الراوي السينمائي مقابل الراوي الأدبي

المؤلفة فدوى ياقوت تؤكد أن السينما المصرية قد استقت أساليبها السردية في بداياتها من الأشكال الفنية المتاحة ذات الطابع السردي الشفوي.
الجمعة 2018/10/12
السينما تقوم في أساسها على الصورة

القاهرة - يُعد السارد/ الراوي مكونا أساسيا من مكونات عملية السرد بشكل عام، والسرد السينمائي وبناء الفيلم بشكل خاص، إذ أننا لا يمكننا، بأي حال من الأحوال، تصوّر حكاية دون راو، أو سارد يحكيها.

في كتاب “تعدد أصوات الراوي في سيناريو الفيلم السينمائي” للدكتورة فدوى ياقوت، تؤكد أن الراوي السينمائي يختلف عن السارد السينمائي، في أنه يمكن الاستغناء عنه، إذا لم يكن الفيلم بحاجة إلى وجوده السردي، حيث أن السينما التي تقوم في أساسها على الصورة.

وعلى الرغم من الاختلاف البين بين الراوي في حالة السينما والراوي في حالة الأدب، فإننا لا يسعنا عند البحث في موضوع السرد في السينما، ومحاولة الاقتراب من المفهوم السينمائي للسرد، إلا الرجوع إلى المصطلحات السردية المتعارف عليها في الأدب، حيث أن أغلب الدراسات السينمائية التي قد تتطرق إلى عملية السرد في السينما، لم تتأسس من خلال دراسة الظاهرة السينمائية، بل إنها وفدت على السينما من مجالات سردية أخرى سابقة على السينما مثل الحكاية الشفوية، المسرح، والأسطورة والرواية.

السينما التي لا يتجاوز عمرها 122 عاما كان عليها أن ترسي قواعدها السردية
السينما التي لا يتجاوز عمرها 122 عاما كان عليها أن ترسي قواعدها السردية 

ويؤكد الكتاب أن السينما التي لا يتجاوز عمرها 122 عاما كان عليها أن ترسي قواعدها السردية خلال هذه الفترة القصيرة نسبيا مقارنة بالفنون الأخرى التي سبقتها. هذا الفن الجديد الذي تعلمه مبدعوه ومتلقوه معا، والذي كان عليه أن ينمو ويتطور بالتوازي مع عملية تلقيه، وتبعا للأساليب الفنية والسردية التي يستطيع كل من مبدعيه ومتلقيه استيعابها، كان عليه أن يستقي بشكل بديهي العديد من أساليبه السردية من تلك الفنون السردية التي سبقته، الشفوية منها والمكتوبة. ومن هنا كانت صعوبة البحث في مجال السرد السينمائي دون التطرق إلى تلك النظريات السردية السابقة. لكن هذه القابلية للتطبيق والاستعارة لا تعني بأي حال من الأحوال التطبيق الحرفي دون مراعاة الاختلافات بين السينما وبين تلك الفنون الأخرى، أو ما يسمى باختلاف الوسيط.

ومن وجهة نظر المؤلفة فإن مفهوم تعدد الأصوات في السينما، وإن تشابه في بعض سماته الأولية مع نظيره في حالة الأدب، من حيث أنه يشير إلى “من يتكلمون” أو “من يقومون بعملية الحكي”، فإنه يختلف عنه في حالة السينما، التي هي فن بصري في المقام الأول، حيث يتجاوز دور الصوت مجرد الحكي اللفظي، متحولا إلى وجهة النظر التي نرى الأحداث المحكية من خلالها، حتى أنه يمكن القول إن مفهوم تعدد الأصوات في السينما هو بالأحرى تعدد في وجهات النظر.

ولأن السينما هي فن أدائي في أساسه يقوم على العرض البصري لا على النص المكتوب، ولأن العرض بطبيعة حضوره ينسف النص، فإن المؤلفة تود أن توضح أن المقصود بعنوان الكتاب ليس إخضاع سيناريو الفيلم السينمائي أو النص السينمائي للدراسة، وإنما المقصود هنا هو العرض أو الفيلم الذي اكتمل، وتم عرضه وتلقيه من قبل الجمهور.

وتؤكد الكاتبة أنه رغم أن السينما المصرية قد تتشابه مع السينما الغربية في توظيفها للتقنيات الرئيسية التي تعود إلى كون السينما اختراعا غريبا، فإنها تختلف عنها أحيانا في توظيفها للأساليب السردية، حيث أن السينما المصرية تختلف في جذورها الثقافية التي تنحدر منها تلك الأساليب السردية، ففي حين استقت السينما الغربية أساليبها السردية المبكرة من الأساليب المسرحية، ثم استفادت بعد ذلك من تطور شكل السرد في الرواية، فإن السينما المصرية قد استقت أساليبها السردية في بداياتها من الأشكال الفنية المتاحة ذات الطابع السردي الشفوي، مثل رواية السيرة الشعبية وعروض خيال الظل والقراجوز وصندوق الدنيا.

14