الرافضون للوحدة مع أوروبا حزام جونسون لقيادة بريكست

اليوم الأول لرئيس وزراء بريطانيا الجديد اتسم ببروز بعض التشنجات إذ قام عدد من الناشطين ضد التغير المناخي بعرقلة موكبه لأقل من دقيقة أثناء توجهه إلى قصر باكنغهام.
الجمعة 2019/07/26
الآلاف من الأشخاص تظاهروا ضد بوريس جونسون

لندن- أحاط رئيس وزراء بريطانيا الجديد بوريس جونسون نفسه بمتشكّكين في المشروع الأوروبي، حيث جدد وعده بمغادرة الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر باتفاق أو دونه.

وقرر جونسون تعيين المصرفي السابق وزير الداخلية ساجد جاويد -وهو ابن عائلة مهاجرين باكستانيين- وزيرا للمال. ويعدّ هذا المنصب إستراتيجيا في سياق مفاوضات بريكست خصوصا في حال إقرار الخروج من الاتحاد دون اتفاق، ما من شأنه إثارة اضطرابات اقتصادية حادة.

وبحلول بريتي باتل (47 عاما) مكان جاويد في وزارة الداخلية -وهي مدافعة بقوة عن بريكست- فإن هذه التعيينات الأولى تؤكّد ما كان يتداوله المقربون إلى جونسون من أنّه سيشكل حكومة تتضمن المزيد من النساء والسياسيين المنتمين إلى أقليات إثنية.

واختار جونسون كذلك دومينيك راب ليتولى مهام وزارة خارجية بريطانيا، وهو أيضا من المتشككين في المشروع الأوروبي. ويعدّ هذا المنصب حساسا في هذا الظرف الذي تتخلله أزمة الناقلات النفطية مع إيران.

وكان راب استقال العام الماضي من حكومة تيريزا ماي وسبق له أن أعلن تأييده تعليق عمل البرلمان إذا لزم الأمر بغية السماح بالخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق ودون الحاجة إلى موافقة البرلمان. كما جرى تعيين جاكوب-ريس موغ وزيرا للعلاقات مع البرلمان. وعيّن جونسون دومينيك كامينغز -أبرز الناشطين في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016- مستشارا رئيسيا، وفق مصدر قريب من فريقه.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي كان من أوائل المهنئين لبوريس جونسون، مقتنع بأنّه سيقوم بعمل "رائع"

وكان منتمون إلى حكومة تيريزا ماي أعلنوا استقالاتهم قبيل تسلّم جونسون مهامه، تعبيرا عن رفضهم لاحتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق. وإذا كان جونسون، رئيس بلدية لندن السابق، يحظى بشعبية واسعة بين ناشطي حزب المحافظين، فإنّه بعيد عن حصد تأييد كبير لدى الرأي العام، حيث أشار استطلاع رأي لـ”يوغوف” الأربعاء إلى أنّ شعبيته بين البريطانيين لا تتخطى 31 بالمئة.

واتسم اليوم الأول لجونسون في رئاسة الوزراء ببروز بعض التشنجات إذ قام عدد من الناشطين ضد التغير المناخي بعرقلة موكبه لأقل من دقيقة أثناء توجهه إلى قصر باكنغهام لمقابلة الملكة.

وفي وسط لندن تظاهر الآلاف من الأشخاص ضدّه، ورفع البعض لافتات كتب عليها “اطردوا جونسون أو أيقظوني من هذا الكابوس”. وقالت إحدى المتظاهرات -فالنتينا فراسكا- “إنّه عنصري، كاره للأجانب وكاذب”. وتابعت “بت أعرف الآن ما يشعر به الأميركيون”.

وتؤشر هذه الأحداث على صعوبات ستعتري مهمة جونسون الذي قال إنّه مقتنع بالحصول على اتفاق أفضل من الاتفاق الذي توصلت إليه تيريزا ماي مع بروكسل، إلا أنّه لم يعلن بعد عن إستراتيجية.

ويشير المسؤولون الأوروبيون إلى أنّهم لن يُدخلوا تعديلات على الاتفاق السابق، غير أنّهم مستعدون للنظر مجددا في الإعلان السياسي الذي يؤطر مستقبل العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد بريكست.

وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك سارع إلى تهنئة جونسون وقال “أتطلع إلى لقائك لمناقشة تعاوننا بالتفصيل”. وبدوره، حذّر رئيس وزراء إيرلندا ليو فارادكار بوريس جونسون، قائلاً إنّ “الإيحاء بأنّه يمكن الحصول على اتفاق جديد في أسابيع أو أشهر ليس واقعيا على الإطلاق”.

ولكن من الجهة المقابلة للمحيط الأطلسي، تظهر الأمور أكثر تفاؤلاً، إذ أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي كان من أوائل المهنئين لبوريس جونسون، مقتنع بأنّه سيقوم بعمل “رائع”.

5