الراعي حارس للذئاب

الاثنين 2014/11/17

وطن بلا شعب ذاكرتي هذا الصباح صحراء قاحلة تركها أهلها الرحل بعد أن غزت رمال الصحراء مساكنهم البسيطة واقتلعت خيامهم من أوتادها.

قرأت مجدداً عن جريمة الحكام، وإرث الحكومات، وعار القوانين بفرار المغتصب الذي يتزوج ضحيته من العقاب، يقيمون له حفلاً ويزف إلى الضحية ببذلة سوداء وترتدي فستان الزفاف الأبيض، يخضبون يديها بحناء العرس بلون دمائها.

يسمح له القانون بأن يرتكب جريمته كل يوم باسم الحق الشرعي الذي لم يكن غايته ولا مبتغاه حين سمع نداء شيطانه وافترس جسد ضحيته، راح يعبث بأعضائها في خسة ونذالة، وبعد كل هذا يبارك الأهل الزواج كحلٍ سحري لتجنب الفضائح وأعين المتلصصين.

يرتضون لابنتهم بأن تنام ليلها بجوار ذئب جائع، وبدلاً من شفائها من جراحها الغائرة، تعتاد على رؤية تفاصيل جرحها كل يوم وإن كان بسيناريوهات مختلفة.

أي عقل هذا، وأي منطق يستند إليه الأهل وتتبناه القوانين، إلا أن يكون الراعي حارسا للذّئاب، والذئب من شدة أمانه عاد يعوي من جديد.

قرأت خبر تعرض الصبية المغربية القاصر التي أرغموها على الزواج من مغتصبها، لتشويهه وجهها وبعض مناطق من جسدها.

بعينين زائغتين وفكر شارد أعادت لذاكرتي كل حوادث الاغتصاب والعنف الممارس ضد القاصرات والشابات في مقتبل العمر ثم إجبارهن على الزواج من مغتصبيهن واستكمال مسيرة الحياة إلى جوار المغتصب.

وبالتأكيد عليهن تقديم كل ما تقدمه الزوجة العربية لزوجها من دعم وحب وإخلاص ووفاء، ناهيك عن الوقوف إلى جواره وورائه ودفعه للنجاح والتقدم.

من حادث أمينة الفيلالي المغربية التي أقدمت على الانتحار بسم الفئران بعد إجبارها على الزواج ممن اغتصبها هرباً من العار وتجنباً للفضائح، إلى “سمر” المصرية، ونورهان السكندرية الجميلة، وغيرهن الكثير، الكثير ممن أجبرن على الزواج بالمجرم والحياة معه تحت سقف واحد.

وفي لبنان قامت حملة لإلغاء المادة 522 التي تنص على إعفاء المغتصب من العقاب حال الزواج بمن اغتصبها، وفي الأردن ومصر لا يختلف الحال كثيراً فالقوانين العرجاء تسمح ببقاء الفتاة إلى جوار جلادها حماية لشرف العائلة وسمعة الفتاة.

وفي الحقيقة هي لا تحمي الضحية بل تحمي الجلاد من العقوبة. قوانيننا إذن تخلق ستاراً واقياً للجاني، وحماية له من العقاب. وتكتظ أدراج مراكز بحثية حكومية وجمعيات حقوقية كثيرة في مصر بملفات عن جرائم اغتصاب فتيات في عمر الزهور، وفرار الجاني دون عقاب.

ولكن تبقى قصة الفتاة المصرية المسكينة التي اغتصبها مجرم، قبلت الزواج منه مرغمة وعاشت معه حياة زوجية بائسة وأنجبت طفلة جميلة، بمجرد بلوغها سن الشباب قام الأب باغتصابها هي أيضاً، وقفت المرأة أمامه تحمل سكيناً وضابط الشرطة الذي استدعاه الجيران يستحلفها ألاّ تفعل، ليمسك والده بالسكين ويطعنه لينهي حياة مجرم.

العار أن تجبر فتاة ليست مذنبة على الزواج من مغتصبها، العار أن يبقى العنف النفسي ملازماً لها، العار أن يهرب المغتصب من فعلته، وبدلا من أن يسكن أرض الزنازين الباردة، يستدفئ بالفراء وينعم بالحرير إلى جوار عروسه “الفريسة” التي ينبغي أن تكون متجملة.

21