الراقصة وغوغل!

الاثنين 2014/02/10

هي الوحيدة في العالم التي تكتب أول حرف من اسمها على محرك البحث “غوغل” فيظهر لك باقي الاسم ومئات الأخبار والموضوعات عنه.. شهرتها تفوق السيسي ومبارك ونجيب محفوظ.. صيتها يتعدى زويل أو مجدي يعقوب أو عمر الشريف من الأسماء المصرية العالمية.. ولكنها راقصة.. أي والله.. ليست في عظمة كاريوكا وسامية جمال.. أتحدث عن صافيناز الراقصة التي لمعت بسرعة البرق وأصبحت أشهر عنوان للرقص الشرقي في العالم.. كنا نصدر هذا الفن للعالم ونفتح مدارس لتعليمه للأجانب.. الآن أشهر راقصاتنا أجنبية وأصبحنا نستورد “هز الوسط” ولم نعد نصدر شيئا حتى الفول وجبتنا الشعبية الأولى.. ظهرت صافيناز بعد ثورة 25 يناير، ومسحت نانسي عجرم وهيفاء وهبي وبوسي سمير ومروى صاحبة أغنية “أنت مبتعرفش!” باختصار هي الأولى كرمز جنسي ومؤشر للإثارة الحسية أشهر من “داو جونز!”

حسب رأيكم، ما سبب شهرة كل ما سبق؟ هل تؤدي عملا يستحق الاحترام والتقدير أم أنه الجمهور الذي يعشق الإثارة أو الإعلام الذي يصنع من الفسيخ شربات؟.. أو نختصر كل هذا في حقيقة واحدة وهي أننا شعب يعشق الفرفشة!

بكل صراحة..نحن شعب يرحب بكل ما هو مختلف حتى لو لم يكن مختلفا خصوصا صافيناز التي أحبها معظم الرجال والشباب والأغرب النساء أيضا.. لكنها في النهاية راقصة مثل المئات غيرها في الكباريهات وقنوات الرقص..

ربما لأن قصتها غريبة.. ونحن نعشق الغريب.. فهي روسية وتتحدث العربية.. جميلة وبملامح شرقية.. أكثر من ذلك سوف أتعرض لما بعد الحبس والطرد من البيت.. استحقت أن تكون تحت الأضواء بسبب ما تم نسجه حولها من قصص وحكايات ونجومية تأتي تحت أقدامها على طبق من ذهب.. شائعات أنها مجندة من مصادر سيادية مهمة لعمل زوبعة إعلامية ضخمة في هذه الأوقات السياسية الحرجة.. أخبار تخص تهديدات وإلغاء حفلاتها لأسباب أمنية وأخيرا خبر يربطها بالرقص احتفالا بذكرى ثورة 25 يناير وهي بكل حنكة تخرج لتنفي ذلك!! فيه إيه يا جماعة. نحن نتكلم في الآخر عن راقصة وليس رأفت الهجان قاهر الصهاينة.. راقصة ترقص لكننا صنعنا من هزة جسدها أساطير لا علاقة لها بالرقص أو الفن أو الوسط الفني أصلا، صنعنا من خلالها إيحاءات وشائعات لتجد نفسها فجأة أشهر من فريدة فهمي وتكسب احترام غوغل نفسه على الإنترنت.

من حق صافيناز الآن وبعد كل ما وصلت إليه أن تتحدث عن دورها في الثورة ومتاعبها مع الحياة السياسية وما قدمته في ميدان التحرير من تضحيات وصولات وجولات.. ويا أيتها الثورة كم من الجرائم ترتكب باسمك؟ !

24