الراعي يرفع 9 لاءات في وجه العهد

أزمات لبنان المتفاقمة تثير غضب البطريرك الماروني من الطبقة السياسية الحاكمة.
الأربعاء 2021/06/16
تصعيد في وجه السياسيين

بيروت - شدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في قداس الأحد على أنّه "يتوجب على المسؤولين اللبنانيين تحريك مفاوضات تأليف الحكومة، فالجمود السائد مرفوض وبات يشكّل جريمة بحق الوطن والشعب".

ورفع الراعي 9 لاءات في وجه أقطاب العهد اللبناني الذين لم يتفقوا إلى الآن على تغليب مصلحة البلاد على مصالحهم وخلافاتهم الضيقة، مؤكدا أنه "لا نقبل بتاتا أن تمعن الجماعة السياسيّة في قهر الناس وذبح الوطن، وأن تتفرّج على العملة الوطنيّة تفقد أكثر من 85 في المئة من قيمتها، وعلى اللبنانيّين يتسوّلون في الشوارع، ويتواصل الغلاء الجنونيّ".

وتابع "لا نقبل أن تذهب أموال دعم السلع إلى المهرّبين والميسورين والتجار، وأن يشتبك المواطنون في المتاجر على شراء السلع وأن تُفقَد الأدوية والموادّ الغذائيّة والوقود".

وشدد البطريرك على رفضه التام "المسّ باحتياطي الـمصرف المركزي فتطير ودائع الناس".

ومنذ أكثر من عام يعيش لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، أدت إلى انهيار مالي غير مسبوق، وتراجع حاد في احتياطي العملات بالمصرف المركزي، وارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية والمحروقات.

ولا تواجه بيروت أزمات اقتصادية وسياسية فقط، بل نخر الفساد كافة قطاعات البلاد وبلغ ذروته، حيث تشهد ارتفاعا غير مسبوق في وتيرة عمليات التهريب عبر الحدود البرية والمطارات، وهو ما أحرج لبنان مؤخرا حين قررت السعودية حظر دخول الخضر والغلال القادمة من لبنان لأنها تستخدم في تهريب المخدرات، ما اضطر السلطات اللبنانية إلى التعهد بمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة.

وأكد البطريرك أنه لا يقبل "أن تبقى المعابر البريّة الحدودية مركزا دوليا للتهريب، والمطار والمرفأ ممرّين للهدر الموصوف".

ودعا الراعي "السلطات اللبنانية إلى ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي اللبنانية منصة لإطلاق الصواريخ وتعريض لبنان لحروب جديدة"، مضيفا "لقد دفع اللبنانيّون جميعا ما يكفي في هذه الصراعات غير المضبوطة. ليس الشعب اللبناني مستعدا لأن يدمر بلاده مرّة أخرى أكثر مما هي مدمّرة. توجد طرق سلميّة للتضامن مع الشعب الفلسطيني من دون أن نتورّط عسكريّا. فمن واجب لبنان أن يوالف بين الحياد الذي يحفظ سلامته ورسالته، ويلتزم في تأييد حقوق الشعب الفلسطيني".

ويواجه لبنان أزمة كهرباء متفاقمة تنذر بدخوله في حالة ظلام وشيكة، بعد إيقاف شركة تركية تزويد بيروت بـ11 في المئة من حاجياتها للكهرباء إلى حين دفع الحكومة اللبنانية الديون المتخلدة بذمتها.

وجدد البطريرك رفضه "أن يستمر الفساد في أسواق الطاقة والكهرباء ويدخل لبنان عصر العتمة".

وعلق البطريرك على ظاهرة هجرة الأدمغة التي تستنزف أغلب القطاعات في لبنان، وخاصة منذ انفجار مرفأ بيروت وتعمق الأزمة الاقتصادية، قائلا "لا نقبل بتاتا أن تهاجر الأدمغة اللبنانيّة والنخب وأهل الاختصاص".

وشدد مار بشارة على رفضه "أن يُعتم على المرتكبين الحقيقيّين ويُبحث عن أكباش محارق، وأن تُضرب مؤسّسات الكيان والنظام، ويستمر إسقاط النظام السياسي والاقتصادي".

وبعد مرور 7 أشهر على تكليفه بتأليف حكومة جديدة، فشل سعد الحريري في تشكيل حكومته في ظل تعقيدات الأزمة السياسية في البلاد وخصومته مع الرئيس اللبناني ميشال عون.

ورغم الضغوط الدولية التي تقودها فرنسا فإن القوى السياسية لا تزال عاجزة منذ انفجار المرفأ عن تشكيل حكومة تنكب على تنفيذ إصلاحات، يشترطها المجتمع الدولي على لبنان.

وكان الراعي دعا منذ فبراير الماضي إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لمعالجة الوضع المتأزم، وهو ما اعتبرته جماعة حزب الله، ومن خلفها إيران، دعوة إلى "تدويل الملف اللبناني"، حيث تخشى أن يكون نزع سلاحها عاملا مهما في أي تسوية لهذا الملف.

وقال البطريرك الأحد إنه لا يقبل بتاتا أن "يُعزل لبنان للإطباق عليه بعيدا عن أنظار العالم". لكنه دعا اللبنانيين إلى الوثوق بأن لبنان سيُزهر كليا من جديد.

وتابع "إنّ بعض المسؤولين عن تأليف الحكومة يتركون شعورا بأنّهم ليسوا على عجلة من أمرهم، وكأنّهم ينتظرون تطورات إقليميّة ودوليّة، فيما الحلّ في اللقاء وفي الإرادة الوطنيّة. أيّ تطوّرات أخطر من هذه التي تحصل حولنا الآن؟ إنّ المرحلةَ تتطلّب الاضطلاعَ بالمسؤوليّة ومواجهةَ التحدّيات وتذليلها لا الهروب منها وتركها تتفاقم، بل كلمّا ازدادت الصعوبات كلما استدعت تصميما إضافيا".