"الرايس قورصو" عمل درامي تتقاذفه الصائدين في المياه العكرة

النزاع على الملكية "الرايس قورصو" يحوّل المسلسل إلى القضاء في سابقة جزائرية.
الأربعاء 2019/05/08
رسائل سياسية تنتقد النظام القائم

تحوّل المسلسل الجزائري “الرايس قورصو” إلى ساحة معركة حقيقية بين وسائط البث التلفزيوني، وانتقل الصراع بين قناتي “الشروق” و”النهار” الخاصتين، إلى القضاء للبت في شرعية المالك الحقيقي للعمل الفني، ففيما تزعم الأولى أنها المبادر الأول لإنتاج المسلسل، ادعت الثانية أنها اشترت حقوق البث من الشركة المنتجة.

الجزائر - انزلق الخلاف بين قناتيْ “الشروق” و“النهار” الجزائريتين، حول ملكية مسلسل “الرايس قورصو”، إلى انحرافات غير مسبوقة في مسار أخلاقيات المهنة الفنية، ففيما يتم بث حلقات المسلسل على قناة “النهار” مع دخول شهر رمضان، شرع متعاطفون مع قناة “الشروق” في بث المسلسل على اليوتيوب منذ الأيام الماضية.

وكان الفنان الجزائري أنس بوزغوب الشهير بـ“تينا”، قد شدّد في تسجيلات صوتية على أن العمل الفني سرق من قناة “الشروق”، وأنه هو صاحب فكرة النص، وأن القناة تعرضت لعملية تحيل كبيرة من قبل الشركة المنتجة، وبتواطؤ قناة “النهار” التي “تشن منافسة شرسة وغير أخلاقية على منافسيها، بسبب اهتزاز عرشها غداة سقوط النظام السياسي الذي كان يوفر لها الدعم والرعاية”.

وأضاف “الشركة المنتجة احتالت على القناة المتعاقدة معها، والنص سرق مني، ولذلك شرعت في بث حلقات المسلسل على اليوتيوب، وفي نشر السيناريو على حلقات في صفحتي الرسمية على الفيسبوك، لإجهاض المخطط المشبوه للقناة المنافسة وتفويت فرصة رفع منسوب مشاهدتها من قبل الجمهور خلال شهر رمضان الجاري”.

إسقاطات سياسية

يصنّف المسلسل في خانة الأعمال التاريخية الكوميدية المستمدة من المغامرات الخيالية، وتم اقتباسه من السلسلة الشهيرة “القبطان جاك سبارو”، حيث تجري أحداثه في مملكة قديمة يجري فيها صراع على الحكم، ويضطر الرايس قورصو، إلى الهرب بعد أن يكتشف مؤامرة تحاك ضده في المملكة.

وحاولت المبادرة الأولى لإنجاز المسلسل، إسقاط أحداث المسلسل مع المجريات السياسية السائدة في البلاد، لتكرار تجربة مسلسل “عاشور العاشر”، وتقديم رسائل سياسية وانتقادات للسلطة، قبل أن تحذف تلك المشاهد تماما ويجرد العمل من أبعاده، بحسب الفنان أنس بوزغوب، الذي يؤدي دور شخصية “فليشة”.

المسلسل الجزائري "الرايس قورصو" يصنف في خانة الأعمال التاريخية الكوميدية المستمدة من المغامرات الخيالية

وكان العمل الذي انطلقت قناة “الشروق” الخاصة في إنتاجه في العام 2017، إلى التوقف عن التصوير لأسباب متضاربة تراوحت بين غياب الإمكانيات المالية وبين المضايقات السياسية، حيث تسرب عن إدارة القناة أن ضغوطا مورست عليها من قبل السلطة لوقف العمل، بسبب تضمنه رسائل سياسية قوية تنتقد النظام القائم.

واتهمت حينها جهات إعلامية وأمنية بممارسة “الوشاية” بها، في إطار منافسة غير نزيهة قياسا بما كان يتوقع له من نجاح، وذكر الرجل الأول في المجمع علي فوضيل، بأن “دوائر إعلامية واستخباراتية ضغطت لأجل وقف تصوير المسلسل”، وألمح حينها إلى قناة “النهار” المحسوبة على نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

وتظهر بطاقة المسلسل، عادل أديب مخرجا، ونصرالدين بن معاطي مساعدا له، ووائل عبدالحميد مؤلفا، وصالح أوقرت، سيد أحمد أقومي وسعاد سبكي أبطال العمل وممثلين بارزين فيه، مما يعزّز الشبهات حول فكرة ونص العمل الذي يتمسك الفنان أنس بوزغوب، بتأليفه وشرع في بث سيناريو الحلقات على حسابه الخاص في الفيسبوك.

وصرّح المخرج المصري عادل أديب، بأن العمل يمثّل نقلة نوعية في الدراما الشمال أفريقية وأن جمهور المنطقة سيكون سعيدا بمتابعة هذا المسلسل الذي أثار الكثير من الجدل، ومهما كانت المواقف والتصريحات، فإن المشاهد في المغرب العربي سيكون مرتاحا لمتابعة عمل درامي كبير بلهجته.

وأضاف “في البداية كان توقيع العقد مع مالك مجمع ‘الشروق’ الجزائري، وأن الفريق الفني واللوجستي والكادر البشري انتقل إلى تركيا لمباشرة عملية التصوير، لكنه بمرور الأيام اصطدم بغياب الإمكانيات وشروط العمل الضرورية، حيث كان علي فوضيل، يتفادى الرد على انشغالات الفريق العامل ويتجاهل حقوق هؤلاء”.

نقلة درامية

تابع أديب “شخصيا قدمت الكثير من التنازلات وسعيت بكل إمكانياتي لإقناع الطاقم باستكمال التصوير، إلاّ أن الظروف ازدادت قهرا واضطر هؤلاء للانسحاب فرادى وجماعات، إثر عدم التزام إدارة مجمع ‘الشروق’ بالوفاء بالتزاماتها مع الفريق العامل”.

ولفت إلى أن دخول شركة “نايتي فور فيزيون” على الخط، أنقذ المسلسل من الشلل، وتم استكمال عملية التصوير، حيث تم توفير الإمكانيات اللازمة وتسديد حقوق الفريق العامل، وهي الآن المالكة الشرعية للعمل ولها الحق في تسويقه حيثما تحقق مصالحها.

نقلة نوعية في الدراما الشمال أفريقية
نقلة نوعية في الدراما الشمال أفريقية

وذكر الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، في الجزائر بأن الهيئة تلقت كل التصريحات بالمصنّفات الأدبية والفنية قصد منح قرينة أبوة المصنّف، وأنه بموجب نصوص الديوان فإن التصريح بالمصنّف لدى الديوان لا يمثل إلاّ قرينة بسيطة للأبوة.

ولفت البيان الصادر عنه بأنه “في الثاني من أبريل من العام 2018 تم التصريح لأول مرة بمخطوطة سيناريو لمسلسل من 20 حلقة عنون بـ’الرايس قورصو’ من قبل الفنان أنس بوزغوب للحماية البسيطة، وبعد سنة تقدم مجمع ‘الشروق’، أمام مصالح الديوان، للتصريح بنفس المصنف مرفقا بالتنازل عن الحقوق المادية عن حوار النص من الغير، دون أي ترخيص آخر من المؤلف أو حتى التعريف باسمه، وبعد الفحص والتحري حول التصريح، تم توجيه رد سلبي لمجمع ‘الشروق’ مع تنبيهه بأنه سنة من قبل قام أنس بوزغوب بتصريح أول لنفس المصنف”.

وشدّد على أن إنتاج مسلسل تلفزيوني مشتق من السيناريو المذكور، يتطلب رخصة وتنازلا من مؤلفه ومن كل شخص طبيعي أو معنوي ساهم في إبداعه أو إنجازه.

وأضاف البيان “في عشرين أبريل الماضي، أرسلت شركة ‘ناينتي فور فيزيون’، للديوان عن طريق قناة ‘النهار. تي.في’، إرسالية تطلب من خلالها حماية نفس السيناريو، وتصرح بالتنازل عن حقوق استغلال وبث المسلسل ولهذه القناة إلى غاية سنة 2022”.

وأوضح الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بأنه “ليس من صلاحيته الحكم على طبيعة ومشروعية عقود التنازل عن حقوق المصنّفات السمعية البصرية، لاسيما عند التنازل عن حقوق البث”.

وكشفت الممثلة موني بوعلام في وقت سابق أن أنس تينا (بوزغوب) كان من المقرر أن يلعب دورا رئيسيا مع الفنان صالح أوقروت في مسلسل “الرايس قورصو”.

وقالت موني بوعلام في تعليق عن المسلسل إنها منزعجة ممّا يقوله أنس تينا عن سيناريو المسلسل، وأكدت أنها كممثلة ما تعرفه أن المسلسل للسيناريست المصري وائل عبدالحميد، وأن أنس تينا اطلع على السيناريو لأنه بكل بساطة لا بد له أن يدرسه بحكم أنه كان مقررا أن يكون ممثلا في العمل.

وقالت إن التصوير انطلق على المسلسل في شهر فبراير الماضي، وإن المخرج غير أنس تينا بالممثل عدولة لأسباب تجهلها، وأن أنس تينا قام في شهر أبريل الماضي بتسجيل سيناريو مسلسل “الرايس قورصو” عند “لوندا” (الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة) باسمه بعد نهاية التصوير، رغم أن السيناريو الذي اشتغلوا عليه باسم السيناريست المصري وائل عبدالحميد.

15