الراعي يحذر الحريري من فخ الاتفاقيات السرية بشأن التشكيلة الحكومية

القوى السياسية تتخوف من تكرار سيناريو حكومة حسان دياب في ظل ما يواجهه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من تحديات بسبب نظام المحاصصة الطائفية.
الاثنين 2020/10/26
البطريك الراعي يدعو إلى الإسراع في تشكيل الحكومة

بيروت- حث البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الأحد، زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، المكلف بتشكيل حكومة لبنانية جديدة خلفا لحكومة حسان دياب، على تجنب الاتفاقيات الثنائية السرية والعمل على تشكيل الحكومة بسرعة لتبدأ في عملية انتشال البلاد من الأزمة المالية التي تتخبط فيها.

ويوم الخميس، تلقى السياسي السني المخضرم تكليفا بتشكيل الحكومة للمرة الرابعة بعد مرور عام على استقالته تحت ضغط احتجاجات شعبية على النخبة الحاكمة.

ويواجه لبنان أسوأ أزمة مالية منذ نهاية الحرب الأهلية، يرفض المجتمع الدولي تقديم الدعم للخروج منها ما لم يقدم على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة منه والتي ظلت مركونة في الأرفف على مدار سنوات.

ووعد الحريري بتشكيل حكومة من اختصاصيين لإجراء الإصلاحات التي تم التأكيد عليها في مبادرة فرنسية جرى طرحها في سبتمبر الماضي خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى بيروت، وهدفها فتح الباب أمام المساعدات الأجنبية.

تركيبة حكومة الحريري المقبلة ستتألف من 20 وزيرا بدلا من 14 كما كان يطرح مصطفى أديب

ويواجه الحريري تحديات كبيرة في الحصول على الموافقة على التشكيل الوزاري بسبب نظام المحاصصة الطائفية في لبنان. ويتعين على الحكومة حسم قائمة من المشاكل من بينها أزمة مصرفية وانهيار قيمة العملة.

وزار رئيس الحكومة المكلف، الأحد، قصر بعبدا حيث التقى بالرئيس ميشال عون وسط تسريبات تتحدث عن تحقيق تقدم في الملف الحكومي.

وتقول أوساط سياسية لبنانية إن مؤشرات توحي بتشريك الحريري للقوى السياسية البارزة في عملية تاليف حكومة الاختصاصيين، وهو ما يثير مخاوف من تكرار سيناريو حكومة حسان دياب.

وذكرت الأوساط أن المعلومات المتداولة حتى الآن هي حسم مسألة التركيبة الحكومية التي ستتألف من 20 وزيرا بدلا من 14 كما كان يطرح مصطفى أديب، وقد لاقى في ذلك معارضة من التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل، دفعته في النهاية إلى الاعتذار عن الاستمرار في مهمة التشكيل الحكومي.

وخلال قداس الأحد الأسبوعي، هنأ البطريرك الحريري وحثه على إعادة بناء العاصمة المدمرة بيروت، بعد الانفجار الهائل الذي وقع في الميناء في أغسطس وأودى بحياة قرابة 200 شخص.

وانتقد الراعي الزعماء السياسيين لتأخيرهم محادثات تشكيل الحكومة وحملهم مسؤولية الانهيار الاقتصادي غير المسبوق الذي دفع بكثير من اللبنانيين في هاوية الفقر. ويرأس الراعي كنيسة الطائفة المارونية التي يتعين أن يكون منها رئيس الدولة وفق نظام المحاصصة الطائفية.

وقال البطريرك للحريري “تخطَّ أيها الرئيس المكلف شروط الفئات السياسية وشروطهم المضادة وتجنّب مستنقع المصالح والمحاصصة وشهية السياسيين والطائفيين”.

وأضاف “نقول لك… احذر الاتفاقيات الثنائية السرية والوعود فإنها تحمل في طياتها بذور خلافات ونزاعات على حساب نجاح الحكومة”. ومضى يقول “لا تضع وراء ظهرك المسيحيين”.

ولم تسمّ الحريري لتشكيل الحكومة كتلتان مسيحيتان بارزتان هما التيار الوطني الحر الذي يتزعمه صهر الرئيس ميشال عون وحزب القوات اللبنانية الذي يتزعمه منافس عون خلال الحرب الأهلية سمير جعجع.

سعد الحريري وعد بتشكيل حكومة من اختصاصيين لإجراء الإصلاحات التي تم التأكيد عليها في مبادرة فرنسية جرى طرحها خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى بيروت

ويعزو التيار الوطني الحر قراره إلى أن الحريري “سياسي بامتياز”، فيما يجب تشكيل حكومة مؤلفة من اختصاصيين من الألف على الياء، أما حزب القوات الحليف السابق للحريري فعبر عن موقفه المتحفظ بالقول “اللي جرب المجرب عقله مخرب”.

ويقول مراقبون إن دوافع الجانبين مختلفة في رفض تسمية الحريري، فالتيار الحر لم ينس للحريري أنه قبل الضغوط الشعبية واستقال من الحكومة مديرا ظهره للعهد، أمام حزب القوات فموقفه يعود في جانب منه إلى تركة الخلافات السابقة مع تيار المستقبل، والنقطة الأهم أن الحزب الماروني يفضل في هذه المرحلة البقاء في صف المعارضة، في ظل عدم الاقتناع بإمكانية أن يحقق المؤثثون للمشهد الحالي أي اختراق في جدار الأزمة اللبنانية المركبة.

ودعا الراعي الحريري إلى العمل مع عون لضمان إحياء المبادرة الفرنسية لمساعدة لبنان ونجاح محادثات لبنان مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية المتنازع عليها.

وأمام حكومة الحريري مهمات كبرى أهمها تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من لبنان وعلى رأسها ملف الكهرباء ومكافحة التهريب على الحدود السورية اللبنانية، وأيضا تحقيق اختراق على مستوى المفاوضات الجارية مع إسرائيل حول ترسيم الحدود والمقرر استئنافها الأربعاء المقبل.

وكرر البطريرك مطالبته بـ”الحياد” للبنان في نزاعات المنطقة في إشارة يُفهم منها على نطاق واسع أنها إلى جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران.

2