الراهبات المصريات يتحملن وزر انحرافات الرجال

الكنيسة القبطية تتخذ قرارات تفرض على المرأة الراهبة المزيد من العزلة في الأديرة، في ظل موجة من الاستنكار لدى قطاع كبير من السيدات المسيحيات.
الأحد 2018/09/02
ترك الأنوثة خارج الدير

تواجه الراهبات المصريات، بسبب موجة الاتهامات التي تلاحق بعض الرهبان الذكور، من جرائم تحرش واغتصاب أطفال وانتهاكات جنسية لسيدات، قرارات تعمق عزلتهن، وتفصلهن أكثر عن العالم، وتحبسهن داخل غرف الأديرة الصغيرة التي اخترنها عن طواعية متخليات عن حلم الزواج والأمومة

القاهرة – اتخذت الكنيسة القبطية في مصر مؤخرا، قرارات من شأنها أن تفرض على المرأة الراهبة المزيد من العزلة في الأديرة، أبرزها عدم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وغلق جميع صفحاتها عليها، وعدم الظهور في وسائل الإعلام أو الإدلاء بتصريحات لأي شخص، ومن تخالف ذلك تتعرض للتجريد والخروج من سلك الرهبنة.

شملت القرارات الأخيرة الرجال والنساء داخل الأديرة المصرية، إلا أنها أثارت الإحباط والاستنكار لدى قطاع كبير من السيدات المسيحيات، لشعورهن أن الراهبات يحصدن ما اقترفه الرهبان من انحرافات.

المرأة المنضوية تحت سلك الرهبنة بطبيعتها ملتزمة، لا تتحدث إلى وسائل الإعلام إلا نادرا، وظهورها يقتصر على المناسبات المسيحية، أو تنيح (موت) إحداهن، ولن يحدث من قبل أن دخلت راهبة في نقاشات أو حوارات لاهوتية أو هاجمت من خالفها الرأي.

في المقابل، لاحقت الاتهامات بعض الرهبان بسبب جرائم تحرش واغتصاب أطفال وانتهاكات جنسية لسيدات، ووصل الأمر إلى قتل أحد الرهبان لرئيس الدير الملحق به لتكون الحادثة الأولى في تاريخ الكنيسة المصرية.

قالت إيزيس عادل (ناشطة قبطية) لـ”العرب” إنها كانت تتابع العظات على صفحة راهبة مفضلة لديها، كبديل عن الذهاب إلى دروس الدين وتوفيرا للوقت، ومنذ أيام فوجئت بغلق صفحة الراهبة تنفيذا لقرارات الكنيسة.

وتساءلت الناشطة بغضب عن “سبب وضع الباطل مع الحق في سلة واحدة، ولماذا تعاقب النساء على انحرافات الرجال؟ وهل كانت الكنيسة ستجبر الرهبان على قرارات إثر خطيئة لراهبات؟”.

واستنكرت أن تحصل المرأة المسيحية في كنائس الغرب على المزيد من الحرية، بينما تكبل كنائس الشرق النساء بفرض قوانين تعزلهن تماما عن العالم الخارجي.

أتاح البابا فرنسيس بالفاتيكان للراهبات استخدام كمبيوتر أو هاتف يفتح لهن أبواب التواصل مع العالم الخارجي، واستطعن نشر رسالتهن عبر صفحات مختلفة لتصل إلى الملايين من الأشخاص بسرعة ودون كلفة، وتقوم إحداهن يوميا برسوم كاريكاتورية تظهر الرّاهبات وهن يقمن بأعمالهن الروتينية ليتعرّف المتابعون على طريقة عيشهن داخل الدّير وكيف يمضين أوقاتهن.

الأخطر بالنسبة للناشطة أن تصبح صفحات راهبات الغرب ملجأ للمسيحيات العربيات للحصول على المعلومة، بما يفتح المجال لانتشار تعاليم مخالفة للكنيسة المصرية، وكان من الممكن أن تطالب الكنيسة الراهبات باتخاذ الحيطة والحذر تجنبا لتلويث عالمهن التأملي، كأن ينشرن رسالتهن فقط دون التفاعل مع الملايين الذين يتلقون هذه الرسالة.

عزلة وتحرر

العزلة جردت الراهبات من غرائزهن الطبيعية من أجل عنوسة إرادية، فرحن ينسجن وينظفن ويزرعن وهن حاصلات على شهادات تؤهلهن لوظائف مرموقة

تعاملت الراهبات المصريات مع قوانين العزلة بمبدأ “السمع والطاعة”، وأكدت إحداهن لـ”العرب”، رفضت ذكر اسمها خوفا من التجريد، أن القرارات “خطوة سليمة لإعادة الانضباط إلى الحياة الرهبانية، فوسائل التواصل قد تعرّض حياة التأمل والعفة التي تعيشها الرّاهبات للخطر، بإعطاء العالم بأسره فرصة التّواصل معهن والاطلاع على طرق عيشهن، ما يفقدهن العلاقة المتواصلة مع الله، والانقطاع عن العالم”.

أثارت تصريحات الراهبة استغراب النساء بصفة عامة، بصرف النظر عن الديانة، فتبني المرأة للعزلة غريب نسبيا، فهي كائن اجتماعي بطبعها وتميل دائما إلى خلق علاقات مع من حولها، وتسعى لتكون عنصرا فاعلا في المجتمع وتبحث في المتغيرات الحياتية المتسارعة وتسهم فيها بعمق لتحقيق جميع حقوقها.

اختارت الراهبات بمحض إرادتهن، أن يذهبن إلى مجتمع مغلق يواجهن فيه حياة أخرى مليئة بالنظام، تفاصيلها بالغة القسوة، إلى جانب أن الانخراط في سلك الرهبنة لا يحقق لهن أي حقوق، فلن يحصلن على رتب كنسية (قس أو أسقف) كالراهب، ولا يحظين بعضوية المجمع المقدس الذي يشرع القرارات الكنسية العليا، فهو يقتصر فقط على الرهبان الذكور، وهو ما أثار التساؤل والفضول معا عن الدافع إليه.

جاءت الإجابة غريبة على لسان أغلبيتهن، فهن تحررن من المخاوف والاهتمامات الموجودة بالعالم الخارجي، وانعزلن عن أسئلة كثيرة تحاصر المرأة العربية بالنظرات والتلميحات أقلها “سنفرح بك متى؟”، وأشدها الهمهمة والتحسر على أن “قطار الزواج لم يتوقف في محطتها”، وإذا كان الدير بالنسبة للأخريات سجنا فهن وجدن حريتهن خلف قضبانه.

وحذرت بعض الدراسات من العزلة لما لها من تداعيات نفسية وصحية خطيرة على المرأة، إلا أنه في عالم الراهبات الأمر مختلف تماما، كما أكدت إحداهن بدير “أبوالسيفين” بمنطقة مصر القديمة بوسط القاهرة، وتدعى ماريا، فالعزلة كانت سببا في العمر المديد؛ فبعضهن يتعدى عمرهن المئة عام، ويملكن من راحة البال ما يجدد شبابهن، ويعشن حياة دون منغصات ولا مشكلات حياتية، ومتصالحات مع الذات، ويراجعن أنفسهن لطرد الطاقة السلبية.

وأشارت ماريا لـ”العرب” إلى أنهن عاشقات لعزلتهن، فهي تبعدهن عن صخب الحياة، فهن مقتنعات بالمثل القائل “الوحدة ولا الشريك المخالف”، أي أن اعتزال ما يؤذي يمنح فرصة لعيش حياة أسعد وليس العكس.

وأوضحت أنهن لا يشاهدن في التلفزيون إلا القنوات الدينية بمواعيد محددة، أما الصحف فهي ممنوعة، وأخبار قليلة يعرفنها من الأهل عندما يأتون لزيارتهن ثلاث مرات في السنة، ولا تملك الراهبات الحق في السؤال عما يحدث أو لماذا، “ويؤمنّ بأنه ليس لهن الحق في أي شيء وأن الرب ييسر لهن جميع أمور حياتهن”.

لا يُسمح لأي راهبة بالخروج من الدير إلا بأمر المسؤولة عنه وفي ظروف استثنائية كالعلاج أو إجراء عملية، وترافقها أخرى تحتمي بها، وقتها يشفقن على المرأة في العالم الخارجي الذي تحكمه النزوات والصخب ويشعرن بأنهن كالسمك في الماء يمتن إن لم يعدن إلى الدير.

اختيار عُمر

تخشى الأمهات (تطلق على الراهبة المتقدمة في العمر) في الأديرة أن يكون تقدم الفتاة للرهبنة بسبب ضغوط المجتمع المعروفة، أو أن يصبح الهروب من الفقر أو علاقة فاشلة أو سمعة سيئة وراء سعيها للتعبد، لذلك يقمن بعمل جلسات نفسية للفتاة الطالبة للرهبنة لمعرفة السبب الحقيقي وراء الدخول إلى الدير وقياس قدرتها على تحمل حياة العزلة، وتجلس إحداهن مع الفتاة الملتحقة مرات، وتحذرها من صعوبة فناء أجمل سنوات عمرها داخل مجتمع مغلق، لأن الرهبنة “اختيار عمر”.

شرحت الأخت كيريا (راهبة صغيرة) لـ”العرب” أن عددهن قليل مقارنة بالرهبان الرجال بسبب الشروط القاسية في قوانين الكنيسة الأرثوذكسية، ويجب أن تستوفيها أي راغبة في الرهبنة، ما يعني أن الوصول إلى العزلة مسألة شاقة للغاية.

أول تلك الشروط وأهمها على الإطلاق “عذرية” الفتاة، وألا تكون تمت خطبتها أو مرت بتجربة عاطفية ولو عابرة، ويقوم كاهن الكنيسة التي تنتمي إليها بالتحري عنها لمعرفة تاريخها العاطفي.

ويشترط ألا يقل عمر الفتاة عن 21 عاما ولا يتجاوز 28 عاما، وتكون كل راهبة ناضجة بدرجة كافية لتكون على قدر قرارها وليست هناك استثناءات إلا نادرا.

فرض المزيد من العزلة
فرض المزيد من العزلة

وأوضحت كيريا لـ”العرب” أن دير “أبوالسيفين” مثل أديرة أخرى لا يقبل إلا الحاصلات على مؤهل عال، فالجميع على قناعة بأن هناك علاقة طردية بين المستوى التعليمي والروحي، ما يجعل الراهبة أكثر قدرة على العمل والفهم وخدمة الكنيسة.

قد تكون المهندسة مثلا، خدمتها هي الإنشاءات الجديدة الخاصة بالدير، والطبيبة مسؤولة عن العيادة، كي تتمكن من مساعدة الأمهات والضيوف المترددات على الدير، إذا شعرت إحداهن بالمرض.

عندما تنطبق هذه الشروط على الفتاة، توضع تحت الاختبار والتجربة لثلاث سنوات قبل أن تصبح راهبة، لأنه لا يمكن الرجوع في الرهبنة حيث يعد ذلك “خطيئة”.

إذا اجتازت الاختبارات عن قناعة تامة وتأكدت من قدرتها على الاستمرار في هذه الحياة تصلى عليها صلاة “جنائزية”، كدليل على أنها انفصلت عن العالم الخارجي.

تقص الفتاة بعد ذلك شعرها بكامل إرادتها، فـ”الشعر مجد المرأة وهن أصبحن لا يحتجن إليه”، ثم يتم تغيير اسمها إلى آخر جديد من أسماء القديسات لتصبح عضوا في “مجمع الشركة الرهبانية”.

ويعد “البالطو” الأسود حلم كل امرأة تعد لرسالة جامعية (ماجستير ودكتوراه)، فالجلباب الأسود هو اكتمال لحلم الفتاة في الدير ترتديه بعد تأدية الطقوس الخاصة برهبنتها، وعلى الرأس تضع قلنسوة (غطاء للرأس) مطروحة إلى الخلف كرمز لتركها العالم وراء ظهرها.

تعيش الراهبة بعد ذلك بالنذور الرهبانية التي تشمل الانعزال عن العالم والفقر الاختياري وحياة الطاعة ولا تخرج من الدير، فهي متفرغة للعبادة والأعمال اليدوية، لكن من الراهبات من هن مكرسات وتنطبق عليهن شروط الرهبنة وزيهن رمادي ولا يقمن بالدير بشكل كامل مثلما تفعل الراهبات، إنما يتحدد ذلك وفقا لمكان خدمتهن، وإعانة الفقيرات والمسنات.

أشارت الأم تماف تكلا، رئيسة دير راهبات “مارجرجس” بحصن بابليون في مصر القديمة بوسط القاهرة، إلى المستجدات التي طرأت على رهبنة الفتيات، ففي الماضي كن بطبعهن لا يملن إلى كثرة السؤال والحديث، لكن الجيل الجديد من الراهبات نادرا ما يتقبل موقف دون تبرير أو فكرة دون نقاش ولابد أن تكون الإجابات مقنعة، إلا إذا كانت تمس أساسيات الرهبنة.

وأوضحت لـ”العرب” أن “المرأة كانت تذهب إلى الدير وتترهبن دون ترحيب الأهل وإنما على العكس كانوا يثيرون المشاكل لاستعادتها، فرهبنة فتاة من الأسرة كانت تعني موتها عن الحياة، أما الآن فالوضع تغير فالانعزال أصبح يجد موافقة من الأسر وتتردد على الدير الكثير من الفتيات للخدمة أو للرهبنة، ونادرا ما يحدث اعتراض من الأهل، وأصبحت هناك مساحة من الحرية للفتيات لتقرير مصيرهن في الانعزال عن البشر.

آثرت تاسوني وهي امرأة بسيطة ترتدي زي الراهبات الرمادي، لأنها من المكرسات، البقاء داخل عالمها الصغير غير المتجاوز لأعمال الخير، لأنها تعمل بـ”لجنة البر” بالكنيسة البطرسية بحي العباسية في القاهرة.

حكايتها قد تكون الأغرب وسط الراهبات، فما قادها إلى الرهبنة ليس لكونها ابنة قسيس أو دارسة لعلم اللاهوت، أو أن مشاعرها اتجهت إليها منذ الصغر، بل الموت هو من أتى بها.

تروي لـ”العرب” أنها عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها مرت أمام بيتها بقريتها ملوي في محافظة المنيا جنوب مصر جنازة سلبت منها الانبهار بمباهج الدنيا، وقررت “الرهبنة”، لكن أسرتها رفضت لأنها كانت على وشك الزواج.

الثمن الأكبر الذي تدفعه الراهبات، هو تخليهن عن مشاعر صعب أن تموت بداخل المرأة، فالمتواجدات بالدير تركن أنوثتهن خارج الدير ولا يمتلكن مرآة في غرفهن للنظر فيها،

في ليلة عرسها تجاوبت ظاهريا مع أجواء الفرح، وانتظرت قليلا ثم فرت هاربة، دون أن تخشى من رد فعل أسرتها وأشقائها الذين يعملون بمهنة “الجزارة” وحاولوا البحث عنها لقتلها بعد الفضيحة التي ألمّت بهم جراء الهروب.

اتجهت صوب دير في بني سويف، في جنوب مصر، وكان من المفترض أن تجتاز فترة اختبار مدتها ثلاث سنوات، لكن تم اعتمادها في الحال كراهبة، وكانت وجهة نظر الكاهن المسؤول “من تفعل ذلك تستحق خدمة الكنيسة دون اختبار”.

عادت بعد ذلك إلى قريتها بملابس خادمات الكنيسة يتقدمها ثلاثة من الكهنة، أشادوا بدورها وشجاعتها، ومن يومها وهبت حياتها لخدمة المحتاجين.

العزلة، وإن كانت لها إيجابيات تتفاخر بها الراهبات، فهي لها ثمن يرصده كل من يقترب منهن، فحياتهن غريبة بعد أن تركن حياة الرفاهية ليعشن في قلايات (غرف صغيرة تحتوي كل منها على سرير ومطبخ وحمام) ويجردن من غرائزهن الطبيعية من أجل العنوسة الإرادية، ورحن ينسجن وينظفن ويزرعن وهن حاصلات على شهادات تؤهلهن لوظائف مرموقة.

ثمن باهظ

كانت تلك الحياة سببا في نسج الأساطير حولهن، وجعلهن محل اتهامات وكثيرا ما تتردد الشائعات بأن الكنيسة أجبرتهن على البقاء في الدير، وقصوا شعورهن وعذبوهن، وأنهن يخفين الأسلحة بالداخل ويقمن بأعمال الدجل والشعوذة والسحر.

أكدت راهبات داخل دير أبوالسيفين أن الباب مفتوح لمن يريد التعرف على حياتهن، فلا توجد فتيات مسجونات بالداخل أو معذبات أو مجبرات على الرهبنة.

إحدى الراهبات، رفضت البوح باسمها، أشارت لـ”العرب” إلى أن “هناك مسيحيات ومسلمات يأتين إلى الدير بزعم أنهن ممسوسات ومسحورات، فنساعدهن بالصلاة والدعاء لشفائهن، فكل من بالدير حاصلات على مؤهلات دراسية عليا وعلى درجة عالية من الثقافة فكيف يؤمن بهذه الخرافات؟”.

الثمن الأكبر الذي تدفعه الراهبات، هو تخليهن عن مشاعر صعب أن تموت بداخل المرأة، فالمتواجدات بالدير تركن أنوثتهن خارج الدير ولا يمتلكن مرآة في غرفهن للنظر فيها، إلى درجة أن بعضهن ظهرت لهن “شوارب ولحى” نتيجة عدم اعتنائهن بمظهرهن، والأغرب أنهن تخلين عن حلم الزواج والأمومة وكأنهن يسرن ضد الطبيعة البشرية.

كثيرات أكدن لـ”العرب” أن الأمومة غريزة طبيعية “لكنهن سمون فوقها وتركنها من أجل الله، فقد أصبحن أمهات لكل الوافدات إلى الدير، ويتفاخرن بأنهن، بعد أن كن يتوسلن إلى الله بشفاعة القديسين أصبحن وسيلة للبشر العاديين، يتشفعون بهن أمام ربهم”.

بالدور الأرضي المخصص لاستقبال الزيارات الخارجية بأحد الأديرة، جلست إحدى الفتيات مع والدتها مرتدية ملابس رمادية اللون في إشارة إلى أنها ما زالت تحت الاختبار.

كانت من السهولة رؤية الدموع تتساقط من عيون الأم، فهي لم تر ابنتها منذ سنة وإلى الآن لا تصدق ما أقبلت عليه، وقالت لـ”العرب” القرار سهل للفتاة إلا أنه صعب على أسرتها، والكثير من الأمهات يرتدين الملابس السوداء حزنا على بناتهن إذا قررن الرهبنة، فهن متن ودفن مشاعرهن في تلك اللحظة، لكن الأهل يصعب عليهم استيعاب ذلك.

20