بها، وتحقيق نوع من التواصل مع الجماهير لتسهيل عملها. وأضاف “ليس بالضرورة أن يكون الهدف مرتبطا بالتسويق لنشاطات الشركة بشكل مباشر، سواء تم ذلك من خلال برامج أو إعلانات، لكن وجود إذاعة خاصة تعود خلفيتها الملكية إلى المؤسسة الأمنية الخاصة يحقق الهدف التسويقي المرجو منها”.

وأكد أن المؤسسة التي يعمل بها 22 ألف موظف تحتاج إلى جذب عدد أكبر من الشباب إليها يستطيع أن يلبي رغبات القواعد المتعددة التي تريد تغطيتها، وتحاول أن تبني جسور الصلة مع الملايين من الشباب الذين تتعامل معهم يوميا من خلال تأمين الجامعات.

وبشكل عام هناك توافق عام حول أهمية الراديو في تحقيق الأهداف الاستثمارية والتسويقية للشركات الخاصة، والعديد من المؤسسات المصرية اعتمدت عليها منذ أن تم تأسيس شبكة “نجوم إف أم” في عام 2003.

ويرجع تنامي اللجوء إلى الراديو باعتباره وسيلة للتسويق إلى عدة متغيرات أثرت إيجابا على دوره، وتحديدا في ما يتعلق بالحالة المصرية، لأن تعاظم أوقات الفراغ لدى الشباب بشكل عام، ووضوحه من خلال التكدس المروري الذي تعانيه شوارع القاهرة وعدد من المدن المصرية أدى إلى تطور أدائه بشكل سريع خلال العشر سنوات الأخيرة، إلى جانب أن الراديو يعد وسيلة اتصال تبحث عنها الحكومات وشركات العلاقات العامة للوصول إلى شريحة كبيرة فقدت الثقة في التلفزيون الرسمي والخاص وفقدت الثقة في الصحف والمجلات أيضا، فكان أحد الحلول الاهتمام بالراديو باعتباره وسيلة تسلية ينجذب إليها الجمهور في أوقات فراغه.

وقالت سهير عثمان أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، لـ”العرب”، إن غالبية الإذاعات الخاصة هدفها تسويقي بالأساس، لكنها غالبا ما تكون غير معلنة، في مقابل ذلك فإنها تسعى إلى جذب أكبر عدد من الجمهور عبر تقديمها خدمات إعلامية هامة بالنسبة إليه.

18