الرايس أقسى على الألمان من جدار برلين

الأربعاء 2014/07/02

كاد المنتخب الجزائري يفعلها ويحقق إنجازا أسطوريا ببلوغ الدور ربـع النهائـي في مونديال البرازيل، لكن تفاصيل دقيقـة وهفوة واحدة أنهـت الحلم ضـد "الماكينـات" الألمانية التي كـادت "تتعطل" أمام صلابة المنتخب الجزائـري وعزيمـة لاعبيـه الفولاذيـة.

في ليلة رمضانية ساخنة عاش العرب على وقع ملحمة عربية جديدة ـ للأسف ـ لم تكتمل كافة فصولها بعد أن أجهز الهداف الألماني شورله على الحلم الجزائري والعربي في مونديال البرازيل خلال الوقت الإضافي وسجل هدف السبق الذي صعّب كثيرا من مهمة "محاربي الصحراء" في هذا اللقاء التاريخي الذي أعاد إلى الأذهان ذكريات الفوز التاريخي لمنتخب الجزائر على ألمانيا بالذات في مونديال 1982.

في المونديال الحالي مرّ المنتخب الجزائري بجانب إنجاز كان سيخلده التـاريخ طويلا لكن هي لحظات قليلة غاب فيها التركيز وهفوة صغيرة أضاعت الأمل برؤية منتخب عربي يصل إلى الدور ربع النهائي من المسابقة العالمية. وهو خطأ تقديري في الدفاع مكّن منتخب ألمانيا من اجتياز امتحان الجزائر الصعب للغاية بشهادة المدرب يواكيم لوف الذي اعترف بأن اللقاء كان أصعب بكثير مما توقعه، مقرا بخصال المنتخب الجزائري وروحه الانتصارية العالية.

لقد استحق المنتخب الجزائري وساما خاصا على عطائه الغزير ومردوده الرائع في هذه المباراة التي تفاعل معها الجميع بحماس فياض، لكن يبقى لهذه المقابلة التاريخية ضد "الماكينات" الألمانية أبطالها ونجومها ورموزها وأيضا مفاتيحها.

الرايس متميز على الدوام

وفي هذا السياق لا بد من الوقوف على مردود الحارسين رايس مبولحي من جانب منتخب الجزائر ونوير حارس المنتخب الألماني، فببساطة يمكن التأكيد على أنه لولا تألق هذين الحارسين لما بلغت المباراة الوقت الإضافي.

لكن درجة الإشادة بالمستوى تتفاوت بين هذين الحارسين، فشتان بين حارس أنقذ مرماه من عدة أهداف محققة، وحارس آخر غطى على عيوب بقية زملائه في الدفاع وتولى مهمة مدافع محوري في مرات عدة.

لقد حسم الاتحاد الدولي الأمر والدليل على ذلك أنه اختار الحارس الجزائري المتألق الرايس مبولحي رجل اللقاء بلا منازع، واستحق أن يكون أفضل لاعب في المباراة التي أبدع خلالها وقدم أفضل ما لديه وافتك عن جدارة واستحقاق الإشادة والتنويه من الجميع.

هو الرايس المنقذ والمؤثر وأحد أهم مفاتيح تألق المنتخب الجزائري، فمبولحي قدم أداء لافتا على امتداد مباريات المونديال وكان حاسما في اللقاء الذي فاز خلاله المنتخب الجزائري على كوريا الجنوبية برباعية، كما تولى مهمة القائد المنقذ في اللقاء الأخير من الدور الأول ضد روسيا، حيث أبدع في الذود عن مرماه ونال بشهادة "الفيفا" أيضا كل عبارات الإعجاب والتنويه..

هو الرايس الذي دوّخ الألمـان و"عقّـد" مـولر وكـروس ورويس وغيرهـم مـن نجوم المنتخب الألمـاني، حيث كـان صمّـام الأمان ومصدر الارتيـاح لـدى كافـة لاعبـي المنتخـب الجـزائري خـاصـة وأنـه "تفـنن" في "تعذيـب" لاعبـي المنتخـب المنافـس بتصدياته الرائعة وتدخلاته الرشيقـة التي جعلت جدار المرمى الجزائري أمتن وأصلب من جدار برلين زمن تقسيم المعسكرين.

هو الرايس الذي أعلن نفسه نجما من نجوم الدورة وقد ينافس بقوة على نيل جائزة أفضل حارس في المونديال رغم التألق اللافت لحراس المرمى على غرار حارس المكسيك أوشوا وحارس ألمانيا نوير والحارس التشيلي وكذلك حارس المنتخب الكوستاريكي، لكن خصوصية الرايس الجزائري هو أنه قدم آداء لافتا ورائعا للغاية في كل المباريات التي خاضها ووقف سدا منيعا أمام كل المحاولات التي وجدت حارسا يقظا ومتمرسا ساهم بقسط وافر في إعلاء الراية الجزائرية والعربية في المحفل العالمي.

لكن الثابت أيضا أن المونديال قد يفتح آفاقا أرحب أمام هذا الحارس الذي عانى كثيرا ولم يستقر كثيرا مع أي فريق، وربما يكون أحد نجوم موسم الانتقالات الصيفية، وحارس مثل مبولحي من السهل عليه أن يتألق مع أكبر الأندية وأقواها بعد أن لقن الألمان درسا وأرعبهم.

23